اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بقضية السجون السرية والطائرات المشبوهة التي تحمل سجناء عبر العالم وأوروبا خصوصا، فطالبت أميركا بقول الحقيقة، كما اهتمت بالشأن العراقي حيث اعترف الجيش الأميركي بأن من يواجههم عراقيون وليسوا أجانب كما يقول البيت الأبيض.

"
لا يكفي أن نحتج بأننا لا ندعم التعذيب بل إن علينا أن نثبت ذلك بالفعل والقول، وإلا فإننا سنفعل ما كنا ننتقده على الإرهابيين الذين نحاربهم وذلك يعني انتصارا الإرهاب
"
كريس مولي/إندبندنت
يجب قول الحقيقة
كتب كريس مولين تعليقا في صحيفة إندبندنت قال فيه إن تاريخ وكالة الاستخبارات الأميركية مع التعذيب ليس جديدا، حيث أنها رمت السجين الفيتنامي أنغوين فان تاي من على طائرة على علو 10 آلاف قدم فوق بحر الصين بعد أن قضى أربع سنوات في زنزانة ثلجية معزولة لم يلتق فيها بشرا.

غير أن الجديد يقول الكاتب هو أنه منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول وربما قبل ذلك بدأت سجون تقام على شكل شبكة من المعتقلات ونقاط الاستجواب التي يغيب فيها السجناء ويختفون، فيسمع عنهم أحيانا وقد لا يسمع عنهم إطلاقا.

وأضاف الكاتب أنه في بعض الأحيان يموت هؤلاء السجناء الذين شارك معظمهم إلى حد ما في أعمال إرهابية، وإن كان بعضهم ضحية أخطاء واشتباه في هويتهم.

والحقيقة يقول الكاتب أن أخبار هذه السجون لم تظهر إلا بالتدريج، حين طلع بعض الناجين منها، ويبدو أن هناك معلومات حقيقية عن مناطق تؤجرها الولايات المتحدة في لائحة من الدول تتزايد يوما بعد يوم للتحقيق مع سجنائها، كما يظهر أن التعذيب أمر معمول به في هذه المراكز.

ويبدو أن هذه المراكز التي ذكر أن بعضها في ليبيا وسوريا ومصر والمغرب يوجد بعضها في أوروبا أيضا.

وفي الفترة الأخيرة شاع خبر طائرات تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية تطوف العالم وتتوقف في أوروبا تحمل المساجين السريين، وقد ثبت أن بعضها توقف في بريطانيا.

ولئن لم تكن الحكومة البريطانية ملومة بأي تعاون مع الوكالة في هذا الموضوع، فإن اللوم يقع عليها بسبب عدم حبها للاطلاع وجهلها التام بشأن هذه الطائرات حين تم توجيه السؤال إليها، مما يخشى أنه جهل غير بريء.

وإذا كان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بوصفه ممثل الاتحاد الأوروبي قد بعث برسالة استفسار عن هذا الموضوع إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، فإن الرد المنتظر لن يقدم ولن يؤخر وعلينا أن لا نتوقف عن السؤال حتى نعرف الحقيقة.

كما أنه على الحكومة البريطانية أن تحقق وتفتش أي طائرة مشكوك في أمرها تتوقف في مطاراتها.

ويختم الكاتب بقوله إنه لا يكفي أن نحتج بأننا لا ندعم التعذيب، بل إن علينا أن نثبت ذلك بالفعل والقول، وإلا فإننا سنفعل ما كنا ننتقده على الإرهابيين الذين نحاربهم وذلك يعني انتصارا الإرهاب.

"
يتوقع أن تقول رايس للأوروبيين إنهم منذ هجمات مدريد ولندن أصبحوا هم أيضا في حرب مباشرة مع الإرهاب إلى جانب الولايات المتحدة وأن عليهم أن يشرحوا لشعوبهم ما ينبغي فعله في مثل هذه الحرب
"
صنداي تايمز
رايس تدافع عن السجون السرية
كتبت صنداي تايمز تقول إن وزيرة الخارجية الأميركية سوف تدافع عن سجون وكالة الاستخبارات (سي آي إي) السرية عند لقائها بنظرائها الأوروبيين هذا الأسبوع.

وأفادت الصحيفة أن الإدارة الأميركية ترى أن الهجوم خير وسيلة للدفاع في هذا الشأن، مما دفع المتحدث باسم البيت الأبيض ماكليلان إلى القول إن جورج بوش لا يتسامح بشأن حقوق الإنسان، وأنه أول مدافع عنها في الولايات المتحدة.

ولئن وعدت رايس كما تقول الصحيفة بأنها سترد على استفسار الاتحاد الأوروبي كتابيا، فإن هذا الرد لا يتوقع أحد أنه سيكشف حقيقة هذه السجون ولا حقيقة رحلات الطيران التي تمر بمطارات أوروبا حاملة السجناء السريين.

ولكن المتوقع هو أن تقول رايس للأوروبيين إنهم منذ هجمات مدريد ولندن أصبحوا هم أيضا في حرب مباشرة مع الإرهاب إلى جانب الولايات المتحدة، وأن عليهم أن يشرحوا لشعوبهم ما ينبغي فعله في مثل هذه الحرب.

وفي نفس الموضوع قالت صحيفة غارديان إن وزير الخارجية الإيرلندي درموت أهرن صرح بأن رايس تتوقع أن يثق حلفاء الولايات المتحدة بأنها لا تقبل أي مساس بحقوق الإنسان.

وأضافت أن رفض رايس تقديم معلومات مفصلة ردا على رسالة الأوروبيين سيغضب أطرافا عدة في أوروبا.

"
الجيش الأميركي اعترف بأن أغلب المقاتلين الذين يواجههم في المناطق السنية من العراق هم عراقيون وليسوا أجانب كما تدعي تقارير البيت الأبيض
"
ديلي تلغراف
أغلب المقاتلين عراقيون
قالت صحيفة ديلي تلغراف إن الجيش الأميركي اعترف بأن أغلب المقاتلين الذين يواجههم في المناطق السنية من العراق هم عراقيون، وليسوا أجانب كما تدعي تقارير البيت الأبيض.

وقالت الصحيفة إنها وصلت إلى هذه النتيجة بعد مقابلات مع ضباط أميركيين حيث قال الكولونيل جون غرونسكي إنه لم يقبض على أي أجنبي ضمن 1300 مقاتل تم اعتقالهم في الرمادي وحولها أثناء مهمات تفتيشية خلال الأشهر الخمسة الأخيرة.

وقال إنه تعرف على محمد باسم حازم الذي كان سائق سيارة أجرة بالرمادي قبل أن ينضم إلى تنظيم الزرقاوي ويصير قائد التمرد في المدينة، معلقا بأن معظم أعضاء ذلك التنظيم عراقيون رغم الخلاف بين المقاتلين العراقيين والمقاتلين الأجانب.

المصدر : الصحافة البريطانية