استيلاد فأر بدماغ بشري
آخر تحديث: 2005/12/14 الساعة 11:41 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/14 الساعة 11:41 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/14 هـ

استيلاد فأر بدماغ بشري

استخدام الفئران حقل تجارب في عمليات الاستنساخ
قالت صحيفة الحياة الصادرة في لندن اليوم الأربعاء إن بعض الناس ربما يفضلون الحديث بلهجة أكثر جدية وتشاؤما عن الفأر الهجين الذي استولده علماء بكاليفورنيا، بإدخال خلايا من دماغ البشر لتنمو بانسجام مع دماغه.

وقاد الأميركي فريد كايج فريقا علميا بمؤسسة سالك للعلوم البيولوجية، في تجربة مثيرة قد تؤثر في مستقبل الطب والبشر والفئران معا، واستخدم الفريق خلايا منشأ جذعية أخذت من أجنة بشرية مجهضة، وحقنها بأدمغة مجموعة من أجنة الفئران، بحيث نال كل منها مائة ألف خلية بشرية.

وأشارت إلى أنه في تجربة كاليفورنيا نمت خلايا البشر إلى جانب خلايا مخ الفأر فانسجمت معها وتحولت لخلايا ناشطة بدماغ الفئران، وكي يخفف العلماء من وطأة الصدمة المتوقعة أعلنوا أن معظم الخلايا البشرية مات، ولم ينجح في الاستمرار في تجربة الاندماج مع دماغ الفأر سوى أقل من واحد في الألف منها.

وأضافت أن كايج وجد طريقة للقول إن 99% من خلايا دماغ الفئران لاتزال حيوانية، وفي المقابل استولد فريقه فئرانا تحتوي رؤوسها أدمغة بشرية بنسبة 1% وتعمل هذه النسبة بطريقة وصفت بأنها طبيعية، ولم يظهر بعد أي تغيير ملحوظ في سلوك تلك الفئران الهجينة.

وتذكر التجربة بحقائق عن الفئران والإنسان، فالمعلوم أن العلماء تمكنوا من رسم الخريطة الجينية للفأر عام 2002، أي في السنة التي تلت التوصل لمعرفة جينوم البشر، فكان أول حيوان لبون يتعرف العلماء على تركيبته الجينية، وتبين أن ثمة تشابها بينهما يصل لنحو 80%، ويتكون جينوم الفأر من نحو 30 ألف جين، فيما يتألف جينوم البشر من نحو 40 ألفا.

وتشير إلى أن هذه المعطيات أعطت دفعا للميل العلمي المعروف منذ أكثر من 200 سنة لاستخدام الفئران في مختبرات البحوث كحيوانات اختبار يجرب عليها ما قد ينتقل للمجال البشري لاحقا، مثل الأدوية والهرمونات والعلاجات الكيمياوية والجينية وعمليات زرع الأعضاء، وحتى بعض أنماط السلوك وغيرها.

وتقول الحياة إن التجربة انطلقت من محاولة استزراع خلايا عصبية بشرية في الفئران للتوصل لعلاج الأمراض العصبية المستعصية، مثل باركنسون والزهايمر والتصلب العصبي اللويحي، وحتى بعض الأمراض المرتبطة بالتخلف العقلي، مثل التوحد وضمور الدماغ الخلقي وغيرهما.

وشبه بعضهم الفأر الهجين بالحيوان الإغريقي الأسطوري شيمرا الذي يملك رأس أسد وجسد ماعز وذيل أفعى، وأحدثت التجربة رد فعل هائلا، وأثارت أسئلة قوية عن علاقة العلم بهوية الإنسان وقيمة الجنس البشري والآثار المترتبة على انفلات تجارب التلاعب الجيني، خصوصا التجارب التي تتضمن عبورا بين الأجناس والإنسان.

المصدر : الحياة اللندنية