اهتمت المقالات التي نشرتها الصحف العربية اللندنية اليوم بقمة شرم الشيخ الرباعية، ورأت أن معايير الفشل والنجاح فيها يجب أن تقاس بما يتحقق على الأرض، واعتبرت أن القمة ليست مطمئنة، وخلصت إلى أنه من الصعب على شارون أن يقدم تنازلات لأبو مازن في ظل ضغوط اليمين الإسرائيلي.

 

معايير الفشل والنجاح

"
شارون الفائز الأول والأكبر في كل الأحوال، ويكفي أنه ظهر في الصور مرحبا به على سواحل مصر ومحاطا بثلاثة من القادة العرب، في حين أن صورته في الذاكرة العربية ظلت دائما ملطخة بدماء الفلسطينيين
"
فهمي هويدي/ الشرق الأوسط
رأى الكاتب فهمي هويدي في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط أن الفلسطينيين يعتبرون أن قرار الدعوة إلى عقد قمة شرم الشيخ اتسم بالتسرع، وتمنوا لو أن القمة عقدت بعد الانتهاء من تسوية المسائل المعلقة بالتهدئة، كما أنهم لا يتمنون أن تفرض عليهم أشياء تتعارض مع مواقفهم المبدئية أو مع أمور مازالت محل تشاور ولم يتفق عليها.

 

واعتبر هويدي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "سيكون الفائز الأول والأكبر في كل الأحوال، ويكفي أنه سيظهر في الصور مرحبا به على سواحل مصر، ومحاطا بثلاثة من القادة العرب، في حين أن صورته في الذاكرة العربية ظلت دائما ملطخة بدماء الفلسطينيين".

 

ولفت إلى أنه إذا تحققت لشارون مطالبه مضافة إليها إعادة السفيرين المصري والأردني إلى تل أبيب، فإننا "سنكون قد قبضنا كلاما في الهواء، في حين كسب شارون الكثير على الأرض".

وخلص الكاتب إلى أن معايير النجاح والفشل في شرم الشيخ من وجهة النظر العربية "ينبغي أن تقاس بمقدار ما يتحقق في فلسطين على الأرض، وبهذا المعيار وحده يمكن أن نقرأ ونقيم ما يصدر عن القمة الرباعية، وما يترتب عليها من آثار".

القمة ليست مطمئنة
ومن جانبه قال الكاتب عبد الوهاب بدر خان في مقال له بصحيفة الحياة إن "المشهد الذي رأيناه أمس في شرم الشيخ ليس مطمئنا، ولا يمكن القول إن القمة جاءت بأقل مما ذهبت إليه التوقعات، لأنه ببساطة لم تكن هناك توقعات عالية أصلا".

"
يكفي شارون ما ناله أمس في شرم الشيخ، فالعالم كله يصنفه مجرم حرب لكنه استقبل وأجلس إلى الطاولة المستديرة كما لو أن يديه غير ملطختين بالدم الفلسطيني
"
عبد الوهاب بدر خان/ الحياة
وأضاف بدر خان أن ما تحقق في القمة "هو الممكن في ظل وضع عربي بائس وتوحش إسرائيلي يحظى بأقصى دعم أميركي، ولعل أسوأ ما أظهرته القمة أن العرب لايزالون يعتبرون أن هناك عملية سلام، في حين أن الإسرائيلي بدا كأنه لم يسمع بها".

وأشار إلى أن القمة "قدمت لشارون الإخراج اللائق للإعلان الإسرائيلي عن وقف إطلاق النار، ومع ذلك لم يفته أن يتحدث بغطرسته المعتادة عن ضرورة رؤية الأفعال لا الأقوال من الجانب الفلسطيني".

وأوضح أن "الاحتلال ليس مشكلة عابرة ولا مسألة فيها نظر، لذلك فإن نجاح وقف إطلاق النار رهن بزوال الاحتلال، وإذا كان الأميركيون والإسرائيليون جادين في استثمار الفرصة المتاحة فما عليهم سوى أن يسرعوا الخطى وصولا إلى الاستحقاقات السياسية".

وخلص الكاتب إلى القول "يكفي شارون ما ناله أمس في شرم الشيخ، فالعالم كله يصنفه مجرم حرب لكنه استقبل وأجلس إلى الطاولة المستديرة كما لو أن يديه غير ملطختين بالدم الفلسطيني. ووقف الانتفاضة ليس مأساة بل ينبغي ألا ننسى أن الانتفاضة شأن فلسطيني أولاً، وهذا شعب يريد أن يعيش، والأكيد أنه سينتفض مجددا إذا رأى أي تفريط في حقوقه، لذلك فإن قيادته الجديدة يجب ألا تخطئ في قراءة رسائله إليها".

القمة ووقف إطلاق النار

"
 لا يبدو أن إسرائيل ستوقف إجراءاتها التعسفية، كما أن تمسك أبو مازن بخارطة الطريق سيصطدم بدوره بتحفظات شارون عليها، ولذلك فإننا إزاء لعبة فضفاضة تمكن المماطلة فيها إلى ما لا نهاية
"
ياسر الزعاترة/ الوفاق
اعتبر الكاتب ياسر الزعاترة في مقال له بصحيفة الوفاق أن الإعلان عن وقف متبادل لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي تم التوصل إليه في قمة شرم الشيخ "يبدو في مصلحة قوى المقاومة الفلسطينية، إذ إن هذه القوى ستمنح الهدنة لأبو مازن وليس لشارون، والحال أن قوى المقاومة في قطاع غزة لا تشعر بالضعف أمام شارون على رغم شدة الضربات التي تعرضت لها".

وقال الكاتب "الآن في ظل التهدئة تندلع الأسئلة التالية: هل ستوقف إسرائيل إجراءاتها التعسفية على الأرض من اغتيالات واعتقالات وهدم للبيوت؟ وهل ستقدم تسهيلات أخرى على الحواجز وصولا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها عشية اندلاع انتفاضة الأقصى؟".

وأشار إلى أنه "لا يبدو أن إسرائيل ستوقف إجراءاتها التعسفية خصوصا بشأن مسألة الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين ذوي المحكوميات العالية، كما أن تمسك أبو مازن بخارطة الطريق سيصطدم بدوره بتحفظات شارون عليها، إضافة إلى معضلة مطالب الخارطة الأولية من الفلسطينيين وهي مطالب تتجاوز وقف العنف إلى مكافحة البنية التحتية للمنظمات الإرهابية، ولذلك فإننا إزاء لعبة فضفاضة تمكن المماطلة فيها إلى ما لا نهاية".

ورأى الزعاترة أنه "من الصعب على شارون أن يقدم الكثير من الهدايا لأبو مازن في ظل ضغوط اليمين من حوله بما في ذلك يمين حزبه، لكنه يدرك بالمقابل حاجته الماسة إلى ترتيب عملية انسحاب هادئ من قطاع غزة، كما يدرك أن واشنطن تريد منه نوعا من اللقاء في منتصف الطريق مع الزعيم الفلسطيني الجديد، فورطة العراق تتطلب التهدئة على الملف الفلسطيني".

المصدر :