اهتمت الصحف العربية اللندنية اليوم بتداعيات جريمة اغتيال رفيق الحريري وخاصة مطلب المعارضة اللبنانية بضرورة التدخل الأجنبي في البلاد، ورأت إحداها أن هذا التدخل ربما يكون خطيئة كبرى، كما تناولت الموقف الأميركي من هذه التطورات.

 

خطيئة كبرى

"
سوريا ارتكبت أخطاء كارثية في لبنان، ولكن معالجة هذه الأخطاء باللجوء إلى الأجنبي وأميركا على وجه الخصوص ربما يكون خطيئة كبرى، كما أن لسوريا أيضا فضائل على لبنان ولولا تدخلها المكروه هذا لما ظل لبنان لبنانا
"
عبد الباري عطوان/ القدس العربي
رأى رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان في مقال له، أن جنازة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري جاءت أمس "بمثابة استفتاء شعبي على شرعية الحكومة اللبنانية الحالية، وأحقية وجودها في قمة السلطة في لبنان، وأنه من سوء حظ هذه الحكومة أن أداءها كان منخفضا جدا في هذا الاستفتاء".

واعتبر عطوان أن "لبنان، وللأسف الشديد، ينزلق بسرعة قياسية نحو ظاهرة الاستقطاب الخطيرة، وباتت انقساماته واضحة للعيان يوم أمس في وقت هو بأمس الحاجة إلى الوحدة الوطنية، والترفع عن الأحقاد والنعرات الطائفية".

وفي رده على من يطالب بضرورة التدخل الأجنبي في لبنان قال عطوان إن "سوريا ارتكبت أخطاء كارثية في لبنان عندما تعاملت أجهزتها الأمنية مع هذا البلد وأبنائه كما لو أنه بلد قاصر، ولكن معالجة هذه الأخطاء باللجوء إلى الأجنبي وأميركا على وجه الخصوص ربما يكون خطيئة كبرى، كما أن لسوريا أيضا فضائل على لبنان، ولولا تدخلها المكروه هذا لما ظل لبنان لبنانا، ومن سمو الأخلاق عدم نسيان هذه الحقيقة".

 

ودعا العقلاء في لبنان إلى "الانخراط في حوار بناء بعيدا عن الأحقاد والنزعات الانتقامية لإنقاذ البلاد، وتصحيح العلاقة مع سوريا بعيدا عن كل أساليب الاستقواء بالأجنبي الأميركي". كما دعا سوريا "إلى الانسحاب وبسرعة من لبنان وترك اللبنانيين يحلون مشاكلهم بعيدا عنها، ولعلها بهذه الخطوة تسحب الذرائع ممن يريدون إذلالها".



 

سقوط كل المحرمات
ذكرت صحيفة الحياة أن النائب وليد جنبلاط قال في مقابلة صحفية بعد الانتهاء من مراسم تشييع الرئيس رفيق الحريري إن "مصير لبنان اليوم على المحك، إما أن يبقى هذا النظام البوليسي اللبناني المغطى والمسنود من سوريا وإما أن ينتصر القرار اللبناني من أجل حياة أفضل لجميع اللبنانيين".

وأشار جنبلاط إلى أن مسيرة تشييع الحريري هي "مسيرة كل لبنان الموحد الذي يريد الحرية وهو لم يعد يطيق الوصاية والتبعية ولا يريد نظاما بوليسيا لبنانيا مدعوما من سوريا".

وأكد أنه لا يمكن المعارضة اللبنانية إلا أن تطرح "قضية سيادة لبنان وقراره الحر في المحافل الدولية"، مشيرا إلى أنه "إذا بقيت المعارضة في الداخل في القفص فسنتوجه إلى كل المحافل الدولية لطرح قضية حرية لبنان". 

واعتبر النائب اللبناني أنه من أجل استقلال لبنان وسيادته يكون "اللجوء إلى القوى الديمقراطية في الخارج شرعيا لأننا هنا في لبنان، ولأن الحكم اللبناني قال لنا باغتياله رفيق الحريري إما أنتم معنا أو نغتالكم، وسنلجأ إلى الخارج فلا مانع لدينا، وسقطت كل المحرمات". 

وعن التحضير لجبهة معارضة للانتخابات النيابية قال جنبلاط إنه في هذه اللحظة لا يستطيع أن يجيب على هذا الموضوع من دون استشارة رفاقه في المعارضة، فلابد من استشارة رفاقه من أجل دراسة كيفية استمرار المواجهة.

"
لبنان يجب أن يكون حرا من دون تدخل من أي قوة خارجية، وهذا يعني بالتحديد أن سوريا يجب أن تسحب قواتها العسكرية والاستخباراتية فورا وبالكامل من لبنان تطبيقا للقرار 1559
"
وليام بيرنز/ الشرق الأوسط
الموقف الأميركي

قال وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى في حوار له بصحيفة الشرق الأوسط، إن "لبنان يجب أن يكون حرا من دون تدخل من أي قوة خارجية، وهذا يعني بالتحديد أن سوريا يجب أن تسحب قواتها العسكرية والاستخباراتية فورا وبالكامل من لبنان تطبيقا للقرار 1559".

 

وأكد بيرنز الذي قدم إلى بيروت لتعزية عائلة الحريري، أن لبنان هو في طليعة الاهتمامات الأميركية حاليا وفي مقدمة المطالب الأميركية من دمشق، من دون إغفال المطلبين الآخرين المتعلقين بالوضعين العراقي والفلسطيني.

 

وأشار إلى أن بلاده "غير راضية" عن التصرفات السورية حيال هذه القضايا، ملوحا بأن واشنطن "تدرس خياراتها" في حال عدم التجاوب السوري.

 

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأميركية أن استدعاء واشنطن للسفيرة الأميركية في دمشق هي "خطوة ذات مغزى كانعكاس لاهتمامنا بالاختلافات مع سوريا في مجموعة قضايا تشمل لبنان وعدم تنفيذ القرار 1559 وأيضا العراق ودعم المنظمات الفلسطينية".

 

وأضاف أن هدف مشاوراتنا مع سفيرتنا في دمشق هو "مراجعة الخيارات المتوافرة في حال لم نر تغييرا في التصرفات السورية، مما يعني وجود خطوات أخرى، فهناك قانون محاسبة سوريا الذي أقره الكونغرس والذي بدأ الرئيس جورج بوش بتطبيقه، لكن هناك أيضا خطوات أخرى قد يتم اللجوء إلى تطبيقها".



المصدر :