مهيوب خضر-إسلام آباد

اهتمت الصحف الباكستانية الصادرة اليوم الأربعاء بزيارة وزير الخارجية الهندي لإسلام آباد لمراجعة عملية السلام بين الجارتين النوويتين خلال العامين الماضيين، خاصة في ظل بقاء ملفات الخلاف بلا حل وعلى رأسها كشمير، وتساءلت عن طبيعة الحوار الدائر، وهل هو عملية سلام لحل الخلافات السياسية أم وسيلة لتعزيز خطوات الثقة؟

"
حوار الهند وباكستان يسير نحو المجهول لاسيما مع رفض نيودلهي تطبيق القرارات الأممية وتشديدها الخناق على الكشميريين
"
ذي نيشن
الالتصاق بالطين

سلطت صحيفة ذي نيشن الأضواء في افتتاحيتها على تركيز جهود عملية السلام بين الهند وباكستان خلال العامين الماضيين على خطوات تعزيز الثقة، من غير التطرق إلى البحث عن حلول لقضية كشمير وغيرها من ملفات الخلاف الثمانية.

واستغربت الصحيفة تصريح وكيل وزارة الخارجية الهندية شيام ساران في إسلام آباد حيث أشار إلى أن بلاده لن تقبل بأي تعديل للحدود، في مقابل تصريح نظيره الباكستاني رياض خان بأن بلاده لن تقبل بخط الهدنة في كشمير حدودا دولية.

وأشارت إلى أن الحوار بين البلدين يسير نحو المجهول لاسيما مع رفض الهند تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وفي المقابل تشديدها الخناق على الكشميريين بنشر نحو 700 ألف جندي يرتكبون جرائم الاضطهاد والاغتصاب والقتل.

وبينما لفتت الصحيفة إلى أن الهند هي المستفيد الأكبر من تعزيز خطوات الثقة بما في ذلك التبادل التجاري واتصال الشعبين وفتح المعابر الحدودية، حمّلت نيودلهي مسؤولية أي انهيار متوقع لعملية السلام مستقبلا في غياب حل عادل لكشمير.

اتفاق الطرفين
من جانبها تطرقت صحيفة باكستان أوبزيرفر لتوقيع إسلام آباد ونيودلهي اتفاقية الإخبار المسبق عند إجراء تجارب صاروخية، وقالت ربما يعتبر هذا الإنجاز في نظر الدوائر الرسمية في باكستان تقدما كبيرا.

وتساءلت: إلى أي مدى يمكن أن يخدم هذا الإنجاز في حل قضية كشمير التي كانت السبب الرئيسي في ثلاث حروب خاضها البلدان.

واستمرت في التساؤل عن طبيعة الحوار الدائر بين البلدين وهل يهدف فقط إلى تعزيز خطوات الثقة ابتداء بتسيير حافلات النقل بينهما، مرورا بإنشاء خطوط اتصال بين القيادات العسكرية ووصولا إلى الإخبار المسبق عند إجراء تجارب صاروخية.

وعلقت الصحيفة على تساؤلاتها بالقول إن الهند قد نجحت في تحقيق أهدافها القاضية بتعزيز خطوات الثقة مع باكستان على حساب تجميد الملف الكشميري.

ونصحت في افتتاحيتها الحكومة الباكستانية بأن تستيقظ وتعمل على حل قضية كشمير وفقا لتطلعات الكشميريين لما في ذلك المخرج الصحيح للسلام في شبه القارة الهندية.

تجنب الخطأ
تحت عنوان "المحادثات الهندية الباكستانية" أشادت ذي بوست بالتطورات التي حصلت أثناء زيارة وزير الخارجية الهندي لباكستان وعلى رأسها توقيع اتفاقية الإخبار المسبق لما في ذلك من أهمية في تجنب حرب عن طريق الخطأ.

وأعربت عن أملها في أن تجد قضايا الخلاف الثمانية بما فيها كشمير طريقها إلى الحل في الجولة الثالثة من المفاوضات والتي ستبدأ في يناير/كانون الثاني وتنتهي في يوليو/تموز 2006.

"
المطلوب وقف إنتاج أسلحة الدمار الشامل لحماية جنوب آسيا من خطر محدق وإلا فإن الجانبين سيبقيان يراوغان في مساحات الفراغ الموجودة في كل اتفاقية
"
ذي نيوز
الإخبار المسبق

من ناحية أخرى سلطت ذي نيوز الأضواء على اتفاقية الإخبار المسبق للتجارب الصاروخية وأشارت إلى أن الهند أجرت ثلاثة تجارب على صاروخ أكاش تزامنا مع توقيع الاتفاقية، وهو صاروخ لا يدخل في إطار الاتفاقية الجديدة الخاصة بصواريخ جو جو.

كما ذكرت أن إسلام آباد كانت قد أجرت تجربة صاروخية في أغسطس/آب الماضي على صاروخ بابر من نوع كروز بعد خمسة أيام من توقيع مذكرة تفاهم بين الهند وباكستان على الإخبار المسبق.

خلصت الصحيفة إلى القول بأن المطلوب ليس توقيع اتفاقيات إخبار مسبق وإنشاء خطوط اتصال بين القيادات العسكرية بقدر ما هو مطلوب وقف إنتاج أسلحة الدمار الشامل لحماية جنوب آسيا من خطر محدق، وإلا فإن الجانبين سيبقيان يراوغان في مساحات الفراغ الموجودة في كل اتفاقية.

ولفتت الأنظار إلى عدم تطرق البيان الختامي لنضال الكشميريين من أجل الحرية كما جرت العادة سابقا في مقابل تأكيده على رفض المحاولات الإرهابية التي من شأنها تهديد مسيرة السلام بين البلدين، في إشارة واضحة إلى وجود تغير في موقف إسلام آباد من القضية الكشميرية ومجاراتها لمطالب الهند التي تتحدث عن خطر الإرهاب عبر الحدود على حوار الجارتين.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الباكستانية