اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بالحكم الذي صدر بحق بعض الجنود البريطانيين الذين أدينوا بتعذيب سجناء عراقيين معتبرة ثقافة التوحش واقعا في حياة الجيش البريطاني, كما تناولت مواضيع أخرى ذات صلة بالشأن العراقي وتطرقت لهجوم تل أبيب واصفة إياه بالضربة القوية لعملية السلام.

"
البريطانيون الثلاثة الذين أدينوا ليسوا وحدهم من يستحق المحاكمة بل الجيش البريطاني كله, وحتى الشعب البريطاني يتحمل جزءا من المسؤولية
"
بورك/غارديان
ثقافة التوحش
كتبت جوانا بورك أستاذة التاريخ بكلية بيركبيك بجامعة لندن تعليقا في صحيفة غارديان قالت فيه إن ثقافة التوحش حقيقة قائمة في الجيش البريطاني, معتبرة أن ما اقترفه الجنود البريطانيون في العراق من انتهاكات يتناقض مع الوعود بإعادة الديمقراطية إلى الشعب العراقي.

وذكرت الأستاذة أن الجنود البريطانيين الثلاثة الذين أدينوا ليسوا وحدهم من يستحق المحاكمة بل الجيش البريطاني كله, مضيفة أن كثيرا من الناس حول العالم يعتقدون أن الشعب البريطاني نفسه يتحمل جزءا من المسؤولية.

ونقلت عن أبو مصعب الزرقاوي قوله إن العمليات الانتحارية في العراق هي "رد على الإساءة التي تعرض لها إخواننا في السجون العراقية على أيدي الجنود البريطانيين", مشيرة إلى أن سجل الجيش البريطاني حافل بالانتهاكات والتعذيب في مالايا وكينيا وعدن وقبرص وأيرلندا الشمالية.

ولتأكيد ما ذهبت إليه قالت بورك إن ممارسة الجنود البريطانيين للإهانة النفسية والجسمية وحتى الجنسية لم تقتصر على عملياتهم خارج بريطانيا بل شملت الثكنات داخلها, مشيرة إلى أن استطلاعا للرأي أظهر أن نصف المجندات البريطانيات تعرضن لتحرش جنسي خلال خدمتهن.

وعزت المعلقة بعض هذه التصرفات إلى الجو العام للتهيئة للحرب الذي يشمل أحيانا عرض أفلام جنسية عنيفة للجنود قبيل المعركة لتحفيز شراستهم وإثارة عدوانيتهم.

وذكرت بورك بالتعليمات التي كانت تقدم للجنود البريطانيين والأميركيين خلال الحرب العالمية الثانية قبل توجهم إلى ساحة المعركة في اليابان، حيث كان المدرب يقول لهم إنكم متجهون إلى المحيط الهادئ وليس إلى أوروبا فلا تترددوا إذن في "قتل اليابانيين القذرين".

وأضافت أنها تستنتج من ذلك أن كثيرا من انتهاكات جنود الاحتلال في العراق غذتها الفروق العرقية والدينية, ما يجعل رفض المشاركة فيها أو التبليغ عنها صعبا للغاية.

"
كان لدى أميركا من القوات ما يكفي لكسب المعركة العسكرية في العراق لكنه لم يكن كافيا لكسب السلام وبسط النظام هناك
"
باول/ديلي تلغراف 
اختراقات مهمة
نقلت صحيفة إندبندنت عن السلطات العراقية قولها إنها حققت اختراقات مهمة في حربها ضد جماعة أبو مصعب الزرقاوي حيث اعتقلت ساعده الأيمن طالب الدليمي إضافة إلى سائق سابق له وأحد زعماء إحدى الخلايا التابعة له.

من جانب آخر قالت الصحيفة إن منظمات حقوق الإنسان عبرت عن قلقها بشأن ظروف المعتقلين في العراق بعد أن بثت إحدى القنوات العراقية اعترافات لبعض الأجانب بأنهم كانوا مسؤولين عن قطع أعناق ضحاياهم من أفراد الشرطة والجيش العراقي.

وفي موضوع ذي صلة نقلت صحيفة ديلي تلغراف مقابلة لوزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول قالت إنها الأولى له بعد استقالته.

وذكرت أنه انتقد فيها لأول مرة مستوى عدد القوات الأميركية في العراق، كما تحدث عن الخلافات التي كانت بينه وبين وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد, مشيرا أن تلك الخلافات قوضت دوره كمهندس للسياسة الخارجية الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن باول قوله "لقد كان هناك من القوات ما يكفي للمعركة العسكرية لكنه لم يكن كافيا لكسب السلام وبسط النظام, وقد كان رأيي أن يرسل مزيد من القوات إلى العراق بعد نهاية الصراع".

وذكر باول للصحيفة أنه تنبأ بالمنحى الذي ستسير الأمور باتجاهه عندما قال للرئيس جورج بوش خلال عشاء في أغسطس/ آب 2002 أي قبل الحرب "سيتناثر هذا المكان -العراق- كما تتناثر شظايا الكأس عندما تتكسر وستكمن المشكلة في تركيب تلك الشظايا من جديد", مضيفا أن هذا هو الذي جعل الرئيس بوش يقرر تكليفه بمهمة إيجاد حل لتلك المشكلة من خلال الأمم المتحدة.

"
إحجام الطوائف الفلسطينية الأساسية المسلحة عن إعلان المسؤولية عن هجوم تل أبيب يدل على أنها لا تريد تقويض فرص وقف إطلاق النار الذي اتفقت مع الرئيس الفلسطيني على احترامه
"
إندبندنت
تفجير تل أبيب
قالت صحيفة فيننشال تايمز إن الهجوم الذي استهدف ناديا ليليا إسرائيليا وأدى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح أكثر من 30 آخرين مساء الجمعة مثل ضربة قوية لآمال السلام في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة إن متحدثا باسم جماعة الجهاد قال إن جماعته تتبنى ذلك الهجوم الذي يأتي حسب المتحدث- ردا على مواصلة الإسرائيليين لقتل واعتقال الناشطين الفلسطينيين.



واعتبرت أن هذا الهجوم يمثل صفعة حادة لجهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرامية إلى إعادة الأمن إلى تلك المنطقة.

كما نقلت عن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قوله إن هدف من يقف وراء هذا الهجوم هو محاولة تخريب الجهود المتخذة من أجل إحياء عملية السلام, مضيفا أنه يجب ألا يسمح له بالنجاح في تلك المهمة.

وبدورها قالت إندبندنت إن إحجام الطوائف الفلسطينية الأساسية المسلحة عن إعلان المسؤولية عن هذا الهجوم يدل على أنها لا تريد تقويض فرص وقف إطلاق النار الذي اتفقت مع الرئيس الفلسطيني على احترامه.

المصدر : الصحافة البريطانية