علقت الصحف العربية اللندنية اليوم الخميس على القمة العربية التي عقدت في الجزائر، ورأت أن هذه القمة مرت بعملية إضاعة وقت يصعب فهم أسبابها، كما اهتمت بآخر تطورات الأزمة اللبنانية، ونقلت مخاوف خبراء في الجماعات الإسلامية من الإعلان عن قيام الكتائب السلفية المجاهدة في بلاد الرافدين.

قمة الجزائر

"
طالما أن مبادرة السلام العربية لا تزال موجودة، ولا يزال العرب متمسكين بها، ولا تزال جزءا من خارطة الطريق، فلم يكن هناك داع لتمضية ساعات في مناقشة ورقة تريد أولوية للتطبيع
"
عبد الوهاب بدرخان/ الحياة
في تعليقه على نتائج القمة العربية التي عقدت في الجزائر قال الكاتب عبد الوهاب بدرخان في مقال له بصحية الحياة تحت عنوان "فن تبديد الوقت" إنه على الرغم من أن القمة لم تشهد أي أزمة أو خلافات حادة أو حتى مناقشات حادة، فإنها مرت أيضا بعملية إضاعة وقت يصعب فهم أسبابها ودوافعها.

وأوضح بدرخان أنه في يوم السبت الماضي خرج وزراء الخارجية العرب من جلستهم المسائية ليقولوا إنهم ناقشوا ما سمي الورقة الأردنية طوال الوقت، وحاروا في أمرها قبل أن يتفقوا على أنها ناقصة ولا بد من تعديلها لتصبح مقبولة.

وتساءل عما أرادت الورقة قوله بصياغتها شبه البديهية، ولماذا اختارت التركيز فقط على إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، وهل أن التفعيل لا يكون إلا بتقديم تنازل مجاني.

وخلص بدرخان إلى القول إنه طالما أن مبادرة السلام العربية لا تزال موجودة، ولا يزال العرب متمسكين بها، ولا تزال جزءا من خارطة الطريق، فلم يكن هناك داع لتمضية ساعات في مناقشة ورقة تريد أولوية للتطبيع".

المعارضة اللبنانية
رأت صحيفة القدس العربي في افتتاحيتها أن خطاب المعارضة اللبنانية بدأ يميل إلى التهدئة ويتسم بالكثير من التعقل، وهو أمر يشير إلى أن إمكانية الحوار ومن ثم المصالحة بين المعسكرين اللبنانيين المتخاصمين غير مستبعدة.

"
أسلوب التهدئة وعدم التصعيد والبعد عن الاستفزازات يظل هو المنهج الأفضل والأسلم في هذه المرحلة بالذات في الأزمة اللبنانية 
"
القدس العربي
وأوضحت الصحيفة أنه أيا كان السبب في تحول مواقف المعارضة اللبنانية وخاصة موقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، فإن تصعيد المعارضة مع القيادة السورية وأطراف الموالاة الذي بلغ ذروته في بداية الأزمة، افتقر إلى الكثير من الحصافة والتعقل، وأدى إلى نتائج عكسية تماما.

وخلصت إلى أن أسلوب التهدئة وعدم التصعيد والبعد عن الاستفزازات يظل هو المنهج الأفضل والأسلم في هذه المرحلة بالذات، ولهذا لا بد من التنويه بمواقف السيد جنبلاط المتعقلة هذه، والتأكيد علي ضرورة استمرارها، وتطويرها بشكل إيجابي أكبر يفضي إلى فتح حوار يؤدي إلى تجاوز هذه الأزمة المرعبة التي يعيشها لبنان.

تنحي أبو عراج
عزت مصادر قضائية لبنانية في تصريحات لها بصحيفة الشرق الأوسط أسباب تنحي القاضي أبو عراج عن التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري إلى موجة الانتقادات والتشكيك والاتهامات التي وجهت له واتهامه بالتعاطي "بخفة وبكثير من البرودة وعدم إجراء تحقيقات مكثفة تتوافق وحجم هذه القضية".

وأوضحت المصادر أن هذه الاتهامات ليست وحدها سببا للتنحي، وأن ثمة أسبابا أخرى أهمها أن توافقا على تعيينه كمحقق عدلي سبق تكليفه بهذه المهمة، إلا أنه فوجئ بالانتقادات والتشكيك في مقدرته عقب مباشرته التحقيق في الملف.

"
 تقرير أنان ينتقد السلطات اللبنانية لعدم إبدائها مستوى كاف من المهنية في تعاملها مع قضية اغتيال الحريري، ويستنتج أن لبنان يفتقر إلى الإمكانات المطلوبة لإجراء عملية تحقيق على المستوى المطلوب
"
مصادر دبلوماسية/ الشرق الأوسط
ولفتت إلى أن أبو عراج كان يولي هذه القضية أهمية خاصة، وأن التحقيقات والإجراءات كانت تستغرق 18 ساعة من وقته في بعض الأيام.

من جهة أخرى كشفت مصادر دبلوماسية في نيويورك للشرق الأوسط عن معلومات تفيد بأن تقرير كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة الذي وضعه استنادا إلى تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق، ينتقد السلطات اللبنانية لعدم إبدائها مستوى كاف من المهنية في تعاملها مع عملية اغتيال الحريري.

وقالت المصادر الدبلوماسية إن التقرير خلص إلى استنتاج بأن لبنان يفتقر إلى الإمكانات المطلوبة لإجراء عملية تحقيق تكون على المستوى المطلوب، ما قد يستدعي الحاجة لإجراء عملية تحقيق أكثر شمولية.

الكتائب السلفية
ذكرت صحيفة الحياة أن عددا من الخبراء في شؤون الجماعات الإسلامية أبدوا تخوفهم من الإعلان عن قيام الكتائب السلفية المجاهدة في بلاد الرافدين، مبررين مخاوفهم بأن الخطاب الذي كتب فيه بيان الإعلان عن الكتائب "لا يختلف عن خطاب الجماعات السلفية المجاهدة، وأن معرفتنا ومتابعتنا للوضع في العراق لا توحي بقيام المزيد من الجماعات الجهادية في ظل تحالف بن لادن والزرقاوي، وأن هذه الكتائب ربما تكون صنيعة استخباراتية لشق الصف الجهادي السلفي في العراق".

وأوضح باحث في شؤون المنهج السلفي للصحيفة أن الخطاب الذي استخدمته الكتائب في إعلان نفسها "يؤسس لانقسام في مجاميع المجاهدين في العراق، كما أنه يرتكز على فك التحالف بين المقاومة العراقية من جهة والمجاهدين العرب والعراقيين من جهة ثانية، وهو ما يعني عمليا تبادل الموت والتهم في الأيام المقبلة".

وقال الباحث إن الوضع في العراق "لا يحتمل مزيدا من الفرقة في ظل التوتر الحاصل بعد مقاطعة غالبية السنة للانتخابات وظهور جماعات تستهدف الإخوة الشيعة في المدن ذات الغالبية السنية بهدف شق صفوف العراقيين". مضيفا أن "هذه الكتائب وراءها أصابع مشبوهة حتى وإن ادعت في بيانها حفظ دماء المسلمين".

المصدر :