اعتبرت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء إجازة الدستور العراقي خطوة مهمة باتجاه المستقبل، لكنها قالت إن خريطة التحالفات العراقية ستظل محكومة بالانقسامات الطائفية والعرقية، كما حذرت من أن يدخل لبنان تدريجيا في قبضة تحالف غربي ليستخدمه جسر عبور لترتيب أوضاع المنطقة.

"
نتائج الاستفتاء أظهرت مستوى حاد من الاستقطاب السياسي بالعراق مما يشكل تحديا لجميع العراقيين ويلقي الضوء على أهمية الحوار الوطني
"
الشرق القطرية

خطوة باتجاه المستقبل
أشارت افتتاحية الشرق القطرية إلى أن نتائج التصويت على الدستور العراقي التي أظهرت تأييده بنحو 79% من الناخبين خطوة مهمة على صعيد العملية السياسية الجارية بالعراق وتشكل بداية جديدة نأمل أن يدخل معها العراق عهدا جديدا ينهي مرحلة الانقسامات الطائفية والعرقية، ويرسي قاعدة للحوار والتفاهم السياسي تجنب هذا البلد المزيد من القتل والدمار وتضع حدا لمسلسل الهجمات الانتحارية والمفخخات الدامية.

وتقول إن تمرير الدستور يمثل دفعة قوية تمهد الطريق لانتخابات برلمانية مقررة يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل نأمل أن تكون بداية لديمقراطية اتحادية بالعراق، تتسامي على دعوات التجزئة والتقسيم التي تحمل بذورها مطالب الفيدرالية، كما تحدد هوية العراق العربي الإسلامي بعيدا عن تصفية الحسابات الضيقة والنزعات الطائفية.

وتلفت إلى أن نتائج الاستفتاء أظهرت مستوى حاد من الاستقطاب السياسي بالعراق مما يشكل تحديا لجميع العراقيين ويلقي الضوء على أهمية الحوار الوطني، حيث رفضت أربع محافظات ذات غالبية سنية المسودة بنسب متفاوتة، مما يظهر شرخا بين هذه المناطق والمحافظات الشيعية والكردية التي أيدته بغالبية ساحقة.

كما بادر عدد من زعماء السنة برفض النتائج باعتبارها مزورة إلا أن ذلك يجب ألا يؤسس لشرخ جديد يضاعف جروح العراق النازفة إذا ما كان هذا الدستور سيشكل مراجعة حقيقية للبنية السياسية العراقية مراعيا حساسياتها وملبيا طموحاتها.

التضاريس ترسم الخريطة
اللافت في خريطة التحالفات العراقية التي حاولت الرأي العام الكويتية تلمسها من مصادرها قالت إنها ستظل محكومة بالانقسامات الطائفية والعرقية، وبالتالي ستظهر قوائم موحدة للشيعة الإسلاميين، مقابل قوائم سنية، وأخرى كردية، في حين ستنحسر القوائم التي ستتخذ بعدا وطنيا جامعا لأضيق الحدود ونصيبها من الفوز سيكون بدوره ضيقا.

والناخبون سيوزعون بالإجمال أصواتهم وفقا لتضاريس الانتماءات والتقسيمات العرقية والمذهبية.

وتشير في كل الأحوال إلى أن خريطة التحالفات ستتضمن بعد التغييرات عن تحالفات الانتخابات السابقة من دون أن تعكس تحولا نوعيا عن تلك المدخلات التي هيمنت على المشهد السياسي العراقي منذ سقوط النظام السابق وحتى اليوم.

وتضيف أهم ما في ملامح هذه الخريطة أن التحالف الكردستاني الذي يضم القوى السياسية الكردية وفي مقدمتها الحزبان الكرديان الرئيسيان سيظل متماسكا، وحسب فؤاد معصوم رئيس قائمة التحالف الكردستاني بالجمعية الوطنية، فإن القوى السياسية الكردية ستخوض الانتخابات المقبلة بقوائم تحمل مسمى التحالف الكردستاني في كل محافظات العراق، وستضم هذه القوائم شخصيات عربية وتركمانية وآشورية وكلدانية ويزيدية فضلا عن بقية المكونات الأخرى للشعب العراقي بالعديد من المحافظات.

