انصب اهتمام الصحف الخليجية الصادرة اليوم الاثنين على الضغوط التي تواجهها سوريا، فاعتبرت إحداها أنها تدخل في إستراتيجية لتجريد المنطقة حتى من قول لا، كما رأت إحداها في اجتماع مجلس الأمن اليوم أمل في حماية العالم من الجريمة السياسية لو كانت الدول الكبرى جادة، ونقلت أخرى تصريحات لبرلسكوني.

"
قوى الضغط اليميني المتحالفة مع الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة مصرّة على تصفية كل قوى الممانعة في المنطقة العربية، وخصوصا في الشرق الأوسط وعلى تجريدها حتى من قدرات الدفاع عن النفس
"
الخليج الإماراتية

إستراتيجية التنظيف
قالت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن قوى الضغط اليميني المتحالفة مع الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة مصرّة على تصفية كل قوى الممانعة في المنطقة العربية، وخصوصا على مستوى الشرق الأوسط، وعلى تجريدها حتى من قدرات الدفاع عن النفس، وهي تريد أن تنتهي من ذلك كله قبل نهاية الولاية الثانية للرئيس الأميركي جورج بوش.

وعلى هذا الأساس تم احتلال العراق بعد احتلال فلسطين، ومطلوب الآن وبإلحاح وضغط من تحالف أميركا وبريطانيا وأحيانا فرنسا، الوصول إلى "تنظيف المنطقة" من أي قدرة ذات تأثير، سواء أكانت عسكرية أم سياسية أم اقتصادية، لأن كل ما يمكن أن يزعج إسرائيل ممنوع الاقتراب منه.

والمطلوب، كما تقول الصحيفة هو عزل سوريا عن محيطها والاستفراد بها وحشر لبنان وقوى الممانعة فيه تحديدا في زاوية مثلث الأزمات الذي يجمع سوريا ولبنان وفلسطين، ونزع سلاح المقاومة بما يريح الكيان الصهيوني ويوسّع دائرة عدوانه وأطماعه مجدداً في اتجاه لبنان وسلمه الأهلي، واستمرار العدوان والضغوط على الفصائل الفلسطينية المقاومة في الداخل الفلسطيني لنزع سلاحها، وقطع أي رهان لها على أي دعم ولو كان معنويا من الخارج.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بأن خريطة الطريق هذه تهدف إلى تجريد هذه الأطراف من سلاحها ومن أي قدرة على قول "لا"، منبهة إلى أن العرب يتفرّجون كأن الأمر لا يعنيهم.

وفي نفس الموضوع قالت صحيفة الشرق القطرية إنه من الأهمية بمكان في هذه الظروف الحرجة، تعزيز التنسيق بين مختلف الدول العربية وخصوصاً الفاعلة منها على الساحتين الإقليمية والدولية، للتنبيه للمخاطر التي يمكن أن تواجه سوريا والمنطقة برمتها، إذا لم يجر تطويق الأزمة المتصاعدة.

وأضافت أنه ما من شك في أن سوريا تتطلع وسط الظروف الخطيرة التي تمر بها في هذه المرحلة إلى دور عربي يوقف جماح التسرع الدولي في اتخاذ قرارات من شأنها إحداث مزيد من التوتر في المنطقة، مشيرة إلى أن السياسة القطرية لن تتوانى عن أداء دورها باتجاه تعزيز التعاون والتضامن العربي.

وتحت عنوان "من أجل الحقيقة" قالت صحيفة الوطن القطرية في هذا السياق إنه في كل الأحوال يتعين على مجلس الأمن الدولي اليوم منح الفرصة الملائمة من أجل انتهاء اللجنة القضائية السورية من عملها في سبيل التوصل إلى النتائج المهمة والمطلوبة في قضيه يتعين التركيز فيها على الحقائق وليس على العقوبات.

"
القضية التي ينظرها مجلس الأمن اليوم من شأنها, لو كان عزم القوى الكبرى على تحقيق العدالة صادقا, أن تنقل النظام الدولي خطوة للأمام باتجاه حماية العالم مما يمكن أن يطلق عليه الجريمة السياسية
"
الوطن السعودية

يوم حاسم في مجلس الأمن
أما صحيفة الوطن السعودية فرأت أن اجتماع مجلس الأمن المقرر اليوم لمناقشة التقرير الذي قدمه المحقق الدولي ديتليف ميليس في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري, سيكون حاسما سواء على مستوى تطور العلاقات الدولية, أو في مسار الصراع القائم بمنطقة الشرق الأوسط.

وقالت إن اجتماع اليوم يذكر باجتماع مماثل عقده المجلس في فبراير/ شباط 2003 لبحث قضية التعاون العراقي مع فرق التفتيش على أسلحة الدمار الشامل, انتهى بإصدار قرار زاد الضغوط على بغداد ووفر الفرصة فيما بعد لواشنطن كي تطلق شرارة الحرب تمهيدا لاحتلال ذلك البلد.

لكن الصحيفة رأت اختلافا جوهريا بين الاجتماعين, قالت إنه يتمثل في أن القضية التي ينظرها المجلس اليوم من شأنها, لو كان عزم القوى الكبرى على تحقيق العدالة صادقا, أن تنقل النظام الدولي خطوة للأمام باتجاه حماية العالم مما يمكن أن يطلق عليه الجريمة السياسية, وهو تطور قد يجد ترحيبا من جانب شعوب كثيرة, خصوصا أن هناك أكثر من قضية مشابهة, كوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, تنتظر تحركا مماثلا يمهد لعقاب المتورطين فيها.

ولكنها انتهت إلى أن ما نتابعه من تحركات من جانب القوى الغربية الراغبة في فرض عقوبات على سوريا, يشير إلى اتجاه واضح لاستغلال جلسة اليوم للضغط على دمشق, بدلا من تحري الحقيقة, كما أن هذه التحركات تؤكد أن أصحابها لا يريدون لقضية الحريري أن تصبح سابقة دولية يستفاد بها في فتح القضايا الأخرى التي قد تكشف عن تورط دول تتمتع بالحماية الأميركية.

"
لست مقتنعا بأن الحرب هي أفضل وسيلة لجعل دولة ما دولة ديمقراطية ولا لإطاحة دكتاتورية حتى وإن كانت دموية
"
برلسكوني/الرأي العام الكويتية
برلسكوني "حاول" اقناع بوش
قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن رئيس الحكومة الايطالية سلفيو برلسكوني، أكد أنه حاول مرارا إقناع الرئيس الأميركي جورج بوش بعدم شن الحرب على العراق، وبأنه من الأفضل تفادي العمل العسكري.

وقال في مقابلة تبثها القناة السابعة، "لست مقتنعا بأن الحرب هي أفضل وسيلة لجعل دولة ما دولة ديمقراطية ولا لإطاحة دكتاتورية حتى وإن كانت دموية".



وأضاف "حاولت مرارا إقناع الرئيس الأميركي بعدم شن الحرب وبحثت عن طرق أخرى وحلول أخرى حتى أنني قمت بتدخل مشترك مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، لكننا لم نتوصل إلى ذلك ووقع التدخل العسكري, وأقر بأنه كان من الأفضل تفادي العمل العسكري".

المصدر : الصحافة الخليجية