تركز اهتمام الصحف اللبنانية اليوم الثلاثاء على معركة الرئاسة التي قالت إحداها إنها فتحت، كما تابعت تفاعلات تقرير ميليس في مجلس الأمن وما يتوقع من صدور قرار ضد سوريا. وعلقت أخرى على أن ما يجري متابعة للنظام وليس متابعة لأشخاص.

"
الرئيس أصبح في مواجهة الأكثرية اللبنانية وفي عزلة سياسية ودولية، وسير الحياة السياسية بمعزل عن دور رئيس الجمهورية سيشكل سابقة خطيرة وسيؤدي إلى تعطيل النظام السياسي
"
بطرس حرب/المستقبل
معركة الرئاسة
قالت صحيفة المستقبل إنه ينتظر أن يفتح ملف رئاسة الجمهورية على مصراعيه وسط الدعوات المتسارعة من القيادات المسيحية إلى حسم مصير بقاء الرئيس إميل لحود في موقعه بأسرع وقت وإلى إنقاذ مقام الرئاسة.

وفي هذا السياق قالت الصحيفة إن النائب بطرس حرب قدم خلال مؤتمر صحافي عقده أمس مطالعة قانونية-سياسية حول عدم جواز بقاء الرئيس لحود في موقعه، رأى فيها أن "وجود رئيس الجمهورية يشكل أحد رواسب النظام السوري اللبناني الأمني السابق".

ولفت حرب النظر إلى أن الرئيس "أصبح في مواجهة الأكثرية اللبنانية وفي عزلة سياسية مطبقة وفي عزلة دولية"، مشددا على أن سير الحياة السياسية بمعزل عن دور رئيس الجمهورية سيشكل سابقة خطيرة، وأن استمرار وضع الرئاسة على ما هو عليه سيؤدي إلى تعطيل النظام السياسي.

وأضافت الصحيفة أن النائب إلياس عطا الله من حركة اليسار الديمقراطي قال "لا نقبل بقاء موقع رئاسة الجمهورية معطلا لإمكانية انتقال اللبنانيين إلى حياة طبيعية"، مشككا في "براءة الرئيس لحود"، بينما قال رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون إن "مهمة لحود أصبحت صعبة جدا، ومعركة الرئاسة فتحت".

وإذ أكدت كتلة نواب المستقبل على احترام مقام الرئاسة حسب الصحيفة، فإنها ناشدت رئيس الجمهورية بأن يتحمل مسؤولياته المعنوية والسياسية بعد تورط رؤساء الأجهزة الذين كانوا يعملون معه في الجريمة الإرهابية، ودعته إلى اتخاذ "الخطوة التي يتمناها اللبنانيون وينتظرونها".

"
ثمة حاجة إلى المحاسبة في جريمة اغتيال الحريري، وما نريده هو أن نرى تغييرا في السلوك من النظام في سوريا الذي هو نظام خارج السياق في المنطقة
"
ماكليلان/السفير
الاختبار الأخير
قالت صحيفة السفير إن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أوحت بأن مجلس الأمن الدولي يستعد لإخضاع سوريا لاختبار أخير قد يفضي إلى محاسبتها وربما معاقبتها، وسط أجواء أعادت إلى الاذهان تلك الجلسات التي مهدت لغزو العراق قبل ثلاثة أعوام.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة أكدت أن "ساعة الاعترافات الفعلية للحكومة السورية قد دقت"، بينما شددت باريس على أن البحث في فرض عقوبات على سوريا مؤجل إلى ما بعد التقرير الثاني الذي سيقدمه ميليس يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في حين لم تستبعد لندن اللجوء إلى خيار فرض العقوبات.

أما دمشق فتقول الصحيفة إنها جددت من جهتها تأكيد أن تعاونها مع لجنة ميليس سيستمر برغم تحفظها على طلب اللجنة استجواب مسؤولين سوريين، وحدهم ومن دون محاميهم، في الخارج.

