هل بدأ الهروب الأميركي؟
آخر تحديث: 2005/12/24 الساعة 11:03 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/24 الساعة 11:03 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/24 هـ

هل بدأ الهروب الأميركي؟

ركزت الصحف الخليجية الصادرة اليوم السبت اهتمامها على العراق ولبنان، فتساءلت إحداها هل بدأ الهروب الأميركي من العراق؟ وطالبت أخرى بتحمل المسؤولية كاملة هناك، كما تناولت ثالثة ما سمته المأزق والحوار في لبنان.

"
هل قرار تخفيض القوات الأميركية في العراق تكتيكي دعائي ينتهز فرصة الانتخابات لتبدأ رحلة العودة والهروب من البركان العراقي المتفجر؟
"
الشرق القطرية
الهروب الأميركي
قالت صحيفة الشرق القطرية إن الولايات المتحدة قررت تخفيض عدد قواتها في العراق منتهزة فرصة وجود مظلة سياسية لهذا الانسحاب تتمثل في إتمام الانتخابات التشريعية بنجاح رغم تظاهر عشرات الآلاف من العراقيين احتجاجاً على نتائجها الجزئية واتهامها بالغش والتزوير.

وتساءلت الصحيفة: هل إعلان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد هذا النبأ من بغداد على أصوات صواريخ وقذائف وتفجيرات المقاومة العراقية، يأتي مؤشرا على بداية عودة التعقل والواقعية والصدق إلى السياسة الأميركية فيما يتعلق بالعراق؟

أم هو قرار تكتيكي دعائي يراد منه أن يصدق المجتمع الدولي أن واشنطن حققت أهدافها في العراق عندما نجحت -حسب زعمها- الانتخابات التشريعية رغم مطالبة العراقيين بإعادتها، فتنتهز بالتالي الفرصة لتبدأ رحلة العودة والهروب من البركان العراقي المتفجر؟

وعبرت الصحيفة عن أملها في أن يكون هذا القرار بداية حقيقية لانسحاب شامل وكامل لجميع القوات الأجنبية من العراق ليستعيد حريته ويعمل على تضميد جراحه واستعادة عافيته ووحدة أرضه وشعبه.

أما صحيفة الوطن القطرية فقالت إن المتأمل في اللافتات التي رفعها آلاف العراقيين خلال التظاهرات التي اندلعت في بغداد أمس للمطالبة بإعادة الانتخابات، يخرج بانطباع مفاده أن العراق بات على حافة هاوية تنذر بما هو أسوأ من كل ما رأيناه حتى الآن.

وأضافت الصحيفة أن ما ظهر يؤكد أن شريحة واسعة من الشعب العراقي غير راضية عن نتائج الانتخابات وهي غير مستعدة للقبول بها أيضا، ما يعني أن العراق ربما يكون قد دخل بالفعل النفق الأكثر إظلاما في تاريخه.

تحمل المسؤولية في العراق
قالت صحيفة الوطن السعودية إن الإعلان عن تقليص أعداد الجنود الأميركيين والبريطانيين جاء نتيجة تعرض كلتا الحكومتين لضغوط شديدة من الداخل بعدما تزايدت الأصوات المطالبة بسحب القوات من الأراضي العراقية.

وأكدت الصحيفة أنه غني عن القول بأن آخر ما يتمناه العراقيون هو رؤية قوات الاحتلال تجوب أراضي بلاد الرافدين من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، ورؤية المسؤولين الأميركيين والبريطانيين يحطون رحالهم في الأراضي العراقية متى أرادوا ويرحلون منها أنَّى شاؤوا.

وأضافت أن انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية أمر مطلوب لكن ينبغي ألا يكون نتيجة للضغوط الداخلية، بل على أسس قوية تتمثل في أن العراقيين قادرون على فرض الأمن في شتى أنحاء البلاد، لا على التفاؤل والتوقعات.

وخلصت الصحيفة إلى أن القوات الأميركية والبريطانية دخلت عراقاً آمناً وقوياً وفشلت حتى الآن في إعادته كما كان، فلتتحمل الدولتان المسؤولية ولا تلقيا بها على غيرهما.

"
التشنج السياسي بنكهة طائفية يكشف الآن أن هناك انقساماً فعلياً على الساحة اللبنانية بدأ يلقي بآثاره السلبية السياسية والاقتصادية والاجتماعية
"
الخليج الإماراتية
لبنان.. المأزق والحوار
قالت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن الساحة اللبنانية لم تعد تحتمل المزيد من الشحن السياسي والطائفي، والانقسامات حول قضايا وطنية مصيرية كان يعتقد حتى وقت قريب أنه تم تجاوزها.

وأضافت الصحيفة أن التشنج السياسي بنكهة طائفية يكشف الآن أن هناك انقساماً فعلياً على الساحة اللبنانية بدأ يلقي بآثاره السلبية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً بعدما انتقل إلى المؤسسات الرسمية، بين الحكومة ورئاسة الجمهورية، ثم بين أطراف الحكومة نفسها وبين قوى سياسية مختلفة.

ونبهت إلى أن ما كان مأمولا هو أن القوى اللبنانية كافة تعهدت بعدم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وخصوصاً إلى تلك الأيام السود من الحرب الأهلية، وأنها تعلمت الدرس جيداً واقتنعت بأن الحوار وحده هو الملاذ والمنجاة.

لكن الخليج تبين لها أن الوحدة الوطنية التي مكنت اللبنانيين من دحر عدوهم وتحرير القسم الأكبر من أرضهم في الجنوب، والصمود في وجه الكثير من الأعاصير السياسية والأمنية، ما زالت هشّة ويمكن إحداث شرخ فيها إذا ما تم الاحتكام إلى العصبيات الطائفية والمذهبية.

وفي الختام قالت الصحيفة: كفى لبنان تشرذما وانقساماً، فهو يستحق أن يكون الوطن النموذج الديمقراطي الحر المستقل، وقد آن وقت الحوار الجدّي، لأن الحوار وحده مفتاح الحل.

ومن جهة أخرى نقلت صحيفة الرأي العام الكويتية عن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري قوله أمام المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع "لم أسمع أحدا لا يريد معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كما لم أسمع أحدا يقول إنه ضد المقاومة, ولكن رسمت صورة للبلد كأن هناك أناسا مع المقاومة ضد كشف الحقيقة وآخرين مع كشف الحقيقة ضد المقاومة".

وقال بري إن ما دفعه إلى طرح المبادرة هو أن هناك أناسا -للأسف- صاروا يرون في سوريا إسرائيل، مؤكدا قناعته بأن الحقيقة لا تظهر إلا إذا كان الشعب اللبناني متضامنا، كما أن المقاومة لا تستمر إلا إذا كان الشعب متضامنا أيضا.

المصدر : الصحافة الخليجية