عوض الرجوب- الضفة الغربية

ركزت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأحد على تأثيرات السياسة غير العادلة التي تتعامل بها القوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة مع قضايا العالم مؤكدة افتقادها للمصداقية وثبات كذبها، كما تطرقت إلى انتفاضة البؤساء في باريس والحالة العربية المشابهة، وقضايا أخرى.

"
مرور الوقت وتوالي الأعوام دون أن يتحقق السلام العادل لن يؤديا إلا إلى اختلاط الأوراق وشيوع الفوضى
"
القدس
مرحلة خطيرة
نبهت صحيفة القدس في افتتاحيتها إلى وجود بوادر ومؤشرات تدل على أن المنطقة مقبلة على مرحلة خطيرة نتيجة للسياسات التي تنتهجها القوى العالمية الكبرى، وفي طليعتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، مشيرة إلى أن هذه السياسيات لا تتصف بالحزم تجاه الممارسات الإسرائيلية الاحتلالية والاستيطانية.

وأكدت تحت عنوان "المنطقة على أبواب مرحلة خطيرة" أنه إذا كان الإرهاب وقتل الأبرياء عملا مدانا، فإن استمرار الأوضاع الراهنة بكل ما فيها من تعسف واعتداء على أبسط الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو أمر لا يمكن احتماله إلى الأبد وسيشكل بؤرة مزمنة للتوتر والعنف المتبادل الذي من شأنه نسف أي احتمال للتوصل إلى التسوية العادلة المنشودة".

وانتهت الصحيفة إلى التأكيد أن مرور الوقت وتوالي الأعوام دون أن يتحقق السلام العادل لن يؤديا إلا إلى اختلاط الأوراق وشيوع الفوضى.

عدم المصداقية والكذب
في السياق نفسه قال الكاتب يحيى رباح في الحياة الجديدة تحت عنوان "نحن وإسرائيل وأميركا؟"، إن الولايات المتحدة الأميركية تواجه على امتداد العالم تهمة عدم المصداقية، موضحا أنه ثبت كذبها في العراق في كل ما قالته ودبلجته وابتدعته.

وبين أنها تطبق معايير مزدوجة بشأن السلاح النووي، وأنها في تعاملاتها مع الاتفاقيات الدولية تقبل ما يناسبها وترفض الباقي.

لكنه أضاف أن القضية الكاشفة الأخرى هي القضية الفلسطينية التي تقدم في كل المناسبات، ومن قبل كل الأطراف، للتدليل على عدم مصداقية الولايات المتحدة، منتهيا إلى التأكيد أن مصداقية أو عدم مصداقية واشنطن في هذه القضية هو معيار رئيسي تنظر إليه شعوب المنطقة والخارج.

"
لا شيء في الأفق يشير إلى نهاية قريبة أو محددة للجمود السياسي المفروض على قضيتنا بتعمد إسرائيلي فاضح وإهمال أميركي واضح
"
الكاشف/الحياة الجديدة
إهمال أميركي
وفي الحياة الجديدة تحت عنوان "هذا الجمود السياسي المقنع" أكد الكاتب حسن الكاشف أنه لا شيء في الأفق يشير إلى نهاية قريبة أو محددة "للجمود السياسي المفروض على قضيتنا بتعمد إسرائيليي فاضح، وإهمال أميركي واضح"، مضيفا أن المشاكل التي صنعها العقل السياسي والأمني الإسرائيلي وحولها إلى "مسائل أساسية" تتصدر الآن جهود الاهتمام الدولي.

وخلص إلى التأكيد أن حكومة شارون تجد في الغياب المتعمد لأي سقف زمني محدد يلزمها بإنهاء المفاوضات، فرصتها لعدم الوصول إلى نهاية للمفاوضات.

بين المقاومة والمساومة
في الشأن السوري أوضح الكاتب هاني حبيب في صحيفة الأيام تحت عنوان "خطاب الأسد: بين المقاومة.. والمساومة!!" أن في خطاب بشار الأسد الأخير إشارة إلى أن سوريا لا تزال تمسك بأوراق مهمة في لبنان والعراق وفلسطين.

فبالنسبة إلى لبنان أوضح الكاتب أن الإشارة إلى أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة "مجرد عبد مأمور" يبقى الخلاف على أعلى مستوى، خلاف سوري-أميركي، كما أن فيه إشارة إلى "المعارضة اللبنانية" التي باتت تتشكل أساسا من حزب الله وحركة أمل، للتعامل مع حكومة السنيورة وفقا لهذا المفهوم.

وبالنسبة للورقة الفلسطينية أضاف أن الإشارات كانت أكثر اعتدالا، وتتمثل في دعم مباشر وواضح للرئيس محمود عباس، وتجنب استخدام كلمة مقاومة، في وقت أكثر فيه من القول "نوافق على ما يوافق عليه الإخوة الفلسطينيون وسنرفض حتما ما يرفضون".

أما في الشأن العراقي فنبه حبيب إلى عدم وجود أعلام لحزب البعث في قاعة المؤتمرات في جامعة دمشق التي ألقى بها الرئيس السوري خطابه، معتبرا أنه لا يمكن أن يتم ذلك بالصدفة في الوضع السوري خاصة الذي تحسب فيه كل خطوة وإشارة بدقة ومسؤولية.

واستغرب الكاتب أن تتم عملية تجاهل تكاد تكون كاملة لمسألة الجولان السوري المحتل لولا عبارة "تحية إلى شعبنا الصامد في الجولان"، منتهيا إلى القول إن سوريا ستقاوم ولكنها ستمضي قدما حتى النهاية مع واشنطن وأدواتها خاصة المحقق الدولي ميليتس.

"
بؤساء باريس رغم أن أصولهم عربية نجحوا في إشعال الفتيل في باريس فلماذا لا ينجحون في إشعاله هنا؟ لماذا لا يمرون للملعب العربي الغارق في البؤس والفقر والتخلف والتبعية والعجز والإحباط والذل والهوان
"
حمدي فراج/القدس
البؤساء والمنطقة
في شأن مختلف تطرق الكاتب حمدي فراج في صحيفة القدس إلى انتفاضة الفقراء في باريس، مشيرا تحت عنوان "بؤساء باريس وبؤساء العرب" إلى أن بؤساء باريس ينامون نهارا ويفيقون، وسرعان ما انتقلت النار إلى الملعب البلجيكي والألماني.

ثم انتقل الكاتب إلى الحديث عن الوضع في إسرائيل فقال "إسرائيل أيضا تتلمس رأسها، ففيها ما يكفيها من أسباب البؤس والفقر والتمييز العنصري، وليس بين العربي واليهودي فحسب، بل بين الأشكناز والسفرديم والفلاشا والروس، والمتدين الذي لا يخدم في الجيش، والمستوطن وغير المستوطن".

وأشار إلى أنه ليس صدفة أن يفوز سفرديمي كعامير بيرتس بزعامة حزب العمل لأول مرة، وليس صدفة أن يبلغ عدد فقرائها في آخر إحصائية المليون وربع المليون إنسان.

ثم تساءل "بؤساء باريس رغم أن أصولهم عربية-أفريقية نجحوا في إشعال الفتيل في باريس فلماذا لا ينجحون في إشعاله هنا؟ لماذا لا يمرون للملعب العربي الغارق في البؤس والفقر والتخلف والتبعية والعجز والإحباط والذل والهوان؟".
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الفلسطينية