تناولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الوضع في العراق معتبرة غياب الثقة سيد الموقف هناك, كما تحدثت عن رفض الأميركيين لتسليم السجناء العراقيين إلى السلطات هناك ما لم يتأكدوا من معاملتهم بالمعايير الأميركية للاعتقال, هذا فضلا عن قولها إن روح أعياد الميلاد بدأت تعود إلى مدينة بيت لحم.

"
إذا ما اعتقد الناس في بعض مناطق العراق أن الحكومة سلبت حقوقهم بتزويرها للانتخابات فإنهم سيرفعون السلاح في وجهها
"
محمد/ واشنطن بوست

الخوف المتبادل
قالت صحيفة واشنطن بوست إن الاحتجاجات الغاضبة التي عرفها العراق في الأيام القليلة الماضية واتهامات التزوير في الانتخابات الأخيرة زادت من حدة التوتر في ذلك البلد.

وأشارت إلى أن المسؤولين الأميركيين وزعماء الكتل السياسية العراقية يناقشون الآن تكوين حكومة تمثل جميع الأطراف على أمل تفادي مزيد من الانقسام والعنف.

وذكرت الصحيفة أن المسؤولين العراقيين والأميركيين أكدوا أن زعماء السنة والشيعة طالبوا بإنشاء جيوش طائفية يعهد إليها بحفظ الأمن في مناطقهم المختلفة, مما يعتبره المراقبون مؤشرا على احتمال نشوب تصادم مباشر بين الطائفتين السنية والشيعية, أما الأكراد فإن لهم قواتهم المقاتلة الخاصة بهم.

ونقلت عن دبلوماسي غربي في بغداد اشترط عدم ذكر اسمه قوله إن كل طائفة هنا تخاف الطائفة الأخرى, فالسنة خائفون والشيعة خائفون والأكراد خائفون, مضيفا أن العراق يمر الآن بفترة حرجة للغاية.

كما نقلت واشنطن بوست ردة فعل بعض العراقيين, فها هو طالب الدين الشيعي في النجف فاضل محمد رضى يستغرب تشكيك البعض في نتائج الانتخابات, متهما أولئك بالحديث عن التزوير فقط في المناطق التي خسروا فيها.



أما المهندس فوزي محمد رئيس لجنة إعادة البناء في الفلوجة فنقلت عنه قوله إننا قبلنا التصويت في هذه الانتخابات لكنهم غيروا النتائج, وهذا أمر سيء "فالناس هنا إذا ما اعتقدوا أن الحكومة سلبت حقوقهم فإنهم سيرفعون السلاح في وجهها".

السجناء العراقيون
نسبت صحيفة نيويورك تايمز إلى القائد العسكري الأميركي المسؤول عن السجون العراقية جون غاردنير قوله إن الجيش الأميركي لن يسلم أي سجين أو مركز اعتقال للسجانين العراقيين ما لم يطمئن إلى أن المعتقلين سيعاملون طبقا للمعايير الأميركية الخاصة بهذا الأمر.

وذكرت الصحيفة أن تعليق غاردنير يأتي بعيد عثور القوات الأميركية على مركزي اعتقال تابعين للحكومة العراقية تبين أن السجناء تعرضوا فيهما للتعذيب والمعاملات القاسية, كما يأتي في الوقت الذي لا تزال فيه المعتقلات الأميركية الثلاثة الكبيرة في العراق تعاني من الاكتظاظ رغم توسعتها بمبلغ 50 مليون دولار التي ستنتهي قريبا.

وعزت الصحيفة سبب الاكتظاظ جزئيا إلى بطء إجراءات النظام العدلي العراقي, إضافة إلى التزايد المضطرد لعدد الموقوفين, إذ بلغ حوالي 15 ألفا، بعد أن كان حوالي 12 ألفا معتقل خلال يونيو/ تموز الماضي.

وذكرت في هذا الإطار أن سجن أبو غريب مثلا يحتوي على 4924 معتقلا وهو ما يعتبر الجيش الأميركي أنه يزيد بـ40% على قدرته المثالية للاستيعاب.

"
الجدار العازل عار يجب أن يزول, فالمسيح عليه السلام موحد وليس بمفرق
"
ألتسمان/ يو إس إيه توداي

عودة روح الأعياد
قالت صحيفة يو إس إيه توداي إن تدفق آلاف الحجاج السائحين على مدينة بيت لحم عشية عيد الميلاد أعاد الإحساس بالبهجة الذي افتقدته منذ فترة طويلة هذه المدينة التي تعتبر مهد المسيح عليه السلام.

وذكرت الصحيفة أن هذه الاحتفالات تأتي تتويجا لأكثر السنوات هدوءا منذ تجدد أعمال العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 2000, مضيفة أن ما عكر جو الاحتفالات هو الجدار العازل الذي أقامه الإسرائيليون عند مدخل هذه المدينة ليكون شاهدا قويا على استمرار هذا الصراع دون حل.

وأشارت إلى أن الجدار العازل منع آلاف الحجاج والسائحين من تتبع الطريق الذي يقال إن المسيح عليه السلام وأمه مريم سلكاه, حيث ألزموا بدلا من ذلك بالمرور عبر نقطة تفتيش إسرائيلية.

ونقلت في هذا الإطار عن المحامي الأميركي جيمس ألتسمان الذي كان يحمل لافتة كتب عليها "ثق بالمسيح" قوله إن هذا الجدار جدار عار يجب أن يزول, مضيفا أن المسيح عليه السلام موحد وليس مفرقا.

المصدر : الصحافة الأميركية