لبنان يتجه إلى حرق المراحل
آخر تحديث: 2005/4/26 الساعة 13:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/26 الساعة 13:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/17 هـ

لبنان يتجه إلى حرق المراحل

قالت صحيفة لبنانية صادرة اليوم الثلاثاء إن لبنان يتجه في ظل المنعطفات السياسية المصيرية نحو حرق المراحل, وأفادت أخرى بأن ما يدور من سجال يوحي بأن أقدار لبنان أصبحت معلقة بقانون الانتخابات, وذكرت ثالثة أن التسهيلات التي قدّمتها قوى المعارضة وعائلة الحريري لتسريع تشكيل حكومة ميقاتي قد ساهمت في تعزيز أجواء التفاؤل.

 

الأفق الغامض

"
الانسحاب المفتوح على أسئلة يحصل، وملء الفراغ المفتوح على مجهول يحصل، وعند هذه المنعطفات السياسية المصيرية يشهد اللبنانيون لبنان مندفعاً بأقصى سرعة نحو حرق المراحل
"
جوزيف سماحة/ السفير
أوردت صحيفة السفير مقالا جاء فيه أنه ليس صحيحاً أن لا أحد يعمل لملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب السوري، فلبنان يشهد منذ فترة، وسيشهد أكثر، تزايداً في استخدام مصطلح "دولي" أو "دولية"، كبعثة دولية للتحقق من الانسحاب، بعثة تحضير لوصول فريق التحقيق الدولي، القرار الدولي 1559، القرار الدولي 1595، المراقبون الدوليون للانتخابات، التقرير الدولي عن 1559، مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد.

 

وقال كاتب المقال جوزيف سماحة إن اللبنانيين يتمادون في ذلك إلى حد أن نقيب المهندسين قال، فور انتخابه قبل أيام، إنه سيطالب بتحقيق دولي في قضية لم يعد أحد يتذكرها، وأنه في الإمكان سرد عدد من العناوين العالقة التي ستجد من يطالب برفعها إلى المجتمع الدولي.

 

وأضاف أن هذا التدويل عبر الأمم المتحدة لا يعبر عن نفوذ متزايد للسفراء والقناصل، وليس أسهل من إيراد عشرات بل مئات الأمثلة التي تضج بها الأروقة السياسية عن "نصائح" أو "مساهمات" أو "اقتراحات" لهذا السفير أو ذاك، وذلك عندما لا يبدو واضحاً أن مصائر تتقرر في عواصم القرار، وأن أحداً لم ينكر أن الحكومة الأولى في عصر ما بعد بداية أفول النفوذ السوري هي ابنة توافق سعودي فرنسي يرضي واشنطن ودمشق لأسباب متباينة.

 

وذكر أن الانسحاب المفتوح على أسئلة يحصل، وملء الفراغ المفتوح على مجهول يحصل، وعند هذه المنعطفات السياسية المصيرية يشهد اللبنانيون لبنان مندفعاً بأقصى سرعة نحو حرق المراحل، فباسم احترام المهل القانونية والدستورية للانتخابات النيابية يتم إبعاد عمر كرامي، ووصول نجيب ميقاتي، وتشكيل حكومة، وبدء التعاطي مع ملف قادة الأجهزة، ووضع البيان الوزاري، وتحديد مواعيد جلسة الثقة، وتعيين ما قبل نهاية أيار موعداً للاقتراع سواء بقانون جديد أو بالقانون المتوفر وهو العائد إلى زمن مضى.

 

ورأي سماحة أن هذه المرحلة التي تتسم بالكثير من الارتجال، والكثير من التقرير يوماً بعد يوم، ليست مرحلة انتقالية إلى بر الأمان، وإذا كانت قوى دولية تحتمل مثل هذا الاضطراب فإن القوى المحلية كان عليها أن تكون أكثر تروياً وحكمة.

