تابعت الصحف الفرنسية تداعيات خطاب شيراك الأخير، فقالت إحداها إن شيراك حكم على نفسه. وتطرقت أخرى إلى المعركة التي تدور حول السيطرة على الإنترنت، وثالثة عن عبور الطائرات التي تحمل المعتقلين السريين لإسبانيا، ثم تطرقت أخرى إلى مشروع الخدمة المدنية في فرنسا.

"
من المفارقة أن الجديد الوحيد في خطاب شيراك هو إقامة "خدمة مدنية تطوعية" للشباب، في حين أن الإنجاز الوحيد لفترة رئاسته الأولى كان وقف الخدمة العسكرية الإجبارية التي ساهمت كثيرا في إدماج الشباب
"
لوموند
حكم الرجل على نفسه
قالت صحيفة لوموند إن خطاب الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان أشبه بحكم على نفسه بالفشل في سياسته بعد أن وصلت نسبة الذين يثقون به إلى 29% فقط حسب استطلاعات الرأي.

وقالت الصحيفة إن شيراك حمل هيئات المجتمع المدني المسؤولية، ولكنه نسي أن يشير إلى مسؤوليات الحكومة، مذكرة إياه بما كان قاله لخصمه جوسبان عندما كان رئيس الوزراء قبل سنوات من أن العنف لا يبدأ بدون سبب ولكن الدولة تقصر في مسؤولياتها.

وقالت الصحيفة إن شيراك عاد إلى كلماته القديمة عن الصدع الاجتماعي مطالبا الحكومة بتطبيق مبدأ تساوي الفرص في جميع المجالات.

لكن الجديد الوحيد في خطاب شيراك حسب الصحيفة هو إقامة "خدمة مدنية تطوعية" للشباب، مشيرة إلى أنه من سخرية الزمن أن الإنجاز الوحيد لفترة شيراك الأولى كان وقف الخدمة العسكرية التي ساهمت دائما في إدماج الشباب.

وعلقت الصحيفة على "الخدمة المدنية التطوعية للشباب" بأنها فكرة للمرشح الاشتراكي السابق للرئاسة الفرنسية ليونيل جوسبان حاول الاشتراكيون تحويلها إلى خدمة إجبارية، منبهة إلى أن شيراك بلغ من الضعف والتقلب أن صار يلجأ إلى أفكار خصومه في أوقات الشدة.

معركة الإنترنت
تساءلت صحيفة لوفيغارو هل الولايات المتحدة توشك أن تفقد سيطرتها على الإنترنت عشية مؤتمر قمة المعلومات الذي تنظمه الأمم المتحدة في تونس.

وأضافت الصحيفة أنه رغم الأهمية المتزايدة للإنترنت في العالم ورغم محاولة الأوروبيين للاحتجاج على سيطرة الولايات المتحدة على هذا المجال فإن المشكلة تبقى صعبة لأن محركات البحث العملاق والآلات التي تسير النطاقات والمؤسسة التي تشرف على العناوين، كلها أميركية.

وقالت الصحيفة إنه رغم مطالبة البعض بأن تتولى الأمم المتحدة بدل الولايات المتحدة الإشراف على الإنترنت فإن البعض الآخر لا يرى أن الأمم المتحدة ستكون الحل الأمثل لسيطرة أميركا على الإنترنت.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود حسب ما أوردت الصحيفة إن الوضعية الحالية للإنترنت خير من أن تحال إلى الأمم المتحدة أو إلى بعض البلدان التي تمارس القمع، متسائلة هل يرضى أحد بأن يسند تسيير الشبكة إلى البلدان التي تحجب المعلومات وتسجن متصفحي الإنترنت.

"
أحداث خطيرة وغير مقبولة قد تؤثر سلبا في العلاقات بين مدريد وواشنطن اللتين كانتا تحاولان العودة إلى علاقات طبيعية بعد سحب إسبانيا قواتها من العراق
"
ألونسو/ليبيراسيون
السجون الطائرة
أوردت صحيفة ليبيراسيون تقريرا لمراسلها في مدريد قال فيه إن وزير الداخلية الإسباني خوسيه أنتونيو ألونسو ذكر أن أحداثا خطيرة وغير مقبولة قد تؤثر سلبا في العلاقات بين مدريد وواشنطن اللتين كانتا تحاولان العودة إلى علاقات طبيعية بعد سحب إسبانيا قواتها من العراق في يونيو/حزيران 2004.

وقد أكد ألونسو أن أجهزة المخابرات ستقوم بتحقيق في ما قيل إنه توقف سري قامت به طائرات تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) في جزر الباليار بين 22 يناير/كانون الثاني 2004 و17 يناير/كانون الثاني 2005.

وكانت صحيفة محلية تدعى دياريو دي مايوركا حسب الصحيفة قد ذكرت أن طائرتين من نوع بوينغ 747 واثنتين من طراز غلفستريم V قد عبرت من هذه الجزر في ما لا يقل عن عشر مهمات بين واشنطن ودول مثل ليبيا ورومانيا ومقدونيا ومصر.

ونسبت الصحيفة إلى تقرير قدمه الحرس المدني إلى محكمة العدل في جزر الباليار أن تلك الطائرات كانت تحمل وكلاء من (سي آي أي) وسجناء قبض عليهم بصورة غير شرعية متهمون بالارتباط بالإرهاب.

وعلقت الصحيفة على هذه الاتهامات بأنها أصبحت تكتسب أهمية خاصة بعد نشر صحيفة واشنطن بوست لمعلومات تفيد بأن (سي آي أي) تحتفظ ببعض السجون السرية في دول من بينها دول من شرق أوروبا.

"
التطوع للمنظمات، والدفاع المدني والشرطة هي التي عليها أن تستقبل الشباب الذي لا يتوفر على شهادات
"
لوفيغارو
معالم مشروع الخدمة المدنية
قالت لوفيغارو إن معالم مشروع الخدمة المدنية الذي اقترحه الرئيس الفرنسي جاك شيراك في خطابه الأخير بدأت تتضح، إذ إن التطوع للمنظمات، والدفاع المدني والشرطة هي التي عليها أن تستقبل الشباب الذي لا يتوفر على شهادات.

وأضافت الصحيفة أن وزير الشباب جان فرانسوا لامور لم يتأخر في الإعلان عن مليون يورو خصصها قطاعه لدعم التطوع للمنظمات، مشيرا إلى أن من يريد تغيير سلوك الشباب، لا يمكن أن يفصل بين طرائق التوظيف والإدماج من جهة وخدمة الآخرين من الجهة الثانية.

المصدر : الصحافة الفرنسية