السنة يقاومون بالحبر بدلا من الرصاص
آخر تحديث: 2005/12/16 الساعة 10:25 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/16 الساعة 10:25 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/16 هـ

السنة يقاومون بالحبر بدلا من الرصاص

انصب اهتمام الصحف البريطانية على الانتخابات العراقية التي جرت أمس، وأبرزت الإقبال الشديد للسنة وقالت إنهم اختاروا طريق الانتخاب بدل الرصاص في مقاومتهم للاحتلال الأميركي والحكومة العراقية الحالية، كما تطرقت إلى وباء إنفلونزا الطيور والعلاقات الإسرائيلية الأوروبية.

"
العديد من الناخبين السنة قالوا إن مجتمعهم ارتكب خطأ فادحا بعدم اشتراكهم في انتخابات يناير/كانون الثاني الماضي
"
ذي إندبندنت
الحبر بدل الرصاص
ففي الشأن العراقي كتبت صحيفة ذي إندبندنت تقريرها تحت عنوان "تجاهل في الانقسامات في يوم يصطف فيه العراقيون للإدلاء بأصواتهم"، تقول فيه إن مستوى العنف كان منخفضا جدا، مشيرة إلى أن أجواء البهجة عمت المناطق السنية.

ونقلت عن أحمد فضل وهو مهندس من منطقة الجهاد السنية غرب بغداد قوله "إنني مسرور جدا لأنها المرة الأولى التي ننتخب فيها نحن السنة في عملية ديمقراطية".

وأشارت الصحيفة إلى أن الـ15 مليونا المؤهلين للتصويت يميلون إلى الأحزاب الدينية أو الإثنية.

وأوضحت أن العديد من الناخبين السنة قالوا إن مجتمعهم ارتكب خطأ فادحا بعدم اشتراكهم في انتخابات يناير/كانون الثاني الماضي.

أما صحيفة ديلي تلغراف فكان تقريرها من تلعفر تحت عنوان "صناديق الاقتراع تحل محل الرصاص في مدرسة تم فيها الاشتباك" يقول إن الواجهة الأمامية لمدرسة زهاوي الثانوية ألبست ثوبا جديدا من الصبغ، ولكنه لم يتمكن من إخفاء ما خلفه الرصاص الذي انطلق باقتحام القوات الأميركية لها قبل 11 أسبوعا.

وقالت إن هدف العراقيين هنا -وهو اجتثاث الأميركيين وتحدي الحكومة الشيعية التي تحكم العراق- لم يتغير، ولكنه يأتي بطريقة الحبر الأرجواني الذي يصبغ أصابعهم، وليس عن طريق البارود.

"
الطريقة الوحيدة لجلب السلام في العراق تكمن في التفاوض مع رجالات المقاومة
"
جوناثان/ذي غارديان
ومن جانبها نشرت صحيفة ذي غارديان تقريرا من بغداد بقلم مراسلها جوناثان ستيل يقول فيه إن الطريقة الوحيدة لجلب السلام في العراق تكمن في التفاوض مع رجالات المقاومة.

وأشار التقرير إلى أن الاتصالات والمفاوضات تحتاج إلى الكثير من الرزانة والصبر، لافتا إلى أن النفخ في بوق "نصر صناديق الاقتراع على الرصاص" والأمل في انهيار المقاومة، أمر لا يمت إلى الحقيقة بشيء.

ووصف جوناثان الانتخابات العراقية بأنها واعدة ولكنها ليست السبب الأوحد الذي يدعو إلى التفاؤل، مشيرا إلى أن لقاء القاهرة بين الفرقاء العراقيين لا يقل أهمية عن هذه الانتخابات.

ثم أكد الكاتب أن الاحتلال الأميركي ارتكب خطأ فادحا في كل عام منذ الغزو، وكان أول ذلك عام 2003 حيث حل الجيش العراقي، وفي عام 2004 أخفقت القوات الأميركية في تفكيك المليشيات خشية إزعاج الأكراد والأحزاب الشيعية الرئيسة، أما الخطأ الثالث فوقع عام 2005 حيث قبل الأميركيون إبان صياغة الدستور بخطوة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، المفاجئة والدفع نحو حكم ذاتي إقليمي على غرار الأكراد.

ويخشى الكاتب من أن يكون خطأ 2006 في استخدام السياسيين السنة كمجرد رسل لرجالات المقاومة أثناء التفاوض، كأن يقال "أبلغوا جماعتكم أن يوقفوا القتال لأن الدستور سيتغير"، موضحا أن "المتمردين" يصبون إلى ما يتجاوز المشاركة السياسية، مثل إطلاق السجناء وبرامج إعادة البناء وغير ذلك.

إنفلونزا الطيور ونقص الغذاء

"
وباء إنفلونزا الطيور قد يشعل فتيل نقص الغذاء وهلع الشراء إذا ما أصيب بعض العمال مثل سائقي الشاحنات بالمرض وباتوا غير قادرين على نقل المواد التموينية
"
مسؤولون/ذي غارديان
نقلت صحيفة ذي غارديان عن بعض المسؤولين تحذيرهم أمس من أن وباء إنفلونزا الطيور قد يشعل فتيل نقص  الغذاء وهلع الشراء إذا ما أصيب بعض العمال مثل سائقي الشاحنات بالمرض وباتوا غير قادرين على نقل المواد التموينية.

ودعوا إلى إعداد أفضل لخطط الطوارئ التي تؤمن النفط والغذاء وحماية النظام الصحي من الانهيار، فضلا عن توفير ملايين الجرعات من الأدوية المضادة للفيروس، إذا ما ضرب وباء إنفلونزا الطيور بريطانيا.

الخلافات الأوروبية الإسرائيلية
كتب السفير الإسرائيلي لدى الاتحاد الأوروبي أوديد أرين مقالا في صحيفة فايننشال تايمز يدعو فيه الطرفين إلى ضرورة تخفيف التوتر بينهما.

وعزا الكاتب الحيلولة دون تقارب الطرفين الأوروبي والإسرائيلي إلى بعض العراقيل التي تعود إلى عقود من الزمن حيث يشعر الإسرائيليون بالاستياء من أوروبا إزاء الاضطهاد والترحيل والدم وأخيرا المحرقة اليهودية.

وفي المقابل فإن مواقف الأوروبيين نحو إسرائيل ليست أقل تعقيدا، مشيرا إلى أن ثمة إدراكا لدين أخلاقي ولإنجازات إسرائيل وديمقراطيتها، ولكن هناك أيضا انتقاد لإسرائيل على بقائها في المناطق الفلسطينية المحتلة ووسائل دفاعها لحماية نفسها مثل الجدار العازل.

وهناك عامل آخر كما يقول الكاتب عزز دائرة الخلاف بين الطرفين وهو التعاون الوطيد بين واشنطن وإسرائيل، الأمر الذي أغضب الأوروبيين، وفي ذات الوقت فإن افتتان أوروبا بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أثار استياء الإسرائيليين.

وخلص الكاتب إلى أن جميع تلك القضايا حالت دون وجود حوار سياسي ذي معنى بين الطرفين، الإسرائيلي والأوروبي.

المصدر : الصحافة البريطانية