اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بالإصلاحات التي أعلن عنها الأمين العام للأمم المتحدة أمس فاعتبرتها البداية الحقيقية لتغيير جذري في مجلس الأمن, وتطرقت لتقرير حول معاناة المنتسبين الجدد إلى الجيش البريطاني, فضلا عن تحدثها عن احتمال تنصيب كاميلا ملكة لبريطانيا.

"
مقترحات أنان في كنهها محاولة لإبرام صفقة بين الدول الغنية والدول الفقيرة يقوم بموجبها الأغنياء بمساعدة الفقراء على تحقيق الأهداف التنموية للألفية مقابل عمل الفقراء على التخفيف من هموم الأغنياء المتعلقة بالأمن
"
فايننشال تايمز
رزمة المقترحات
قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قدم أكثر اقتراحات الإصلاح شمولا في تاريخ هيئة الأمم المتحدة, لكنه حذر من أنها لن تكون فعالة إلا إذا قبلتها الدول كرزمة متكاملة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مقترحات أنان تتدرج من محاولة تحديد مفهوم الإرهاب إلى مراجعة القواعد التي ينبغي أن يعتمد عليها المجتمع الدولي في تدخلاته العسكرية.

ونقلت عن مسؤولين أمميين قولهم إن مقترحات أنان في كنهها محاولة لإبرام صفقة بين الدول الغنية والدول الفقيرة يقوم بموجبها الأغنياء بمساعدة الفقراء على تحقيق وتطوير الأهداف التنموية للألفية, مقابل عمل الفقراء على التخفيف من هموم الأغنياء المتعلقة بالأمن, كل ذلك في إطار احترام حقوق الإنسان.

أما ديلي تلغراف فرأت أن هذا التقرير يأتي في الوقت الذي تعاني فيه هذه الهيئة من تلطيخ كبير لسمعتها على أثر موجة الفضائح التي عصفت بها مؤخرا بما في ذلك فضيحة "النفط مقابل الغذاء" وفضيحة الانتهاكات الجنسية.

لكنها اعتبرت أن الأزمة أعمق من موجة الفضائح تلك, مشيرة إلى أن تعيين الرئيس الأميركي جورج بوش المتشدد جون بولتن سفيرا له لدى الأمم المتحدة يبعث على الشكوك في أن هذه المنظمة ستتمكن من لعب دور في تحديد شكل القضايا التي يعرفها العالم في هذه الفترة.

وبدورها قالت ذي إندبندنت إن تصميم الأمن العالمي الذي لم يعرف أي تغيير منذ هزيمة قوات المحور في الحرب العالمية الثانية بدأ يتغير الآن مع اقتراب الموافقة على قرار يسمح بضم ألمانيا واليابان إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

وأشارت إلى أن ألمانيا والهند والبرازيل واليابان كثفت جهودها من أجل التصويت هذا الصيف على قرار يسمح بضم هذه الدول الأربعة ودولتين أخريين إلى قائمة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

ورأت الصحيفة أن هذا التقرير يهدف إلى إعادة الأمم المتحدة إلى قلب الأمن العالمي بعد الجدل المرير حول أسلحة الدمار الشامل العراقية وغزو الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق.

وفي موضوع متصل قالت ذي غارديان إنه من المنتظر أن يقدم أنان تقرير المحققين الدوليين حول ملابسات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري, مشيرة إلى أن ذلك التقرير قد يفند النظرية القائلة بأن الحريري مات بسبب عملية انتحارية.

وذكرت أن الأدلة تميل إلى فرضية انفجار ألغام كانت مدفونة في الشارع، ما يجعل بعض المحللين يشيرون إلى اقتناعهم بأن سوريا كانت متورطة في هذه العملية.

"
ذكاء المنتسبين الجدد إلى الجيش البريطاني متواضع، ما يزيد من احتمال إقدامهم على الانتحار
"
قائد عسكري/
ذي إندبندنت
معاملة المنتسبين الجدد
أوردت ذي إندبندنت تقريرا قالت فيه إن قائدا عسكريا بريطانيا أثار زوبعة أمس عندما قال إن ذكاء المنتسبين الجدد إلى الجيش البريطاني متواضع، ما يزيد من احتمال إقدامهم على الانتحار.

وأشارت الصحيفة إلى أن تعليقات هذا الضابط تأتي بعيد نشر تقرير يتهم الجيش البريطاني بالفشل الذريع في القيام بمسؤوليات العناية بالمنتسبين الجدد.

وعن نفس الموضوع قالت ذي غارديان إن هذا التقرير يوصي بأن تقوم القوات المسلحة بإجراء إصلاحات جذرية في طريقة تعاملها مع المنتسبين الجدد, مشيرة إلى أن هؤلاء المنتسبين يتعرضون للتنمر عليهم والتحرش بهم وتعريضهم للإهانة, ما يجعل الكثيرين منهم يتركون الخدمة بصورة مبكرة.

كاميلا ملكة؟
قالت تايمز إن إدارة الشؤون الدستورية أكدت أمس أن كاميلا باركر باولس قرينة ولي العهد البريطاني تشارلز ستصبح ملكة لبريطانيا إلا إذا صدق البرلمان على قانون يحرمها من ذلك, مشيرة إلى أن هذا التأكيد يتناقض مع ما كان مقررا من وصفها بالأميرة بدلا من الملكة.

وذكرت الصحيفة أن أي تغيير لوصفها بالملكة سيستدعي موافقة 17 برلمانا في الدول التي يعتبر ملك بريطانيا قائدا لها, مضيفة أن ذلك قد يؤدي ببعض الدول كأستراليا وكندا ونيوزيلندا إلى التصويت على أن تكون جمهوريات لأنها لا يمكن أن تقبل "بالملكة كاميلا".

أما ديلي تلغراف فنقلت عن متحدث باسم ولي العهد قوله إن النصيحة القانونية التي قدمت لنا تقضي بأن تسمية زوجة الملك "ملكة" هو أمر عرفي وليس قانونيا, "لكن إذا ما أصدرت السلطة التشريعية قانونا بذلك فإننا سنتقيد به".

المصدر : الصحافة البريطانية