استحوذ تحليل الخطاب الذي وجهه بوش أمس بشأن إستراتيجيته بالعراق على تغطيات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الخميس فاعتبرت إحداها غياب الخيارات سيد الموقف, وذكرت أخرى أن الرؤية التفاؤلية لبوش بشأن العراق مضللة, في حين ذكرت ثالثة أن بوش يخطئ التوقيت إن كان هدفه من خطاباته الحالية هو كسب التأييد من جديد للحرب.

"
رفض بوش لأي جدول لسحب القوات من العراق لا قيمة له لأن الجدول موجود أصلا ويقضي بسحب 60 ألف جندي أميركي خلال العام 2006
"
واشنطن بوست
إستراتيجية العراق
تحت هذا العنوان قالت واشنطن بوست إن أغلب النواب الديمقراطيين بالكونغرس الأميركي متفقون مع بوش على أن "إستراتيجية النصر" تستدعي بناء حكومة عراقية منتخبة دستوريا، وقوات أمن تدافع عنها خلال 12 شهرا القادمة مع النقص التدريجي لأعداد ومهام القوات الأميركية.

وأكدت الصحيفة أن رفض بوش لأي جدول لسحب قواته من العراق لا قيمة له لأن الجدول موجود أصلا ويقضي بسحب 60 ألف جندي من هذا البلد خلال العام 2006, مشيرة إلى أن هذه هي "إعادة انتشار القوات الأميركية في العراق على مراحل" والتي صوت عليها الكونغرس بـ 79 صوتا مقابل معارضة 19.

وذكرت واشنطن بوست أن هناك تطابقا للرؤى بين الجمهوريين والديمقراطيين فيما يتعلق بالعراق, موضحة أن مرد ذلك هو "بكل بساطة غياب الخيارات" بشأن هذه القضية.

الاعتراف بالحقيقة
قالت نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن بوش فقد تماما أي ارتباط بالجمهور، وتاه بدلا من ذلك في أحضان زمرة من الناس الذين لا يشك في اتفاقهم معه على الرأي.

وأضافت الصحيفة أنه من البديهي منذ أشهر أن الأميركيين لا يعتقدون أن الحرب على العراق تسير على ما يرام, موضحة أن ما كانوا يصبون إليه هو التأكد من أن رئيسهم بدوره- يعي ذلك الأمر.

وأشارت إلى أنهم كانوا يودون لو أن بوش تعلم من أخطائه وعدل مساره, وكانوا يريدون سماع خطة واقعية وقابلة للتنفيذ تجعل العراق آمنا بما فيه الكفاية كي تسحب قواتهم من هناك.

وذكرت نيويورك تايمز أن ما كان يريد الأميركيون معرفته ليس إصرار بوش على تنفيذ نسخته "المثالية" للحرب، وإنما التأكد من أنه بدأ يعترف بحقيقة الحرب.

"
بوش فقد تماما أي ارتباط بالجمهور وتاه في أحضان زمرة من الناس الذين لا يشك في اتفاقهم معه على الرأي
"
نيويورك تايمز
لكنها اعتبرت أن بوش خيب آمال مواطنيه, حيث لم يسمعوا منه سوى نفس المبررات المبتذلة وإن في قالب جديد- التي تحاول تصوير كل شيء وكأنه على ما يرام.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس قدم خياره الخاطئ المعروف بين المضي قدما في سياسته، أو التقهقر الجبان والمتسرع.

وأكدت أن الرئيس كان مضللا بشكل أكثر حدة عند حديثه عن الأمل الذي يبعثه التطور الحاصل في تكوين الجيش العراقي, مشيرة إلى أن ما حصل ليس سوى تغيير المليشيات الطائفية لشكل بدلتها لتلبس بدلة الجيش العراقي بما فيها المليشيات التابعة لمقتدى الصدر والتي رفعت أسلحتها بوجه القوات الأميركية.

وقالت  نيويورك تايمز إن بوش يبغض المقارنة بين فيتنام والعراق، لكن من تابع حديثه أمس لا يمكنه أن يتمالك عن مقارنة ذلك بخطاب الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، حيث تحدث كلاهما عن المسلسل المؤسساتي, مع الفارق الذي تمثل في أن الأخير اعترف أن الحرب كانت تسير بطريقة سيئة (الأمر الذي كان سهلا عليه لأنه ليس الذي بدأها) كما كان واضحا في حديثه عن التضحيات والمخاطر التي تنتظر الأميركيين.

"
بوش ركز في خطابه الذي افتقر إلى التفاصيل على العبارات التي تهيج المشاعر
"
لوس أنجلوس تايمز
تحريك العواطف
قالت لوس أنجلوس تايمز إن بوش ركز في خطابه الذي افتقر إلى التفاصيل على العبارات التي تهيج المشاعر, من قبيل "أميركا لن تهرب أمام الانتحاريين والقتلة ما دمت أنا القائد الأعلى" و "أميركا لن تتخلى عن العراق" و "تنتظرنا أيام عويصة, فوقت الحرب هو وقت التضحيات".

وأكدت أن الرئيس يتخلى عن أهدافه في العراق واحدا تلو الآخر, فبعد أن تخلى عن قضية أسلحة الدمار الشامل وأبدلها بإقامة الديمقراطية بالعراق وحمايتها هناك, ها هو يجري "تنقية" لذلك الهدف, إذ قلل من حديثه عن هزيمة الولايات المتحدة للإرهاب هناك, وزاد من حديثه عن تكوين قوات أمنية عراقية يمكنها أن تقاتل دون مساعدة.

وأوضحت الصحيفة أن بوش لم يتحدث عن ثلاث قضايا مصدر قلق بالنسبة لقوات الأمن العراقية: كونها مكونة من ثلاث طوائف مختلفة (شيعة وسنة وأكراد) وكون المسلحين السُنة يتدربون على أيدي الأميركيين ثم ينضمون إلى المقاتلين، وكون المليشيات الموالية لهذا الزعيم أو ذاك تسللت إلى قوات الأمن الحكومية.

وتحت عنوان "حقائق العراق تخيم على رؤية بوش التفاؤلية" قالت يو إس أيه توداي في افتتاحيتها، إنه إذا كان بوش يصبو من وراء سلسلة الخطابات التي بدأ يفصل من خلالها سياسته في العراق، إلى إعادة بناء الدعم لتلك الحرب، فإنه أخطأ التوقيت.

المصدر : الصحافة الأميركية