تعددت اهتمامات الصحف الفرنسية الصادرة اليوم, فتناولت إحداها الكارثة البيئية التي عرفتها الصين متهمة بكين بأنها أكبر ملوث في العالم, وتطرقت أخرى لشائعات عن وجود غوانتانامو مصغرة في كوسوفو, في حين تطرقت ثالثة إلى حوار وصفته بالصريح في هولندا عن الإسلام.

"
ما تحتاجه الصين الحمراء بصورة عاجلة هو إستراتيجية لتطوير تكنولوجيات خضراء تمكنها من تعزيز رفاهية إمبراطوريتها
"
باري/ليبراسيون
الصين أكبر ملوث في العالم
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوفيغارو إن التلوث الذي أحدثه تسرب مادة البنزين في بحيرة سونغوا انتشر ليصل الشرق الأقصى للحدود الروسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وذكرت الصحيفة أن الأسماك النافقة والأشخاص الذين يتجولون وهم يحملون حاويات بحثا عن ماء للشرب هي الصورة الماثلة لشر خفي ما فتئ يقضم الصين التي تعتبر "مصنع العالم", مشيرة إلى أن هذه الحادثة قد تحولها إلى أكبر ملوث في العالم.

وتحت عنوان "الصين الحمراء والصين الخضراء" قالت صحيفة ليبراسيون في افتتاحيتها التي كتبها نيكولا باري إن الصين لم تتردد لحظة في التعبير عن اختيارها كلما تعارضت مصلحة مواطنيها مع نموها الاقتصادي, بحيث حرصت دائما على أن لا يوقف أي شيء عجلة النمو, مما جعلها معجزة العالم الصناعي ولكنها في نفس الوقت صندوق قمامته.

وقال الكاتب إن الكارثتين البيئيتين المأساويتين اللتين عرفتهما هذه الدولة خلال عشرة أيام الأخيرة تذكران بالثمن الباهظ الذي سيكون عليها دفعه مقابل خطواتها التصنيعية المتسارعة.

وحذر باري السلطات الصينية من تكرار الطريقة التي تعاملت بها مع كارثة سونغوا, إذ كتمت التسريب في البداية ثم قللت من أهميته, والأسوأ أنها انتظرت عدة أيام قبل أن تحذر مواطنيها وكذلك روسيا المجاورة من مخاطر التسمم.

وأخيرا قال باري إن ما تحتاجه الصين الحمراء بصورة عاجلة هو إستراتيجية لتطوير تكنولوجيات خضراء تمكنها من تعزيز رفاهية إمبراطوريتها.

غوانتانامو مصغرة
قالت صحيفة لوموند إنه في الوقت الذي يتزايد الحديث في أوروبا عن الوجود المحتمل لشبكات سجون سرية تديرها وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA)، وصف مفوض حقوق الإنسان للمجلس الأوروبي ألفارو دجيل روبلس لأول مرة رؤيته غوانتانامو مصغرة في قاعدة بوندستيل الأميركية الواقعة جنوب بريستينا عاصمة كوسوفو وذلك خلال سبتمبر/أيلول 2002.

وذكر روبلس أنه رأى أكواخا صغيرة من الخشب محاطة من الأعلى بالأسلاك الشائكة، ورأى بداخلها قرابة 20 شخصا يرتدون بدلات برتقالية تشبه التي يلبسها معتقلو غوانتانامو في القاعدة الأميركية في كوبا.

"
الحوار بين المثقفين الهولنديين والجالية الإسلامية شبيه بحوار الصم, لكن هناك اتفاقا على ضرورة مواصلته للوصول إلى حل وسط تتفق عليه كل مكونات الشعب الهولندي
"
لوفيغارو
حوار صريح
قالت لوفيغارو إن المثقفين الهولنديين وعيا منهم بضرورة الوفاق الوطني بدؤوا حوارا اعتبره البعض "مزعجا" مع الجالية الإسلامية حول مدى ملاءمة التعاليم الإسلامية للحداثة.

وذكرت الصحيفة أن هذا الحوار يدور الآن بين بول شيفر وهو أحد المثقفين الهولنديين المرموقين وبين الأختين المتحجبتين أسماء وجهاد وهما هولنديتان من أصل مغربي تقدمان برنامجا بعنوان "بنات الحلال" في إحدى المحطات المحلية, وقالت إن محطة كندية تقوم بتسجيل ما يدور في هذا الحوار.

وأضافت أن شيفر ذكر في البداية عدم فهمه للسبب الذي جعل بعض الفتية من أصل مغاربي يرفضون توزيع جريدته اليومية لأنها كانت تحتوي على نسخة من صفحة من المصحف في إطار تحقيق حول الإسلام, معللين رفضهم بكون الصحف تهان والقرآن يجب أن لا يتعرض للإهانة.

وردا على هذا أيدت الفتاتان ما قام به أولئك الفتية لأن المصحف كتاب مقدس يجب أن لا ترمى صفحاته في أماكن قذرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحوار دام ثلاث ساعات في البداية لكنه كان شبيها بحوار الصم, لكن المثقفين يرون ضرورة مواصلته للوصول إلى حل وسط تتفق عليه كل مكونات الشعب الهولندي.

المصدر : الصحافة الفرنسية