عوض الرجوب- الضفة الغربية

ركزت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الثلاثاء على حالة الحراك السياسي في كل من إسرائيل وفلسطين، مشيرة إلى أنهما يعيشان أزمة وعلى أبواب مرحلة جديدة مع اقتراب الانتخابات التشريعية ودخول أحزاب جديدة للحلبة السياسية، كما تطرقت إلى العجز المالي لدى السلطة، وقضايا أخرى.

التشابه والاختلاف

"
ما يحدث في إسرائيل "زلزال أو أزمة أو انقلاب دراماتيكي" وما يحدث في فلسطين "نوع من الانقلاب أو الأزمة أو التغيير الجوهري في الخارطة السياسية الفلسطينية المقبلة
"
هاني المصري/ الأيام
تناول المحلل السياسي هاني المصري في مقال له بصحيفة الأيام مجمل التطورات على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، مستعرضا أوجه الشبه والاختلاف.

وتحت عنوان "أزمة في فلسطين وأخرى في إسرائيل: حدود التشابه والاختلاف" أشار الكاتب إلى أن إسرائيل وفلسطين في حالة من الحراك السياسي، مضيفا أن الخارطة السياسية في كل منهما شهدت، ويمكن أن تشهد، تغيرات كبيرة استعدادا لمواجهة استحقاقات وتحديات المرحلة المقبلة.

ووصف الكاتب ما يحدث في إسرائيل بأنه "زلزال أو أزمة أو انقلاب دراماتيكي" وما يحدث في فلسطين أيضا بأنه نوع من الانقلاب أو الأزمة أو التغيير الجوهري في الخارطة السياسية الفلسطينية المقبلة.

وأضاف أن إسرائيل شهدت تغيرات مهمة خلال السنوات القليلة الماضية أهمها أنها باتت تدرك حدود القوة العسكرية، وأنها لا تستطيع فرض إسرائيل الكبرى جغرافيا، وأنه لا مفر من الاعتراف بمبدأ قيام دولة فلسطينية ولكن أي دولة.

أما فلسطينيا فرأى الكاتب أن الانتخابات التشريعية المقبلة تعتبر فرصة إما لتجديد الشرعية الفلسطينية وتقويتها، أو مرحلة أخيرة على طريق تصفيتها أو تحويلها إلى شرعية زائفة أقرب إلى محمية إسرائيلية منها إلى دولة تحقق الأماني والمصالح والطموحات الفلسطينية.

وخلص المصري إلى القول إنه رغم التشابه الشكلي في الأزمة، فإن الحقيقة أن ما يجري في إسرائيل يختلف عما يجري في فلسطين، ففي إسرائيل استعداد لهجوم إستراتيجي حاسم، وفي فلسطين استعداد لدفاع إستراتيجي حاسم.

تحولات سياسية

"
أي قراءة أو تكهن بالخريطة السياسية الإسرائيلية المقبلة في ضوء معطيات الانتخابات السابقة، لا تشجع على التفاؤل المطلق بظهور ائتلاف حكومي متمسك بالخيار السلمي بشكل حازم وقاطع
"
القدس
أما صحيفة القدس فاعتبرت في افتتاحيتها تحت عنوان "أمام التحولات السياسية في إسرائيل" أن المهم بالنسبة للأحداث السياسية الإسرائيلية من وجهة النظر الفلسطينية هو أن تتمخض عن حكومة ملتزمة بالعملية السلمية وقادرة على تنفيذ استحقاقات السلام لا سيما وضع حد للاحتلال والاستيطان.

وشددت على أن البرامج الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية التي تدعي انتماءها لما يسمى بمعسكر السلام، يتوجب أن تنص وبصراحة على اعتراف هذه الأحزاب بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وخلصت القدس إلى اعتبار أي قراءة أو تكهن بالخريطة السياسية الإسرائيلية المقبلة في ضوء معطيات الانتخابات الإسرائيلية السابقة، لا تشجع على التفاؤل المطلق بظهور ائتلاف حكومي متمسك بالخيار السلمي بشكل حازم وقاطع؛ لأن التوجه العام في القطاعات لقطاعات إسرائيلية واسعة لا يزال يمينيا، إن لم يكن متشددا.

