تعددت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم، فقد حذرت إحداها من التسرع في التعامل مع سوريا، وتحدثت أخرى عن القوة التي لن يستخدمها الرئيس الأميركي ضد إيران، وتناولت ثالثة دعوة سكان بعض المدن الأميركية لسحب قوات بلادهم من العراق.

"
أي انسحاب سوري مبكر من لبنان قد يخلق خطرا على أمن إسرائيل, كما أن أي نهاية فجائية للنظام السوري قد لا تخدم المصالح الأميركية
"
لفريت/نيويورك تايمز

طريق دمشق
كتب المدير السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي فلينت لفريت تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إن اغتيال رفيق الحريري أحيا فكرة قديمة مفادها استخدام استقلال لبنان لتقويض الدور السوري الإستراتيجي.

وقال المعلق إن صقور الإدارة الأميركية يعتقدون أن اختفاء سوريا من الساحة اللبنانية سيفتح الباب أمام تولي حكومة موالية لأميركا زمام الأمور في لبنان ما سيرضي إسرائيل ويساعد في زيادة بسط النفوذ الأميركي في المنطقة, كما أنهم يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى انهيار النظام السوري ما سيعني إزاحة حكومة بعثية "شريرة" أخرى.

وقال الكاتب إن ما يجري الآن في لبنان قد يمثل انفتاحا إستراتيجيا مهما لكن ليس على المدى الذي يريد الشموليون في الإدارة الأميركية أن يتحقق, فأي محاولات لوضع حكومة لبنانية موالية للغرب في لبنان سيقاوم من طرف حزب الله الذي يتمتع بأكبر كتلة في البرلمان اللبناني ويحظى بنفس الاحترام الذي تحظى به المعارضة اللبنانية الحالية بسبب سجله في مقاومة إسرائيل.

وتساءل المعلق قائلا "هل يعي بوش أن أي نظام سياسي يحترم "تنوع لبنان" كما تطالب به إدارته سيضمن لا محالة دورا مهما لحزب الله؟ وهل إدارته واثقة من أنها تستطيع احتواء حزب الله دون مساعدة وجود سوري على الأرض؟"

وأضاف لفريت أنه حتى مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي للأمن القومي حذر من أن أي انسحاب سوري مبكر من لبنان قد يخلق خطرا على أمن إسرائيل, كما أن أي نهاية فجائية للنظام السوري قد لا تخدم المصالح الأميركية, إذا أخذنا في عين الاعتبار كون المجتمع السوري ليس أقل طائفية من العراق ولبنان ما يعني أن النتيجة الأكثر احتمالا بعد رحيل بشار الأسد بهذه الطريقة هي الفوضى التي ستتمخض في الغالب- عن طيف سياسي مبني على التطرف الإسلامي.

وفي الأخير قال المعلق إن أفضل طريقة لاحتواء سوريا هي تعزيز الإصلاحات فيها والتعاون مع بشار الأسد بعيدا عن محاولات عزله أو إسقاطه.

"
سياسات بوش الحمقاء جعلت الزعماء الإيرانيين المتطرفين يدافعون عن موقف أكثر منطقية من موقف الحكومة على أكثر من صعيد
"
شير/لوس أنجلوس تايمز
فوضى خطيرة
كتب روبرت شير تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن سياسة الإدارة الأميركية تجاه إيران ليست سوى فوضى عارمة وخطيرة, مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي وضع الولايات المتحدة مرة أخرى في زاوية ضيقة عن طريق تصويغ كل نزاعاته مع الآخرين على أنها صراع بين القيم النقية والشر البغيض، ما قد ينتج عنه "تجذير خلافاتنا مع حلفائنا الأوروبيين وربما تعزيز مركز رجال الدين داخل إيران نفسها".

وقال شير إنه في الوقت الذي يصف بوش إيران بأنها أكبر ممول للإرهاب وأن كل الخيارات تجاهها مفتوحة يواصل الأوروبيون الحوار معها بطريقة بناءة من أجل إيجاد حل سلمي لهذه المشكلة.

وذكر شير أن الحقيقة المرة هي أن سياسات بوش الحمقاء جعلت الزعماء الإيرانيين المتطرفين يدافعون عن موقف أكثر منطقية من موقف حكومتنا على ثلاثة أصعدة.

ولخص المعلق ذلك في قوله إن أميركا هي أول من نادى بالاستخدام السلمي للطاقة النووية وقد وقعت إيران اتفاقا مع روسيا بإعادة اليورانيوم المستنفد إليها ما يضمن عدم استخدامه في الأغراض العسكرية, أضف إلى ذلك عدم اكتراث الولايات المتحدة بانتشار الأسلحة النووية إلا إذا ثبت لديها أنها تخدم قضية سياسية, فضلا عن صمت هذه الإدارة على تصرفات العالم النووي الباكستاني مخافة إغضاب أحد أقطاب حربها على الإرهاب.

وتساءل الكاتب عن سبب متابعة بوش التصعيد ضد إيران في الوقت الذي غزا فيه العراق ليسلم مقاليد أمورها للأحزاب الشيعية التي تدربت في إيران والأحزاب الكردية التي تمتعت لفترة طويلة بالدعم الإيراني.

"
التصويت على قرار سحب القوات من العراق ليس ملزما لكنه يعبر عن وجهة نظر عشرات الآلاف من سكان برمونت التي كان ممثلوها الثلاثة في مجلس الشيوخ قد صوتوا ضد غزو العراق
"
واشنطن بوست
غزو العراق
قالت صحيفة واشنطن بوست إن الاجتماع السنوي لقرى فيرمونت طالب السلطات الأميركية بسحب قوات بلادهم من العراق.

وقالت الصحيفة إن يوم اجتماع أهل القرية وهو تقليد يرجع إلى القرن 17 كان دائما محل ترحاب بوصفه مثالا على الديمقراطية, مشيرة إلى أن الناخبين في 56 قرية أو مدينة من فيرمونت مثلوا أول مجموعة سكانية في أميركا تشارك في استفتاء رسمي حول الحرب على العراق.

وذكرت الصحيفة أن سكان تلك القرى والمدن وافقوا على قرار يطالب المشرعين في تلك الولاية بإجراء دراسة تحدد التأثير المحلي لنشر قوات الحرس الوطني الأميركي في العراق كما يطالب لجنة الكونغرس بإعادة النظر في تحديد من يمتلك السلطة في استخدام تلك القوات, ويطالب نفس التقرير الحكومة الأميركية بإعادة القوات من الحرب.

وقالت الصحيفة إن هذا القرار ليس ملزما لكنه يعبر عن وجهة نظر عشرات الآلاف من سكان برمونت, التي كان ممثلوها الثلاثة في مجلس الشيوخ قد صوتوا ضد غزو العراق.

المصدر : الصحافة الأميركية