تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء، فقد أبرزت التناقض في التصريحات الأميركية إزاء تسليم المشتبه بهم، وتحدثت عن خيبة الأمل في تحسين الفقر في العالم، ولم تغفل إحياء ذكرى تسونامي فضلا عن تهكم أحد المعلقين على قادة الحرب في العراق.

"
التصريحات الأميركية المتناقضة بشأن عمليات الترحيل ستقوض جهود بلير لدفن تلك القضية، وقد تقود إلى تنامي المطالب بإجراء تحقيق مستقل فيها
"
ذي إندبندنت
تصريحات أميركية متناقضة
ذكرت صحيفة ذي إندبندنت أن السفير الأميركي في لندن تعرض لإحراج من قبل سفارته، حيث دحضت ما صرح به من أن الولايات المتحدة لم تقم بتسليم مشتبه بهم إلى سوريا بغرض التعذيب.

وقالت الصحيفة إن روبرت تاتل كان قد صرح في برنامج "توداي" لراديو 4 الخميس الماضي بعدم وجود أي دليل على أن بلاده رحلت عددا من المتهمين إلى سوريا للاستجواب، غير أن السفارة أصدرت أمس تصريحا يقر بعمليات الترحيل تلك.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الحادثة هي المرة الثانية التي يضطر فيها السفير الأميركي للتراجع عن تصريحاته إزاء ما تقترفه بلاده، ما أثار غضب حزب العمال إزاء عملية الترحيل هذه.

ومن جانبه أقر أحد المتهمين وهو كندي من أصل سوري بأنه تعرض للتعذيب في سوريا بعد اعتقاله في نيويورك وتم تسليمه إلى دمشق عبر الأردن.

وقالت الصحيفة إن تلك الزوبعة من التصريحات المتناقضة ستقوض جهود رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الرامية إلى دفن تلك القضية، وقد تقود إلى تنامي المطالب بإجراء تحقيق مستقل بشأن تلك العمليات.

الفقر في العالم
وتحت عنوان "الإخفاقات التي أبقت على الفقر في الوقت الحاضر" خصصت صحيفة ذي إندبندنت افتتاحيتها للحديث عن الفقر في أفريقيا وأثنت على جهود بلير الذي حاول أن يضع الفقر على رأس قائمة الأولويات الدولية، غير أن النتائج كانت مخيبة للآمال.

وقالت إن الآمال كانت مرتفعة في بداية الأمر، حيث كانت مفوضية بلير في أفريقيا واعدة في البداية إذ دعت إلى مضاعفة المساعدات التي تقدم إلى القارة السمراء سنويا، وسعت إلى إلغاء الديون وعدم استخدام المساعدات كمركبة سياسية لتعجيل المضي نحو السوق الحرة.

وحرصت تلك المفوضية على تحديد زمن لحد الدول الغنية من مساعداتها للمنتجات الزراعية التي ينظر إليها الفقراء على أنها فرملة غير عادلة لتطورهم.

"
لحظة الصمت في إندونيسيا كانت بالنسبة للذين نجوا وفقدوا منازلهم، انعكاسا للخسائر التي لا يمكن أن تعوض رغم المساهمات الدولية الضخمة التي فاقت سبعة مليارات دولار
"
ديلي تلغراف
نصف العالم في صمت
إحياء لذكرى تسونامي الذي ضرب جنوب شرق آسيا كتبت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا تحت عنوان "نصف العالم صمت إحياء للذكرى" تقول فيه إن نصف العالم بدءًا من سومطرة في الشرق وحتى الصومال في الغرب وقفوا دقيقة صمت إحياء لذكرى 230 ألفا راحوا ضحية تسونامي العام الماضي.

وقالت إن تلك اللحظة كانت بالنسبة للذين نجوا وفقدوا منازلهم، انعكاسا للخسائر التي لا يمكن أن تعوض رغم المساهمات الدولية الضخمة التي بلغت ما يزيد عن سبعة مليارات دولار.

وفي إندونيسيا أطلق رئيس البلاد في الساعة 8:16 صباحا صفارة الإنذار إيذانا بالصمت لدقيقة واحدة، وقد ألقت في الاحتفال الطالبة البريطانية تيلي سميث التي تسببت في إنقاذ ما لا يقل عن 100، قصيدة شعر في منتجع كايو لاك حيث قضى العديد من الأوروبيين.

تمثيلية الإرهاب
تحت هذا العنوان كتب تيري جونز تعليقا في صيحفة ذي غارديان يقول فيه ساخرا إن نهاية العام يصلح لتوزيع الجوائز على بلير وبوش وتشيني ورمسفيلد.

"
بوش أعاد خلق الحملات الصليبية، وتشيني ورمسفيلد سيضمنان انتعاش صناعة الأسلحة على مدى أربع سنوات قادمة، كما أن عدو الغرب الجديد هو الإسلام
"
جونز/
ذي غارديان
وقال الكاتب إن توني بلير يستحق جائزة "ضبط الذات" لأنه يحاول جاهدا البقاء مبتسما رغم صعوبة العامين السابقين، حين تحولت وعوده بجلب السلام والسعادة إلى العراق وشعبه إلى ضرب من الفوضى وحمام دم وعنف أليم، كما باتت بريطانيا هدفا للإرهاب في المستقبل المنظور.

أما نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني فيستحق جائزة الشجاعة حيث قاد البلاد إلى حرب عبر ست سنوات متعاقبة، دون أن يفقد سيطرته على نفسه رغم ارتفاع معدلات القتل في صفوف جنوده بالعراق.

وتبقى جائزة "الرؤية الآن" لتمنح للرئيس الأميركي جورج بوش الذي عمل على إعادة تعريف للعالم.

وخلص الكاتب إلى أن بوش أعاد خلق الحملات الصليبية، وأن تشيني ورمسفيلد سيضمنان انتعاش صناعة الأسلحة على مدى أربع سنوات قادمة، كما أن الغرب لديه عدو جديد وهو الإسلام، معربا عن أسفه قائلا "يا حسرة على الإسلام وعلى المسيحية وعلى أنفسنا".

بلير في شرم الشيخ
قالت صحيفة ذي إندبندنت إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تجاهل جميع التهديدات بوقوع تفجيرات، وحبذ قضاء إجازة أعياد الميلاد في شرم الشيخ بمصر.

وقالت إن قرار بلير ينظر إليه كانعكاس لمواقفه الثابتة والداعمة لحكومة حسني مبارك ضد الهجمات الإرهابية.

ورغم أن الحكومة البريطانية حرصت على التعتيم على خطط عطلة بلير فإن وزيرة السياحة ليلى حبيب أكدت أن عائلة بلير ستقضي إجازتها الشتوية في شرم الشيخ.

المصدر : الصحافة البريطانية