مرحلة الأقطاب
صحيفة الأيام أشارت في تحليلها للتطورات على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية إلى أن الفارق الزمني بين الانتخابات التشريعية الفلسطينية والانتخابات التشريعية الإسرائيلية سيكون شهرا وبضعة أيام.

وأوضحت أنه فيما سينتقل الفلسطينيون من سياسة القطب الواحد التي سادت في تلك الفترة منذ إقامة السلطة الفلسطينية، إلى سياسة القطبين بانضمام حماس إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، فإن إسرائيل ستنتقل من سياسة القطبين إلى سياسة الأقطاب الثلاثة، وذلك بانضمام حزب المسؤولية الوطنية الذي ينوي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل ارشون تشكيله بجانب الحزبين الرئيسيين الليكود والعمل.

تعطل سياسي

"
قد لا يغادر شارون حلبة الصراع السياسي وسيظل طرفا رئيسيا، لكنه سيترك للفلسطينيين حالة انتظار وجمود تمتحن القدرة السياسية للقيادة الفلسطينية
"
الكاشف/ الحياة الجديدة
من جهته رأى الكاتب حسن الكاشف في الحياة الجديدة أن طلب شارون من الرئيس موشي كتساف حل الكنيست يعود لقرار الزعامة الجديدة لحزب العمل بسحب وزراء الحزب من الحكومة، وانقسام حزب الليكود ووصول الخلاف داخله إلى نقطة اللاعودة.

وأضاف تحت عنوان "تجاهل هنا.. تفاعل هناك" أن الحياة السياسية في إسرائيل تدخل أزمة جديدة تعطل أي تقدم في المسار السياسي والتفاوض مع الطرف الفلسطيني، موضحا أن سنوات قيادة شارون لحزب الليكود ورئاسته للحكومة لم تكن سهلة، بل كانت صعبة وزاخرة بالأزمات والصراعات.

وتوقع الكاتب أن لا يغادر شارون حلبة الصراع السياسي وسيظل طرفا رئيسيا، واصفا خطوته بالمحسوبة التي تعكس الثقة بالنفس، لكنه أضاف أنه سيترك للفلسطينيين حالة انتظار وجمود تمتحن القدرة السياسية للقيادة الفلسطينية.

أما في الشارع الفلسطيني فأوضح الكاشف أن الرأي العام يعيش منذ سنوات أزمات قيادات، ولا يدفع الثمن سوى الشعب الذي يعيش أزماتها، ويفقد سنوات يستغلها الاحتلال لصالح مخططاته.

عجز مالي
وفي الحياة الجديدة أيضا لكن في موضوع آخر تحت عنوان "لا حول ولا..!!" تطرق الكاتب حافظ البرغوثي إلى العجز المالي للسلطة الفلسطينية، موضحا أنها لجأت إلى الاقتراض من أموال الاحتياطي النقدي للموازنة.

وانتقد البرغوثي تأخر الدول العربية في مساعدة السلطة، مشيرا إلى أن العجز ليس ناتجا عن نقص السيولة المادية في موازنات تلك الدول، ولا نتيجة السياسيات المالية الخاطئة للسلطة، بقدر ما هو التزام بالتعليمات التي تأتيها من فوق لدفع حصتها ليس من المال، بل من ممارسة الضغط السياسي.

وتساءل الكاتب: كيف تمتنع الدول العربية والأوروبية عن الدفع في الوقت الذي تمارس فيه الضغوط على السلطة للإيفاء بالتزاماتها والتعاطي مع التوجهات الأميركية والاشتراطات الإسرائيلية.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة