اغتيال الحريري محاولة لاغتيال وطن
آخر تحديث: 2005/2/15 الساعة 11:23 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/15 الساعة 11:23 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/6 هـ

اغتيال الحريري محاولة لاغتيال وطن

وصفت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بأنه محاولة لاغتيال وطن، وقالت إن لبنان يستحق أن يعيد النظر في قدرته على الاستمرار، ووصفت الحريري برمز الاعتدال الإسلامي ورجل الوفاق الوطني والدولة.

محاولة لاغتيال وطن

"
تهاوى الطود تاركا خلفه فوضى شاملة, فالراحل أكبر من أن تستطيع المعارضة استثمار اغتياله والسلطة أعجز من أن تستطيع الادعاء أنها أهل الفقيد
"
السفير
اعتبرت صحيفة السفير اللبنانية حادثة اغتيال رفيق الحريري بأنها محاولة لاغتيال وطن المقتول فيها أكبر بما لا يقاس من قاتله، كما أنه أكبر بكثير من الذين حاولوا توظيف الجريمة لتبرير تدخل دولي ظل يناضل ضده حتى النفس الأخير, وبدا لبنان صغيرا جدا، بلا رفيق الحريري، وأزمته كبيرة جدا.

لقد تضاءل حجم لبنان فجأة أمس وبدا وكأنه بلا رأس كأنما رحل مع الحريري بعض ما تبقى من ألقه وبعض مصادر كبره والكثير الكثير من مبررات دوره المفترض، أما مستقبل لبنان فقد بدا وكأنه في مهب الريح.

وتضيف الصحيفة "تهاوى الطود تاركا خلفه فوضى شاملة، فالراحل أكبر من أن تستطيع المعارضة استثمار اغتياله والسلطة أعجز من أن تستطيع الادعاء أنها أهل الفقيد.

إن اغتيال الحريري هو في بعض جوانبه اغتيال لواحد من صمامات الأمان بلبنان، فالرجل كان يمثل بحق قدرة على مخاطبة المعارضة وتطويع خطابها، وقدرة على طمأنة سوريا للثوابت القومية الصحية لعلاقتها مع لبنان، وقدرة على امتصاص آثار الهجمة الدولية. وكان مخرجا ملائما يحفظ ماء وجه الجميع".

وتقول السفير كان الحريري أكبر من الموالاة ومن المعارضة، ولعله الوحيد الذي رفض رئاسة الحكومة غير مرة بشروط رآها ظالمة لمن ولما يمثل. ولعله كان الأنجح بين السياسيين العرب بنسج شبكة من العلاقات الدولية الواسعة التي لا تقف عند حد.

إن لبنان يتجه لأزمة مصيرية كان الحريري يعرف باليقين أن التطورات الإقليمية هي الأكثر تحكما بالوضع الداخلي ومآله، والمستغرب أن نظام الحكم كان يعمل كمن يريد توسيع قاعدة الاعتراض عليه.

"
لبنان يستحق أن يعيد النظر لا في بقائه أو حقه في البقاء بل في قدرته على الاستمرار في ظل مثل هذا الحكم التافه الذي طالبنا أن تستقيل حكومته
"

غسان تويني/ النهار

الحكم التافه

قال رئيس تحرير صحيفة النهار اللبنانية غسان تويني إن لبنان يستحق أن يعيد النظر لا في بقائه أو حقه في البقاء بل في قدرته على الاستمرار في ظل مثل هذا الحكم التافه الذي طالبنا أن تستقيل حكومته التي ثبتت مسؤوليتها إن لم يكن الضلوع في الاغتيال، فعن إشاعة جو تحريضي تآمري.

جاز للبنانيين أن يطالبوا بتحقيق دولي لا يعيد للعملاق الشهيد حياته، إنما يعيد للبنان أملا في القيامة من الجحيم الذي نعيش في ظله كل ساعة من كل يوم.

يضيف الكاتب "ورثة الحريري ليسوا أهله وبنيه بل مئات الآلاف الذين دشن معهم طلب العلم بدل حمل البندقية أو الهجرة لطلب رزق حلال ما كان عاد متوافرا بلبنان الحرب".

ويتساءل تويني هل تؤتمن هذه العدالة على التحقيق في اغتياله وهي التي لا تزال تتردد بين التحقيق مع مشبه في محاولتهم اغتيال مروان حمادة أو الادعاء على مروان نفسه بجرم الخلاص من المؤامرة؟

نحذر حكومة الخليفة عمر (كرامي) من الظن أن في وسعها الإفادة من الكارثة لتأجيل الانتخابات حتى لا تجيء هذه استفتاء يفتي بتجريمها.

نعم لانتخابات يصرخ فيها الشعب كل الشعب: قتلتم الحريري لكنكم لا تعلمون أن استشهاده كان في سبيل قيامة لبنان، وها هو يقرر أن ينهض من جديد.

رمز الاعتدال الإسلامي

"
سقط الرئيس الحريري رمز الاعتدال الإسلامي ورجل الوفاق الوطني ورجل الدولة بنتيجة التحريض ضده وضد القوى التي ترفض بقاء الوضع اللبناني على حاله من الاستباحة
"
المستقبل
رثت صحيفة المستقبل الحريري بمشاعر جياشة متوشحة بالسواد, ورأت أنه سقط شهيدا في خضم معركة كبرى لاستعادة الحياة السياسية اللبنانية لسياق ديمقراطي عبر انتخابات نيابية حرة.

وقالت الصحيفة "سقط الرئيس الحريري رمز الاعتدال الإسلامي ورجل الوفاق الوطني ورجل الدولة بنتيجة التحريض ضده وضد القوى التي ترفض بقاء الوضع اللبناني على حاله من الاستباحة لوفاقه ودستوره وميثاق عيشه المشترك.

سقط الحريري شهيدا على يد الجريمة المنظمة وأجهزتها لأنه كان يمثل واسطة العقد اللبنانية ولأنه كان رجل التسويات التاريخية.

سقط شهيدا لأنه الرجل ذو المكانة العربية والدولية الذي وظف علاقاته الكبيرة في خدمة وطنه وأمته.

سقط شهيدا لأن القتلة الذين يعرفون أنفسهم كما قال بيان كتلة قرار بيروت، ظنوا أنهم يقطعون مسار الحرية والديمقراطية والعروبة المنفتحة.

وتضيف المستقبل أن شهيد الوطن والأمة يخسره محبوه الكثر ليس في بيروت التي أطلقت مشاعر الحب والحزن فقط وليس في لبنان وحسب بل في كل مكان زرع فيه من روحه الاعتدال والمحبة وتصميم الرجال.

ولأن الرئيس الشهيد كان يمثل كل هذه القيم والأبعاد بكاه لبنان من أقصاه إلى أقصاه.

المصدر : الصحافة اللبنانية