أبرزت الصحف البريطانية الصادرة اليوم زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش المرتقبة الأسبوع المقبل إلى بروكسل ووصفتها بأنها فرصة لرأب الصدع وسط تحفظات أميركية على الطموح الأوروبي لتشكيل قوة موازية لأميركا، دون أن يغيب الشأن العراقي عن مساحات هذه الصحف.
 
"
رحلتي لأوروبا هدفها اغتنام الفرصة لإعادة الدفء إلى العلاقات بين الطرفين.. إننا نتنافس أحيانا ولكن عندما يتعلق الأمر بالقيم فلا تنافس بيننا
"
بوش/ديلي تلغراف
زيارة للتسوية

كتبت صحيفة ذي إندبندنت تحت عنوان "زيارة بوش إلى بروكسل فرصة حيوية لرأب الصدع" تقول إن زيارة بوش لبروكسل الأسبوع المقبل تحمل في طياتها رمزا للتسوية.
 
وأضافت الصحيفة أن اجتماع بوش مع رؤساء الاتحاد الأوروبي والناتو خطوة غير متوقعة وهي لحظة مبشرة بالخير وسط تقدم على الجانب العراقي والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
تحفظ أميركي
تحفظ الرئيس الأميركي بوش بشدة على طموحات الاتحاد الأوروبي العالمية قائلا إنه ليس ثمة حاجة إلى الهدف الفرنسي الألماني الرامي لتشكيل قوة عظمى بديلة.
 
وقد رفض بوش في مقابلة خاصة مع صحيفة ديلي تلغراف نداءات المستشار الألماني غيرهارد شرودر بإعادة النظر في حلف الناتو، والتي رأى أنها محاولة لمنح الأجهزة الخارجية والعسكرية للاتحاد الأوروبي قوة أكثر.
 
وقال بوش "أنا لا أوافق، وأعتقد أن الناتو حيوي جدا ويمثل علاقة هامة بقدر اهتمام الولايات المتحدة بذلك".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن بوش أقر ضمنيا بأن الوقت قد حان لإنهاء سياسة أحادية الجانب، مضيفة أن رسالة بوش التي سينقلها في زيارته الأسبوع القادم إلى مقر المفوضية الأوروبية تنطوي على أن بلاده بحاجة إلى أوروبا وأنها لا تقوى على نشر الحرية بمفردها.
 
وأوضحت ديلي تلغراف أن بوش بدا مصمما على بث الآمال بين الطرفين الأميركي والأوروبي بإعادة بناء العلاقات التي تعرضت للصدمات خلال فترة ولايته الأولى رغم سلسلة الخلافات العالقة بينهما.
 
ونقلت عن بوش قوله "رحلتي إلى أوروبا هدفها اغتنام الفرصة لإعادة الدفء إلى العلاقات بين الطرفين"، مضيفا "أننا نتنافس أحيانا ولكن عندما يتعلق


الأمر بالقيم فلا تنافس بيننا".
 
ولدى سؤاله عن الدستور الأوروبي، أورد بوش الصعوبات التي واجهت الولايات المتحدة في تشكيل النظام الفدرالي للحكومة، ولكن دون أن يخفي وجهة نظره بأنه لا ينبغي على الاتحاد الأوروبي الدخول في مواجهة التوازن في القوى مع أميركا.
 
وبشأن الملف الإيراني وعدم انضمام الولايات المتحدة إلى المبادرة الدبلوماسية الأوروبية، فقد قال بوش "لقد أوضحنا سابقا أننا نتفق مع الهدف الرامي إلى التخلص من الأسلحة"، مضيفا إشارات تهديد جلية إلى إيران.
 
"
لا ينبغي على الاتحاد الأوروبي الدخول في مواجهة التوازن في القوى مع أميركا
"
جورج بوش/ديلي تلغراف
وفي نفس السياق أيضا خصصت صحيفة ذي غارديان افتتاحيتها تحت عنوان "تسوية الخلافات" للحديث عن زيارة بوش إلى أوروبا قائلة إن الأوروبيين سيراقبون ويستمعون عن كثب لدى قدوم بوش إلى المنطقة الأوروبية.
 
وقالت إن ثمة رمزية ذات شأن عظيم في أن يأتي رئيس أميركي في أول زيارة خارجية لولايته الثانية عبر الأطلسي.
 
وأضافت أن بوش يحمل رسالة مفادها الحوار والدبلوماسية وهي الأفكار التي سبق وأن أشارت إليها وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس في زيارتها الماضية لرأب الصدع.

الفلوجة أكثر أمنا
في الشأن العراقي كتبت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا من بغداد تنقل فيه ما يردده الأميركيون في وصفهم لمدينة الفلوجة ذات الشوارع المتصدعة بأنها أكثر الأماكن أمنا في العراق.
 
وتقول الصحيفة إن "المتمردين" رحلوا بعد شهور من عملية الاجتياح الأميركي التي تعتبر أكبر هجوم على ضواحي مدنية منذ حرب فيتنام، مضيفة أنه عقبها قلت الهجمات على الأميركيين كما قل عدد قوات الأمن العراقية.
 
وتشير ديلي تلغراف إلى أن 50 ألفا فقط من سكان الفلوجة عادوا إليها للاطلاع على ما جرى لمنازلهم، بعد أن أرغموا على الوقوف في طوابير طويلة على نقاط التفتيش الأميركية وسط إحباط يعادل في مستواه الأمل في أن الجيش الأميركي سيعيد بناء مدينتهم المهدمة بذات الفعالية التي بها سواها بالأرض.
 
ويضيف التقرير أن الخدمات تعود بشكل متقطع وسط انقطاع المياه لأسابيع عقب الدمار الهائل وفي أجواء مدينة أشباح تعج برائحة الجثث والمياه العائمة في الشوارع.

المصدر : الصحافة البريطانية