تناولت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء المذكرة السرية التي كشفت عن تفكير الرئيس الأميركي في قصف قناة الجزيرة ومكاتبها بالخارج وقالت إنها تكشف فصلا جديدا وأبعادا خطيرة في مسلسل الديمقراطية الأميركية التي نعيش فصولها المتلاحقة من أفغانستان إلى العراق، وتطرقت للشأن السعودي واللبناني، ومسودة دستور كردي بالعراق.

"
إذا صحت خطة بوش لقصف الجزيرة فإنها " لا تكشف حجم ضيق صدر إدارة بوش من حرية الكلمة بقدر ما تكشف خطورة النهج الجديد للسياسة الأميركية التي تبدو في حالة ثورة على المبادئ السامية
"
الشرق القطرية
جنون الحرب!

اعتبرت افتتاحية الشرق القطرية أن المذكرة السرية التي كشفتها صحيفة بريطانية بشأن تفكير الرئيس الأميركي بوش في قصف مقر قناة الجزيرة ومكاتبها بالخارج تكشف فصلا جديدا وأبعادا خطيرة في مسلسل الديمقراطية الأميركية التي نعيش فصولها المتلاحقة من أفغانستان إلى العراق.

وأضافت أن المذكرة "إذا صحت" لا تكشف حجم ضيق صدر إدارة بوش من حرية الكلمة بقدر ما تكشف خطورة النهج الجديد للسياسة الأميركية التي تبدو في حالة ثورة على المبادئ السامية التي صاغها ويلسون بمبادئه الأربعة عشر وترجمها الدستور الأميركي في بنوده الاتحادية وقاتل لأجلها الأحرار والشرفاء بمختلف أنحاء العالم من أوروبا إلى آسيا مرورا بأفريقيا.

وتساءلت الصحيفة: هل نحن مقبلون على حرب من نوع جديد، حرب على الكلمة الحرة، علما بأنها حرب لم تسلم منها الصحافة الأميركية نفسها حيث فقد بيتر أرنت وظيفته مع قناة أن بي سي عندما تحدث عن فشل إدارة بوش في حربها على العراق، كما تم اعتبار جيرالدو ريفييرا من محطة فوكس شخصا غير مرغوب فيه بالعراق بنفس تهمة أرنت، ومنع الصحفي البريطاني روبرت فيسك من تأشيرة دخول لأميركا.

أما في العراق فقد سقط أكثر من 70 صحفيا برصاص غير صديق علاوة على صنوف الإهانة والاستجواب والتعذيب، ورأينا كيف انتهكت حقوق الصحفي في الإبقاء على سرية مصادره مثلما حدث مع محررة نيويورك تايمز جوديث ميللر، والأمثلة من هذا النوع كثيرة، وربما تكون الحرب على حرية الإعلام آخر فصل الحرب على الإرهاب، فهل يكرر التاريخ الستاليني نفسه؟

أصوات في الطريق الخاطئ
لم تستغرب افتتاحية الوطن السعودية أن يطل مستشار البنتاغون السابق ريتشارد بيرل مرة أخرى بأسلوبه القديم الذي كان يهاجم فيه كل ما يمت للعرب والمسلمين بصلة، وذلك من خلال تجديد مطالبه اليائسة للإدارة الأميركية لقطع علاقتها الدبلوماسية مع السعودية والعمل على زعزعة استقرارها.

وتقول إن الأجدى لكل الأميركيين من أصحاب محاولات النيل من البلدان الأخرى أن يشغلوا أنفسهم بكيفية إخراج بلادهم من المستنقع العراقي ومأزق أفغانستان، أو على الأقل يكفوا عن التدخل في شؤون غيرهم بعد أن ثبت عمليا فشل كافة طروحاتهم التي يروجون لها.

وأشارت إلى أنه من المؤكد من خلال الخطوط العريضة الواضحة أن العلاقات السعودية الأميركية ستمضي في الطريق الذي رسمته لها قيادتا البلدين بما ينعكس بشكل إيجابي على شعبيهما، ومسيرة السعودية التي تتجه للسلام والأمن ليعما هذا العالم المضطرب لن تتوقف بمثل هذه المحاولات المغرضة التي لن تتجاوز حدود المكان الذي انطلقت منه.

الانتداب الحديث
في الشأن اللبناني قالت افتتاحية الخليج الإماراتية إن فرقاء لبنانيين يخشون في ذكرى الاستقلال من محاولات متمادية في انكشافها من محترفي الانتداب للعودة برداء آخر من النافذة، بعدما طردوا من الباب منذ اثنين وستين عاما، خصوصا في ظل الضغوط الغربية المتنامية على بيروت لجرفها في اتجاهات تعيدها للعبة المحاور التي قاسى منها اللبنانيون الكثير في ما مضى.

ونبهت إلى أنه ليس بالضرورة أن يتخذ الانتداب شكل احتلال عسكري ميداني كما كان قبل 1943 لأن الانتداب الحديث صار يدار بالريموت كونترول ويتمثل في تكثيف الضغوط والتدخلات اليومية بالشؤون الداخلية، حتى يبدو السفير الأجنبي أو الوزير أو أي زائر على أي مستوى يمتلك حقا بالتحدث في أي شيء وإصدار المواقف كأنها توجيهات أو إملاءات.

"
دستور كردستان العراق شدد على حق الأكراد في تقرير مصيرهم في أي وقت وظرف يرونه مناسبا واعتبر كركوك عاصمة للإقليم رغم أن الحكومة العراقية لم تنجز تطبيع الأوضاع بالمدينة
"
الوطن الكويتية
دستور كردستان العراق

نشرت الوطن الكويتية مسودة دستور إقليم كردستان العراق وقالت إنها شددت على حق الأكراد في تقرير مصيرهم في أي وقت وظرف يرونه مناسبا معتبراً كركوك عاصمة للإقليم الكردي رغم أن الحكومة العراقية لم تنجز تطبيع الأوضاع بالمدينة، بما في ذلك إعادة المرحلين الأكراد حتى يتم إجراء استفتاء شعبي يحدد رغبة السكان في الانضمام لكردستان أو البقاء كمحافظة مستقلة.

وأوضحت أن الدستور اعتبر مجلس الوزراء الجهة التنفيذية العليا بالإقليم، ويتألف من رئيس الوزراء ونوابه وعدد من الوزراء لا يقل عن خمسة عشر ويتولى المجلس رسم السياسة العامة للإقليم وإعداد المشاريع وتنفيذها وضمن الدستور الكردي استقلال قضاء الإقليم وحق الطوائف غير المسلمة في إنشاء مجالس قضائية للنظر في قضايا الأموال الشخصية وأعطى الإقليم حق استحداث الوحدات الإدارية.

وفي باب الأحكام الختامية لفت الدستور إلى بطلان القرارات التي ترمي لتغيير النظام السياسي بجمهورية العراق من دون موافقة إقليم كردستان وبطلان كل قرار يؤدي للانتقاص والحد من الحقوق القومية للكرد، محذرا من أن حصول ذلك سيؤدي بهم لممارسة حقهم في تقرير المصير.

المصدر : الصحافة الخليجية