تأثير تقرير ميليس على مستقبل سوريا كان أبرز ما أثار اهتمام الصحف الخليجية اليوم الاثنين، فاعتبرت إحداها أنه سيشكل لوكربي ثانية. غير أن بعض هذه الصحف تناول مدى مصداقية الخسائر التي تعلنها واشنطن مشككا فيها كما تناول بعضها الآخر محاكمة صدام باعتبارها محاكمة لنهج.

 

"
كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري مطلب يتفق عليه الجميع، لكن هناك حاجة موازية إلى الحذر الكلي من الأجندة الأميركية التي تريد واشنطن تنفيذها بالمنطقة
"
الخليج الإماراتية
"لوكربي"2 و"الحاكم" الدولي 

افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية قارنت تحت هذا العنوان بين قضية لوكربي وما حدث مع ليبيا بما يحدث اليوم في قضية الحريري مع سوريا، فقالت إن الولايات المتحدة تريد أن تخيّر دمشق بين نموذج القذافي الذي انتهى إلى تسوية وفق ما أرادت واشنطن، ونموذج صدام، وتفاصيل مسلسل الغزو والاحتلال المعروفة.

 

وأضافت الصحيفة أن كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري مطلب يتفق عليه الجميع، وكذلك وجوب محاكمة ومحاسبة كل من يثبته التحقيق بالأدلة والبراهين مخططا أو منفذا في الجريمة، لكن هناك حاجة موازية إلى الحذر الكلي من الأجندة الأميركية الخاصة التي تريد واشنطن تنفيذها من خلال استغلال هذه القضية الحق للوصول إلى أغراض باطلة تخدم ترتيباتها الخاصة بالمنطقة.

 

وتابعت الخليج قائلة إنه لمنع تسييس المسألة لا بد من التعاطي بشفافية مع التحقيقات للوصول إلى الحقيقة الفعلية، لا الحقيقة المرسومة والمخطط لها، مؤكدة أن عدم التعاون الشفاف مع المحقق الدولي ممن يعنيهم الأمر هو الذي يسمح لمن يريدون استغلال القضية بشحذ سكاكينهم لضرب هذا الطرف أو ذاك.

 

وخلصت إلى أن محاسبة من اغتال الحريري هي المطلوبة، وليس دخول أطراف أخرى وخصوصا أميركا على خط الاستغلال لتصفية الحسابات من أجل أغراض خاصة جداً، مؤكدة أن هذا ما يؤمل الحذر منه مرارا وتكرارا.


الأخوة اللبنانية السورية

قالت صحيفة الوطن السعودية إن زعيم الكتلة النيابية لتيار المستقبل في البرلمان اللبناني سعد الحريري أصاب حين قال إن هذا التقرير ما هو إلا خطوة أولى باتجاه الحقيقة، لكنه أصاب أكثر عندما ميز بين الشعب السوري ومجموعة المسؤولين المحتمل تورطهم في الجريمة مؤكدا في الوقت ذاته أن الحقيقة مهما كانت لن تؤثر على علاقات الأخوة بين الشعبين السوري واللبناني التي تستند إلى حقائق التاريخ المشترك، والانتماء الواحد.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن البعض قد يعتبر أن هذا التقرير سيكون حاسما باتجاه إسقاط النظام البعثي الذي يحكم سوريا منذ 40 عاما تقريبا، لكن البعض الآخر يرى العكس لأن هذا التقرير سيكون بداية لمرحلة جديدة تدخل فيها دمشق في علاقة من نوع جديد مع الولايات المتحدة على غرار ما جرى مع الزعيم الليبي معمر القذافي قبل حوالي عامين.

 

وخلصت الوطن إلى أن الإدارة الأميركية لن تفوت هذه الفرصة وستسعى بكل ما لديها من وسائل لتركيز أنظار العالم، ثم تحركاته، باتجاه هذه القضية، أملا في توظيف النتائج الأولية التي توصل إليها التقرير الدولي وتحميل السوريين المسؤولية لا عن اغتيال الحريري فحسب، وإنما عن تدهور الأوضاع في العراق، وتعثر العملية السلمية في الشرق الأوسط، بل وعن إعاقة التحولات الديمقراطية في المنطقة.

 

أين المصداقية بشأن الخسائر الأميركية في العراق؟   

"
الخسائر البشرية في صفوف القوات المسلحة الأميركية كان من الممكن أن تقترب من أضعاف الرقم الذي أذاعه البنتاغون مؤخرا، والذي يختلف كثيرا عن الإحصاءات الميدانية المحايدة
"
الشرق القطرية
تحت هذا العنوان تناولت الشرق القطرية موضوع الخسائر الأميركية في العراق مشككة في مصداقية ما تقدمه وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" من حين لآخر حول عدد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأميركية بسبب العمليات العسكرية داخل العراق.

 

وقالت إن أحدث إحصائية بهذا الخصوص تقدر عدد القتلى بنحو 1996، بما في ذلك خسائر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق في مارس عام 2003، حسب مصادر البنتاغون، لكن العدد الحقيقي للخسائر البشرية الأميركية التي دأب البيت الأبيض على إسدال ستار كثيف من السرية عليه لا يمكن أن تعرف حقيقته.

 

وقالت إن الإدارة الأميركية انتهجت في صراع العراق خطا من الكتمان على عدد ضحايا الجنود الذين يصرعون داخل مناطق الصراع سواء في العراق أو في أفغانستان بنقل نعوش القتلى إلى القواعد العسكرية بعيداً عن أعين الصحفيين ووسائل الإعلام, في محاولة منها لتغييب الرأي العام عن حقيقة الكلفة التي يتكبدها الجيش الأميركي على أرض المعارك.

 

وقالت الصحيفة "في اعتقادنا أن الخسائر البشرية التي مني بها الجيش الأميركي في حرب العراق لا تقتصر على سقوط عدد يقترب من ألفي قتيل، بل هناك خسائر من نوع آخر يتمثل بعدد الجرحى الذين يصابون في المعارك حيث يقول البنتاغون إن أكثر من 15220 جرحوا أيضا في القتال من بينهم أكثر من 7100 جندي أصيبوا إصابات بالغة تمنعهم من العودة إلى الخدمة".

 

واستنتجت الصحيفة أن الخسائر البشرية في صفوف القوات المسلحة الأميركية كان من الممكن أن تقترب من أضعاف الرقم الذي أذاعه البنتاغون مؤخرا، والذي يختلف كثيرا عن الإحصاءات الميدانية المحايدة وبعبارة أخرى يفتقر إلى المصداقية.

 

"
محاكمة صدام محاكمة لطريقة في المغامرة السياسية وللديكتاتورية في العراق وفي العالم العربي
"
الرأي العام الكويتية
محاكمة صدام: محاكمة نهج

قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن محاكمة صدام حسين هي محاكمة لنهج في الحكم وأسلوب في استخدام السلطة, وإن جريمة صدام حسين الرئيسية هي في استخدامه للسلطة لانتهاك الحقوق والفتك بالمعارضين.

 

وأضافت أن تلك المحاكمة محاكمة لطريقة في المغامرة السياسية وللديكتاتورية في العراق وفي العالم العربي، لأن ما يشهده العراق اليوم من حرب داخلية وتفجيرات دائمة هو نتاج لتلك المرحلة من تاريخ العراق, مستنتجة أن محاكمة صدام طريقة لنقد المرحلة السابقة ولاكتشاف شروط الولوج إلى المرحلة العراقية الجديدة.

المصدر : الصحافة الخليجية