ونبهت السفير إلى أن إحدى النقاط العالقة تتمثل في مسألة إدراج مشروع القرار في إطار البند السابع من شرعة الأمم المتحدة والذي قد يقود إلى فرض عقوبات على دمشق، أو الاكتفاء بالبند السادس، مشيرة إلى قول المندوب الصيني وايغ غوانغيا إنه لا يرى حاجة لاعتماد البند السابع.

وختمت الصحيفة موضوعها بقول المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن الرئيس الأميركي جورج بوش يرى أن "ثمة حاجة إلى المحاسبة في جريمة اغتيال الحريري، وما نريده هو أن نرى تغييرا في السلوك من النظام في سوريا الذي هو نظام خارج السياق في المنطقة".

تصويب المسار والمفهوم
تحت هذا العنوان كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أنه حين يكون نظام أمني بكامله في دائرة الشبهة، فإن التأييد الحكومي للتقرير يصبح تأييدا لملاحقة نظام لا مجرد ملاحقة أربعة أشخاص، مضيفا أنه بهذا البعد يجب التعاطي مع التقرير وانطلاقا منه لن تتراجع الحكومة عن تأييد ملاحقة المشتبه فيهم الأربعة، ليس بصفتهم الشخصية بل لكونهم يمثلون النظام السابق.

وأضاف المحلل أن المحاكمة الحقيقية لا تكون في الاختلاف على صفة المحكمة: هل تكون دولية أم لبنانية أم مشتركة، إنما تكون في تسريع آلية بناء النظام الجديد من خلال التفاهم بين تيارات الأغلبية على رئيس جديد للجمهورية لأنه لا نظام جديدا من دون رئيس جديد.

وخلص إلى أن هذا التفاهم يجعل من السهل تطبيق مفهوم "مجلس النواب سيد نفسه"، وحينها يصبح بإمكانه إيجاد الآلية الدستورية لوقف العمل بالتمديد كما أوجد الآلية الدستورية للعمل به.

"
الوطنية في هذه المرحلة المفصلية في تاريخ البلد والمنطقة هي التمسك بالحكمة والعقلانية في تدبر الأمور، والإقلاع عن أساليب الاستفزاز، والترفع عن الممارسات الانفعالية والعشوائية
"
صالح سلام/اللواء
ما تقتضيه الوطنية
وفي افتتاحية صحيفة اللواء كتب صالح سلام أنه بغض النظر عن غبار السجال السياسي المحتدم حول تقرير ميليس وما تضمنه من وقائع وشهادات ومعلومات وحتى استنتاجات، فإن استمرار لجنة التحقيق الدولية في عملها، غير المسبوق عالميا، لاستكمال بحثها عن الحقيقة، وكشف ملابسات جريمة العصر، يؤكد إرادة المجتمع الدولي في التصدي للمسلسل الإرهابي الذي اجتاح لبنان منذ محاولة اغتيال مروان حمادة إلى محاولة قتل مي شدياق.

وأكدت الصحيفة أنه ليس بين اللبنانيين من يريد أن يتحول التحقيق الدولي إلى عصا بيد أي طرف دولي، خاصة الولايات المتحدة الأميركية، ولا إلى ورقة ضغط ضد النظام في سوريا، ولا إلى "قميص عثمان" في لعبة التوازنات الداخلية، كما عبر عن ذلك سعد الحريري بكل وضوح.

وخلصت الصحيفة إلى أن الوطنية في هذه المرحلة المفصلية في تاريخ البلد والمنطقة هي التمسك بالحكمة والعقلانية في تدبر الأمور، والإقلاع عن أساليب الاستفزاز، والترفع عن الممارسات الانفعالية والعشوائية التي تحاول التجييش الطائفي والتعبئة المذهبية على حساب التماسك الوطني.

المصدر : الصحافة اللبنانية