تناولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الوضع في لبنان واعتبرت دور حزب الله مركزيا في أي ديمقراطية ناجحة هناك, كما تحدثت عن الوضع في إقليم دارفور.

"
تشبث حزب الله بالوجود السوري يرجع إلى أن السوريين كانوا يمثلون جسرا تعبر من خلاله الأسلحة الإيرانية إلى لبنان
"
كارون/تايم
لبنان بعد سوريا
تحت هذا العنوان كتب توني كارون تعليقا في مجلة تايم قال فيه إن الولايات المتحدة قد تتعامل مع حزب الله كمنظمة إرهابية غير أن ذلك لن يؤثر على مكانة هذا الحزب المركزية في الديمقراطية اللبنانية.

وقال المعلق إن بيروت طالما اعتبرت في الشرق الأوسط مرادفة للفوضى المدنية, مضيفا أنها في الأسابيع الأخيرة عرفت حركة احتجاجية سلمية لإخراج القوات السورية من لبنان, مما حدا ببعض النقاد إلى التساؤل عما إذا كانت تلك التظاهرة بداية موجة من الثورات في العالم العربي كالتي عصفت بأوروبا الشرقية أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.

لكن كارون قال إن حقيقة الأمور اتضحت يوم الثلاثاء الماضي عندما استطاع المؤيدون لسوريا أن يسيروا مظاهرة ضخمة ضمت ما لا يقل عن نصف مليون شخص -أي أكبر بسبعة أضعاف من مظاهرة المعارضة اللبنانية- في بلد لا يتعدى سكانه أربعة ملايين نسمة.

وأرجع المعلق تشبث حزب الله بالوجود السوري إلى أن السوريين كانوا يمثلون جسرا تعبر من خلاله الأسلحة الإيرانية إلى لبنان وأن خروجهم قد يمثل نهاية لذلك التموين, لكن حزب الله سيظل يلعب دورا أساسيا في السياسة اللبنانية.

وتحت عنوان "رعاية الربيع اللبناني" كتب جيم هوغلاند تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إنه كان شاهدا على الشرارة الأولى للحرب الأهلية التي عصفت بلبنان ربيع 1975 عندما كان مراسلا لهذه الصحيفة في بيروت.

وذكر أنه بحكم معرفته بالمنطقة وبالشعب اللبناني, فإنه يعتقد أن أفضل وسيلة لمساعدة اللبنانيين في الميلاد من جديد هي عدم التدخل في شؤونهم الداخلية مع التركيز على رعاية مفاوضاتهم السياسية حول تقاسم السلطة.

وقال المعلق إن الطوائف اللبنانية الثلاث تنافست على الاعتماد الكارثي على مساعدة قوة أجنبية تضمن لهم هامشا من السلطة داخل النسيج اللبناني.

وقال إن واشنطن وباريس وجدا في القضية اللبنانية أساسا مشتركا يقضي بإخراج السوريين من لبنان والذي "ترمي باريس من ورائه إلى بسط الاستقرار في لبنان بينما تريد واشنطن من خلاله بعث عدم الاستقرار في سوريا".

"
على بوش أن لا يجعل نفسه على الواجهة اللبنانية, بل عليه أن يركز بدلا من ذلك على حل مشكلة الشرق الأوسط الأمر الذي سيحرم حزب الله من مبررات بقائه مسلحا
"
فريدمان/نيويورك تايمز
دور لحزب الله
أوردت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا إخباريا قالت فيه إن الإدارة الأميركية بدأت بتكثيف جهودها من أجل دمج حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية مؤازرة للجهود الفرنسية والدولية في هذا الصدد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن سبب التحول الجديد في السياسة الأميركية اتجاه حزب الله هو القوة السياسية الهائلة التي يتمتع بها والتي قد تقف حجر عثرة أمام إخراج السوريين من لبنان.

وبدوره كتب توماس فريدمان تعليقا في نيويورك تايمز بعنوان "ثورة الشاي البيروتية" قال فيه إن المظاهرة الحاشدة التي نظمها حزب الله في بيروت يوم الثلاثاء الماضي تنطوي على رسالة من سوريا وإيران إلى بوش مفادها أنهما تستطيعان عن طريق وكلائهما في لبنان أن تقفا في وجه أي تغيير في ذلك البلد لا يأخذ مصالحهما في عين الاعتبار.

وقال فريدمان في هذا الإطار إنه يعتقد أن على القوى الديمقراطية في لبنان أن تحث حزب الله على الانضمام إليها فهو بدون شك يمثل شريحة كبيرة من الشيعة اللبنانيين, كما أن على بوش أن لا يجعل نفسه على الواجهة اللبنانية, بل عليه أن يركز بدلا من ذلك على حل مشكلة الشرق الأوسط الأمر الذي سيحرم حزب الله من مبررات بقائه مسلحا.

"
60% من الأميركيين يؤيدون تدخل دولتهم في دارفور وهناك منظمة أميركية تعمل من أجل إنقاذ دارفور ستنظم حملة توقيعات ابتداء من يوم الخميس القادم للتعريف بهذه المأساة
"
واشنطن بوست
الوضع في دارفور
خصصت واشنطن بوست افتتاحيتها هذا اليوم للوضع في دارفور, فقالت إن عاما كاملا قد مضى الآن على المجازر التي فاجأت العالم في تلك المنطقة, كما مضى على وصف الإدارة الأميركية لما يجري هناك بأنه "تطهير عرقي" ستة أشهر.

وقالت الصحيفة إن جهودا إنسانية ودولية قد بذلت منذ ذلك الحين وقد ساعدت على التخفيف من المأساة لكن سكان دارفور لا يزالون يعيشون تحت هاجس الخوف من الاغتصاب والقتل والموت جوعا, كما أن 10 آلاف منهم تقريبا يموتون شهريا.

وقالت الصحيفة إن أسوأ ما في الأمر هو استخدام التقنيات الحديثة لتنفيذ هذه المذبحة, حيث اتهمت الصحيفة الحكومة السودانية بتوفير غطاء جوي لمليشيات الجنجويد التي تستخدم الخيل والجمال في تنقلاتها.

وطالبت الصحيفة حلف شمال الأطلسي بشل هذا الدعم اللوجستي لإنقاذ أعداد كبيرة من الناس بجهد بسيط قد يشمل تحديد منطقة حظر للطيران وتعزيز قوات المراقبة الدولية.

وبنبرة تحريضية ختمت الصحيفة بالقول إن على بوش الذي يتبجح بأن سياسته الخارجية مبنية على الجرأة والأخلاق أن ينفذ صبره الآن اتجاه هذا الطفح الذي يخول القيام بالمجازر الجماعية, مضيفة أن 60% من الأميركيين يؤيدونه في مثل تلك الخطوة وأن "منظمة الائتلاف من أجل إنقاذ دارفور" ستنظم حملة توقيعات ابتداء من يوم الخميس القادم للتعريف بهذه المأساة.

المصدر : الصحافة الأميركية