 

الميقاتية السياسية

"
لا يمكن في ربع الساعة الأخير اتخاذ قرارات حاسمة تقرر مصير لبنان، وما يدور اليوم من سجال حول قانون الانتخاب يعمم وهماً وإيحاءات بأن أقدار لبنان معلقة علي هذا القانون
"
رؤوف شحوري/ الأنوار
أوردت صحيفة الأنوار مقالا قال كاتبه إنه لا يمكن في ربع الساعة الأخير اتخاذ قرارات حاسمة تقرر مصير لبنان ومستقبله وطموحات شعبه في القرن الحادي والعشرين، وإن ما يدور اليوم من سجال حول قانون الانتخاب يعمم وهماً وإيحاءات بأن أقدار لبنان معلقة عليه.

 

وذكر كاتب المقال رؤوف شحوري أنه لا يحق للطبقة السياسية على اختلاف انتماءاتها التنصل من مسؤولية ما وصل إليه لبنان اليوم، وتحديداً من تعاقب على الحكم، في ترك البحث في مشروع قانون الانتخاب إلى ربع الساعة الأخير.

 

خاصة وأنه من مآثر هذه الطبقة السياسية بمختلف ألوانها أنها تحشر نفسها وتحشر معها الوطن وأبناءه في مأزق ضيق الوقت والمهل الدستورية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

 

وقال شحوري إنه إذا كان القصد من المشاورات الجارية اليوم حول الاستحقاق الانتخابي هو البحث عن قانون مثالي يرضي الديمقراطية ويضمن عدالة التمثيل للجميع في أجواء الحرية والنزاهة والطهارة السياسية، فإن الوقت قد فات على ذلك، لاسيما وأن مثل هذا القانون الخيالي لم يعرف لبنان له شبيهاً منذ الاستقلال.

 

أما إذا كان الهدف تمرير الاستحقاق الانتخابي على أساس القواعد الموروثة بتبادل المصالح السياسية ومقايضة المنافع بين الفرقاء، فإن من شأن ذلك أن يسبب صدمة مفجعة لكل ذلك الطوفان من البشر الذي خرج إلى الشوارع والساحات متطلعاً إلى التغيير، وإلى ولادة لبنان جديد وحقيقي.

 

جرعات تفاؤل حريرية

"
التسهيلات التي قدّمتها قوى المعارضة وعائلة الحريري لتسريع تشكيل حكومة ميقاتي ساهمت إلى حدٍّ كبير في تعزيز أجواء التفاؤل وهو ما انعكس إيجاباً على الحركة الإنتاجية والتجارية والسياحية
"
صلاح سالم/ اللواء
نشرت صحيفة اللواء مقالا جاء فيه أن اللبنانيين يحتاجون هذه الأيام، وقبل إطلاق صفارة الانتخابات، إلى جرعات من التفاؤل، بعد الزلزال الكبير الذي أحدثه مقتل الحريري.

 

وقال كاتب المقال صلاح سالم إن التسهيلات التي قدّمتها قوى المعارضة وعائلة الحريري لتسريع تشكيل حكومة ميقاتي على هذا الشكل الذي يوحي بالثقة والمصداقية، قد ساهمت إلى حدٍّ كبير في تعزيز أجواء التفاؤل التي انعكست إيجاباً على الوضع النقدي، وبدأت تنعكس أيضاً على الحركة الإنتاجية والتجارية والسياحية.

 

لكن الرهان على خروج الوطن الصغير من دوامة الأزمة الراهنة بالسرعة اللازمة، يبقى مهدداً إذا لم تحزم الحكومة أمرها، وتنفذ ما سبق لرئيسها أن وعد به من إقالة لقادة الأجهزة الأمنية أولاً وإجراء للانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية ثانياً.

 

وأضاف سالم أن أكثر ما يخشاه اللبنانيون أن يؤدي استمرار التردد الحكومي في التعامل مع ملفي القادة الأمنيين والانتخابات المقبلة، ليس إلى فشل الحكومة وحسب، بل إلى إجهاض محاولة الخروج من المأزق الوطني الراهن، مع كل ما يعني ذلك من قضاء على مفاعيل جرعات التفاؤل الحريرية، وتخلي الأشقاء والأصدقاء عن مساعدة لبنان.

المصدر : الصحافة اللبنانية