وبدوره الائتلاف العراقي الموحد أكبر الكتل السياسية بالجمعية الوطنية سيضم كما يقول رضا جواد تقي القيادي بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق بزعامة عبد العزيز الحكيم، إضافة للمجلس الأعلى، حزب الدعوة بجناحيه، جماعة مكتب تنظيم العراق وجماعة الجعفري وحزب الفضيلة الإسلامي وتجمع المستقلين، الذي يضم حسين الشهرستاني وآخرين، وأيضا التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشاب مقتدى الصدر.

"
لبنان يدخل تدريجيا في قبضة تحالف غربي ليستخدمه جسر عبور لترتيب أوضاع المنطقة بما يريح الاحتلال الأميركي بالعراق والاحتلال الصهيوني بفلسطين لأمد غير منظور
"
الخليج الإمراتية
لبنان جسرا للعبور

اعتبرت افتتاحية الخليج الإماراتية أن لبنان مجددا شاء اللبنانيون أم أبوا في فوهة مدفع الحلف الثلاثي الأميركي البريطاني الفرنسي الموجه ضد سوريا، هذا الحلف الذي نجح في تسييس التحقيق بجريمة اغتيال الحريري في الاتجاه الذي يخدم تصفية حساباته مع دمشق لأسباب ليست لها علاقة بالمرة بلبنان إلا باعتباره وسيلة لتحقيق أغراض أخرى.

وتقول إن لبنان خرج من أخطاء الوجود السوري وهذه الأخطاء سورية لبنانية بالتأكيد وشارك فيها معظم الأطراف من أقصى اليمين لأقصى اليسار، ومن أقصى المؤيدين لأقصى المعارضين وهم غيروا مواقفهم ونقلوا الولاء من كتف لكتف حسب المصالح المتبدلة.

وإن كان الخروج السوري مؤلما لدمشق وفرضته ظروف أكبر من لبنان وسوريا بكثير حتى لو كان الداعي إليها لبنانيا، لكن لبنان يدخل تدريجيا في قبضة تحالف غربي يريد أن يستخدمه جسر عبور لترتيب أوضاع المنطقة بما يريح الاحتلال الأميركي بالعراق والاحتلال الصهيوني بفلسطين لأمد غير منظور، ويعيد أغلال الاستعمار للهيمنة مجددا على المنطقة العربية.

الاستعداد للكوارث الطبيعية
قالت افتتاحية الوطن السعودية إن الكوارث الطبيعية التي ضربت هذا العام بعضا من أجزاء العالم لاسيما آسيا، كشفت الغطاء عن عجز مريع بعمل معظم وكالات الإغاثة الإقليمية والأممية، كما كشفت عن عدم جاهزية وتأهيل تلك الهيئات وعدم استعدادها فنيا وماديا للاستجابة السريعة للنداء آخذة في اعتبارها أن الكوارث لا تضرب بموعد مسبق.

وتشير إلى أن معظم هيئات الغوث الإقليمية والدولية لا تتحرك بالسرعة المطلوبة واللازمة لتخفيف آثار الكارثة المعنية، وعلى العكس ففي أغلب الأحوال عمل تلك الهيئات يتسم بالتباطؤ القاتل ويضيع عليها وقتا ثمينا بسبب مسائل إجرائية روتينية كان من الممكن استغلاله في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.



وتطالب بمراجعة عمل هيئات ومنظمات الإغاثة الدولية والإقليمية وتنسيق جهودها لخدمة أهداف إنسانية سامية، ووجوب وضع آلية دولية تشرف عليها الأمم المتحدة تمكن من استيفاء ما تعهد به المانحون وفق رؤية واضحة وسقف زمني محدد.

المصدر : الصحافة الخليجية