تطرقت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الخميس لاشتداد الضغط على الإدارة الأميركية لتعلن جدولا للانسحاب من العراق، وأشارت لتعنت الرئيس بوش وإصراره غير المبرر على استمرار قواته مستندا لوثيقة صادرة عن مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، وتحدثت عن إفشال مقترح بتحويل قانون اجتثاث البعث بالعراق لقضية قانونية.

"
يبدو أن صقور الإدارة الأميركية يضعون خطة تجمع النقيضين أي سحب نسبة كبيرة من القوات من جهة والمحافظة على الوجود من جهة أخرى
"
الخليج الإماراتية
تخفيض القوات

أشارت افتتاحية الخليج الإماراتية لاشتداد الضغط على الإدارة الأميركية كي تعلن جدولا للانسحاب من العراق، فقد أغرى التدني المتواصل في شعبية بوش والتأييد للحرب خصومه كما بعض حلفائه للجهر بالدعوة للجلاء.

وقالت إن التكهنات السياسية بدأت تشير لتبلور رأي حول الانسحاب، وهي لم تأت عبثا بل هناك الكثير من الدلائل التي تدعمها، وكان تصريح كوندوليزا رايس أبرزها حين قالت إنه ليس هناك من موجب على واشنطن للمحافظة على مستوى قواتها الحالي، كما أن التحركات العراقية الإقليمية مؤشرات أخرى تسند هذه الاستنتاجات.

واعتبرت الصحيفة الأمر ليس مصادفة أن تتوالى التصريحات والتحليلات بالصحافة الأميركية عن تحسن الوضع الأمني بالعراق، إذ يبدو أن صقور الإدارة الأميركية يضعون خطة تجمع النقيضين، أي سحب نسبة كبيرة من القوات من جهة والمحافظة على الوجود من جهة أخرى باعتبار أنه ليس واردا لديهم مغادرة العراق، لأن الحرب العراقية أملتها المصالح الاقتصادية والإستراتيجية للرؤية المحافظة الجديدة، ومغادرة العراق كليا ضربة قاضية لمشروعهم الذي ليس من السهل التخلي عنه، لأنه يعني نهاية مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتبدد أحلام السيطرة على العالم وإضعاف القدرة الأميركية على محاصرة روسيا.

مكابرة أميركية
في الشأن ذاته قالت افتتاحية الشرق القطرية إنه رغم ارتفاع الأصوات الداعية لإنهاء الاحتلال بالعراق من قبل دوائر أميركية وغربية عديدة بعد انتفاء الأسباب التي قادت للغزو, ومع تفاقم حالة التردي الأمني التي يعيشها هذا البلد، تابع العالم أمس تعنتا جديدا للرئيس الأميركي وإصرارا غير مبرر على استمرار بقاء القوات الأميركية تسنده وثيقة صادرة عن مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض تستبعد تحديد جدول زمني معين لإنهاء الحرب بالعراق.

ورأت أن التعنت الأميركي فيما يتصل بالإبقاء على القوات بالعراق ليس جديدا إنما الغريب في الأمر أن تظل مواقف واشنطن ثابتة لا تتزحزح في ظل متغيرات كثيرة ومؤشرات عديدة تؤكد أن خيار المواجهة المسلحة لم ينجح في تحقيق حلم بوش القضاء على الإرهاب المزعوم إنما زاد الطين بلة وأدى لتفاقم ظاهرة الإرهاب وتفريخ العديد من الإرهابيين بشهادة تقارير أميركية وغربية.

واعتبرت الصحيفة أن أول مداخل علاج الأزمة العراقية هو انسحاب الاحتلال بعد أن أصبح الوجود الأجنبي مبررا لتجنيد الإرهابيين, ولابد للإدارة الأميركية من التعامل مع الأمر بواقعية لا تتأثر بالمواقف الشخصية وبعيدا عن التشنج، فقد وضح تماما أن الأميركيين خسروا كثيرا في حرب العراق وأول ما خسروه هو مصداقيتهم أمام الرأي العام العالمي، وقد اكتشف الجميع بعد سقوط بغداد أن كافة التقارير التي اعتمدت عليها إدارة بوش في تبرير الغزو كانت مزورة.

اجتثاث البعث
كشفت مصادر عراقية مطلعة عن تفاصيل إفشال مقترح بتحويل قانون اجتثاث البعث لقضية قانونية, وقالت لـ الرأي العام الكويتية إن المقترح الذي بحثته الحكومة السابقة كاد أن يحصل على تأييد مجلس الوزراء بالكامل.

وأوضحت أن الموقف الذي اتخذه عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية الحالي الذي كان يشغل موقع وزير المالية في ذلك الحين، أدى لعرقلة تحويل الاقتراح لقانون, وأن موقف عبد المهدي لقي تأييدا من إبراهيم الجعفري الذي كان نائبا للرئيس آنذاك.

وأشارت الصحيفة إلى أن إعاقة تحويل الاقتراح لقانون، ساهمت في استخدام قانون اجتثاث البعث لوسيلة سياسية لمحاربة الأبرياء وتصفية الخصوم السياسيين.

وتوقفت مصادر الرأي العام عند حرمان موظفين من وظائفهم بحجة انتمائهم لحزب البعث، وغض الطرف عن آخرين بسبب انضمامهم لأحزاب مشاركة بالائتلاف الشيعي الذي شكل الحكومة الحالية.

كما ذكرت أن عبد المهدي المسؤول البارز بالائتلاف الشيعي الحاكم كان عضوا بارزا بالبعث عام 1963، كما تولى مسؤولية الربط بين الجهاز الأمني بالبعث والمنظمات الفلسطينية التي كانت تمول من الحزب آنذاك.

"
النقطة الأكثر أهمية ما ورد عن الطريقة التي سيطر بها أبو مصعب الزرقاوي على إحدى الجماعات وكيف أنه سيطر عليها بالمال ليس أكثر
"
الوطن السعودية
الجهل والمال والإرهاب

قالت الوطن إن الحلقة التي بثها التلفزيون السعودي ضمن سلسلة تتناول أساليب التضليل التي مارسها أساطين الإرهاب على أتباعهم باسم الجهاد، كشفت النقاب عن أمور لم تكن في الحسبان، وكيف أن قادة ذلك الفكر كانوا يضمرون الإرهاب، والحركية العسكرية منذ البداية لأجل الوصول لطموحاتهم السياسية على رقاب الناس باسم التدين والدفاع عن القضايا الإسلامية والهوية وتطبيق شرع الله في الأرض.

وأشارت الصحيفة السعودية إلى أن النقطة الأكثر أهمية في الحلقة ما ورد عن الطريقة التي سيطر بها أبو مصعب الزرقاوي على إحدى الجماعات هناك، وكيف أنه سيطر عليها بالمال ليس أكثر، ولا يعد ذلك إلا أنموذجا للقناعات الهشة وسطحية الأفكار والإرادة الغائبة عند أفراد تلك الجماعات التي خدمتها صفة الجهاد في ذهنية المسلم البسيط عبر العقود الثلاثة الماضية.

وأضافت أنه من هنا يتضح أهمية السياسات الجديدة التي اتخذت بشأن تنظيم العمل الخيري وتدقيق حسابات الجمعيات، ومعرفة الجهات التي انصرفت إليها مبالغ المتبرعين عن حسن نية، حتى لا تقع مثل تلكم الأموال في يد زرقاوي آخر ليسيطر على جماعة كتلك التي سيطر عليها بأفغانستان، حسب الصحيفة.

المصدر : الصحافة الخليجية