تامر أبو العينين-سويسرا

 

اهتمت الصحف السويسرية ببوادر الإعلان عن نتائج الانتخابات العراقية، وتوقعت تغيرات كبيرة في المشهد السياسي العراقي تنسجم مع التركيبة العرقية والدينية للبلاد، إلا أن رد فعل دول الجوار يبقى حتى الآن غير معروف في التعامل مع الموقف الراهن، حسبما رأت الصحف.

 

"
الانتخابات الحرة التي شهدها العراق سمحت للمرة الأولى في العالم العربي بأن يتولى الشيعة منصبا قويا، وهو ما يمكن أن يغير في توازن القوى في الشرق الأوسط
"
تاكس انتسايغر
الهلال الشيعي يلقي بظلاله

رأت صحيفة تاكس انتسايغر الليبرالية في تعليق لها أن الانتخابات الحرة التي شهدها العراق سمحت للمرة الأولى في العالم العربي بأن يتولى الشيعة منصبا قويا، وهو ما يمكن أن يغير في توازن القوى في الشرق الأوسط.

 

وقالت الصحيفة "صحيح أن العراق انتخب وهو تحت الاحتلال الأميركي، ولكن نفس الشيء وقع في فلسطين وأفغانستان وكانت النتيجة في صالح التغيير"، ورأت أن الخوف بدأ يسيطر على الكثير من الدول العربية وهي ترى أن الشيعة الذين كانوا يعاملون في العراق على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية بدؤوا يتحولون إلى السلطة.

 

أما تحذير الملك الأردني من هلال شيعي يطوق المنطقة العربية، فهو حسب الصحيفة إشارة إلى أن المد الشيعي سيتحرك من إيران إلى لبنان مرورا بالعراق وسوريا، وسيكون له انعكاساته على البحرين والكويت وبعض المناطق في السعودية.

 

استعراض العضلات

ورأت يومية دير بوند المستقلة أن الأكراد بدؤوا "استعراض عضلاتهم"، وقالت إن "طموح أكراد العراق بدأ يتبلور شيئا فشيئا، فهم يطالبون بأن يكون الرئيس العراقي منهم، ويطالبون أيضا برئيس خاص بالمناطق الكردية"، مؤكدة استنادا إلى مصادرها أن العراق سيكون له رئيسان أحدهما بلا شك سيكون مسعود البرزاني.

 

أما استعراض العضلات الكردية حسب وصف الصحيفة، فهو من خلال مطالبة جلال طالباني بمناصب دبلوماسية رفيعة، ليبدأ أكراد العراق "في بناء البيت الكردستاني شيئا فشيئا".

 

في المقابل لا تتوقع الصحيفة أن يتمكن الشيعة من الحفاظ على تحالف متماسك فيما بينهم، فبوادر النزاع بدأت تظهر بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية. وتتنبأ الصحيفة بأن يكون الفرق الكبير بين أنصار التمسك بالبعد الديني والمدافعين عن العلمانية أحد أسباب الانشقاق في صفوف الشيعة مقابل تماسك الصف الكردستاني.

 

في الوقت نفسه رصدت يومية نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة كل التصريحات الصادرة سواء من الجانب الشيعي أو الكردي، ورأت أنها مجرد مناورات سياسية في انتظار النتيجة النهائية للانتخابات. ويحاول كل طرف الآن انتهاز الفرصة للتعبير عن تطلعاته من المرحلة المقبلة، وهي إما أن تكون لجس النبض لدى الأطراف الأخرى أو لاستفزاز شخصيات أو توجهات بعينها.

 

"
الثقة التي ظهر بها أكراد العراق بعد الانتخابات دليل على أن هناك شيئا ما يستعدون له وهو ما يقلق جيران العراق
"
بازلر تسايتونغ
ثقة كردية مريبة

صحيفة بازلر تسايتونغ تساءلت في تعليقها على نتائج الانتخابات العراقية "هل تلاعب أكراد العراق بنتائج الانتخابات؟" حيث رأت في الثقة التي ظهر بها أكراد العراق بعد الانتخابات دليلا على أن هناك شيئا ما يستعدون له، وهو ما يقلق جيران العراق لاسيما في تركيا.

 

ورأت الصحيفة أن توجهات طالباني والبرزاني إلى "أكردة" الجزء الشمالي العراقي من خلال عائدات نفط كركوك واضحة تماما، ما يعكس توجهات بعيدة المدى لإعلان استقلال كردستان.

 

وقد استندت الصحيفة إلى تصريحات أدلى بها مسعود البرزاني بأنه إذا كانت تركيا تطالب بحق تاريخي في كركوك فالأكراد يطالبون بحق مماثل في ديار بكر، وللعرب أيضا الحق في المطالبة بنصيب في المناطق بين سوريا وتركيا. وقالت الصحيفة إن مثل تلك التصريحات جديدة على لسان مسؤول كردي رفيع المستوى.

 

ولا تتوقع أن تهمل تركيا كل تلك الأفكار الكردية، ولكنها تفكر في حل ذكي يبتعد عن التهديد بالتدخل العسكري التركي في شمال العراق الذي صرحت به من قبل، إذا ما تحولت الدولة الكردية المستقلة من الحلم إلى الحقيقة، لذا تتوقع الصحيفة بأن الرد التركي سيكون من خلال دراسة المتغيرات على أرض الواقع.

 

وفي نفس اليومية المستقلة تعليق على زيارة وزيرة الخارجية السويسري ميشلين كالمي راي إلى المناطق الفلسطينية وإسرائيل.

 

وضع مأساوي

ونقلت الصحيفة تعليقا لوزيرة الخارجية السويسرية قالت فيه "إن الوضع مأساوي" وهي تصف انطباعاتها عن الأيام الأولى التي قضتها متنقلة بين المدن الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة، مظهرة حرصها على المرور خلال المعابر ومن أمام الجدار العازل.

 

الشراكة القوية

زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس حظيت أيضا باهتمام الصحف السويسرية، فقد رأت فيها تاكس أنتسايغر بداية المصالحة بين أوروبا والولايات المتحدة، حيث رأت أن رايس حرصت على الحديث بلهجة هادئة وإعطاء أكثر من إشارة حول أهمية الصداقة الأوروبية الأميركية.

 

غير أن الصحيفة رأت أن كل هذا لا يعني بداية تغيير في السياسة الأميركية بل هو أقرب ما يكون إلى محاولة استمالة الأصدقاء في أوروبا، بدلا من المعارضة الدائمة للسياسة الأميركية.

 

"
دبلوماسية رايس تعكس أسلوبا جديدا في التعامل مع أوروبا ولكن دون تغيير في المنهج الأميركي
"
نويه تسورخر تسايتونغ
أما المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ فرأت أن دبلوماسية رايس تعكس أسلوبا جديدا في التعامل مع أوروبا ولكن دون تغيير في المنهج الأميركي، واستدلت على ذلك بحديث رايس عن الملف الإيراني حيث لم تستبعد "احتمال العمل العسكري" تماما، وأشارت إلى أنه لابد من القراءة بتمعن بين السطور والنظر في معاني الكلمات واختيار الألفاظ.

 

في الوقت نفسه رأت يومية برنر تسايتونغ في كلمات رايس التي تتحدث عن "الفرصة التاريخية" و "وقت الدبلوماسية" و"الشراكة القوية" تلميحات إلى أهمية العلاقات بين الولايات المتحدة والقارة الأوروبية، ورغبة واشنطن في تجاوز الفتور بين الطرفين إلى مرحلة جديدة تماما تحاول فيها واشنطن الاستفادة القصوى من أوروبا.

_____________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السويسرية