عوض الرجوب–فلسطين المحتلة
ركزت الصحف الفلسطينية اليوم على أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، حيث تطرقت إلى أسباب الخلافات حول تشكيلها، وموافقة كتلة فتح البرلمانية الليلة الماضية على التشكيلة النهائية، كما تحدثت عن أزمة النظام السياسي الفلسطيني، وأجندة الحكومة الإسرائيلية تجاه المفاوضات مع الفلسطينيين.

 

بروفة فتح

"
لم يكن للصراع حول تشكيلة الحكومة ليحدث بهذه الحدة في عهد الرئيس الخالد عرفات كونه كان رمزا للجميع وبرحيله بات هناك الكثير على حركة فتح لتقوم به حفاظا على مستقبلها بالدرجة الأولى
"
الأيام
رأى محرر الشؤون البرلمانية في تحليل له بصحيفة الأيام أن الخلاف والجدل الذي أثير داخل حركة فتح بشكل عام وداخل كتلتها البرلمانية بشكل خاص حول تشكيل الحكومة الجديدة يقدم "بروفة" لما قد يحدث عند انعقاد المؤتمر السادس للحركة في أغسطس/ آب المقبل.


ونسب محرر الشؤون البرلمانية إلى مراقبين قولهم إن الأزمة التي نشبت بشأن الحكومة "لم تكن بالدرجة الأولى حول أسماء أعضاء الحكومة بقدر ما كان سببها رغبة جامحة بالاستيزار ومعارك شخصية صغيرة وتصارع حول النفوذ داخل حركة فتح".

 

وأضاف "لم يكن مثل هذا الصراع ليحدث بهذه الحدة والفجاجة في عهد الرئيس الخالد ياسر عرفات، كونه كان رمزا للجميع وبرحيله بات هناك الكثير على حركة فتح لتقوم به حفاظا على مستقبلها بالدرجة الأولى".

 

انتهاء الأزمة

وأبرزت الحياة الجديدة في خبرها الرئيس نبأ اتفاق كتلة فتح في المجلس التشريعي على التشكيلة الحكومية الجديدة، مضيفة أن اللجنة المركزية للحركة مع أعضائها البرلمانيين اتفقوا على تشكيلة الحكومة التي تضم 24 وزيرا بينهم 17وزيرا جديدا مشيرة إلى أن هذه التشكيلة ستعرض على التشريعي اليوم لنيل الثقة.


أما الوزراء الجدد -حسب الصحيفة- فهم د. نبيل شعث نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للإعلام (إلى حين تشكيل مجلس أعلى للإعلام) ناصر القدوة للخارجية، واللواء نصر يوسف للداخلية والأمن، وسلام فياض للمالية، ومحمود السمهوري للاقتصاد (لم يؤكد) وفريد الجلاد للعدل، والعقيد محمد دحلان للشؤون المدنية، ومحمد أشتيه للأشغال العامة والإسكان، ود. حسن أبو لبدة للشؤون الاجتماعية.

 

وواصلت الحياة الجديدة: خالد دودين وزيرا للعمل، وصبري صيدم للاتصالات، وزياد البندك للمواصلات، وغسان الخطيب للتخطيط، ونعيم أبو الحمص للتربية والتعليم، وسعد خرمة للحكم المحلي، وسفيان زايدة لشؤون الأسرى، ود. ذهني الوحيدي للصحة، ووليد عبد ربه للزراعة، وزهيرة كمال لشؤون المرأة، ويحيى يخلف للثقافة، وصخر بسيسو للشباب والرياضة، وأحمد مجدلاني وزير دولة، وخالد فهد القواسمة وزير دولة.

 

نظام بلا مضمون

من جهته انتقد المحلل السياسي عبد الله عواد في الأيام النظام السياسي الفلسطيني قائلا "نحن نعيش أزمة نظام سياسي منذ البدء، وتحولت الأزمة إلى أزمة أكثر خطورة منذ فرض علينا رئيس وزراء أو رئيس مجلس وزراء".

 

وأضاف أنه "أصبح عندنا نظام خليط لا هو رئاسي ولا هو وزاري ولا هو أي شيء، فقط كوكتيل غريب عجيب وهي خلطة يريد منا من يجعلها على مقاسه الخاص، وغيرنا من يجعلها على مقاسه الخاص أيضا، وبذلك نحن عمليا ونظريا نملك نظاما سياسيا ولكن بلا هوية وبلا مضمون".

 

وأشار عواد إلى أن الأزمة الدائرة هي "بين توجهين ديكتاتوري وديمقراطي، ولا يوجد أي تفسير للصراع الدائر سوى صراع المراكز والمصالح والأشخاص".

 

فوضى السلاح

"
فوضى انتشار السلاح في المجتمع الفلسطيني مظهر للتسيب والانفلات الأمني الذي لا يليق بأي شعب يريد الالتحاق بركب الأمم المتقدمة، ويجب التوصل إلى ميثاق وطني يقتنع به الفلسطينيون لوضع حد لهذه الظاهرة
"
القدس
وفي نفس السياق اعتبرت القدس في افتتاحيتها أن فوضى انتشار السلاح في المجتمع الفلسطيني "مظهر للتسيب والانفلات الأمني الذي لا يليق بأي شعب يريد الالتحاق بركب الأمم المتقدمة".

 

ورأت الصحيفة أن ما وقع في قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية من انفلات أمني وقيام البعض بأخذ القانون بأيديهم وأسلحتهم وسقوط ثلاثة مواطنين في أقل من 24 ساعة دليل على أن فوضى السلاح "تشكل خطرا حقيقيا يهدد المواطنين في أمنهم وحياتهم وممتلكاتهم".

 

وطالبت "بضرورة التوصل إلى ميثاق وطني يقتنع به الجميع أفرادا وفصائل ومؤسسات لوضع حد لهذه الظاهرة التي تتفاقم يوما بعد يوم وتنذر بعواقب وخيمة تعرقل مسيرة الشعب الفلسطيني وتهدد طوحاته وتطلعاته المشروعة".

  

شارون فرض أجندته

وفي تقرير لمراسلها من القدس رأت الحياة الجديدة أنه على عكس ما أراده الفلسطينيون نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في فرض أجندته السياسية في كل ما يتعلق بمستقبل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وبالتالي تمكن من استباق نتائج هذه المفاوضات من خلال غالبية وزرائه وأعضاء برلمانه بالتصويت على خطة الانسحاب من غزة في مقابل الحصول منهم على موافقة على تعديل مسار جدار الفصل.

 

وأضاف المراسل أن الفلسطينيين ينظرون إلى خطوة شارون الأخيرة باعتبارها "تكريسا لواقع استيطاني مقيت" سيدفعون ثمنه في الضفة الغربية والقدس المحتلة بعد أن يكون الإسرائيليون قد تخلصوا من قطاع غزة.

 

وأشار إلى أن المقدسيين هم "الأكثر شعورا بالواقع السيئ" الذي ينتظرهم حال إكمال إسرائيل بناء  جدار الفصل العنصري سواء بمساره القديم أو الجديد المعدل.




________________________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الفلسطينية