صفقة أميركية للأسد
ذكرت صحيفة ذي تايمز البريطانية اليوم السبت أن الولايات المتحدة عرضت صفقة على الرئيس السوري بشار الأسد تتضمن سلسلة من التنازلات لإخراج بلاده من العزلة الدولية الواقعة فيها.

وأوضحت أن العرض الأميركي -الذي سمي بصفقة القذافي- مشابه للاقتراح الذي عرض قبل سنتين على الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي كانت بلاده في عزلة دولية إثر الاعتداء على طائرة بانام الأميركية فوق مدينة لوكربي الأسكتلندية.

ونقلت عن مسؤولين أميركيين وعرب قولهم إن هذه الاقتراحات الأميركية الأخيرة تتمحور حول أربعة مطالب رئيسية من شأنها أن تجنب سوريا عقوبات دولية.

ورأت أن المسألة قد تعرض اعتبارا من الأسبوع المقبل مع رفع تقرير ميليس حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري إلى الأمين العام للمنظمة كوفي أنان.

وأضافت أن الاستنتاجات التي سترد في التقرير غير معروفة بعد، لكن يتوقع بشكل عام أن ترد أسماء مسؤولين سوريين كبار في مجال الاستخبارات على ما أفادت به الصحيفة.

ونقلت عن تصريحات مسؤول دبلوماسي عربي كبير أن "أياما عصيبة تنتظر الأسد، فأصدقاؤه باتوا قلائل، ويبذل كل ما في وسعه للخروج من الوضع الصعب هذا".

وكتبت ذي تايمز أن واشنطن تريد أن تلبي سوريا أربعة شروط رئيسية، وهي: أن تتعاون سوريا بالكامل مع محققي الأمم المتحدة بشأن التحقيق حول الحريري وقبول أي طلب يصدر عنهم.

وأن يتم استجواب أي مسؤول في النظام السوري يرد اسمه كمشتبه فيه وحتى ملاحقته القضائية.

وأن يتوقف السوريون عن التدخل في شؤون لبنان، وأن تتوقف دمشق عن تجنيد متطوعين وتمويلهم وتدريبهم ليشاركوا في أعمال عنف في العراق.

وقالت الصحيفة إن واشنطن تتعهد مقابل ذلك بإقامة علاقات كاملة وودية مع سوريا لجعلها مجددا بلدا يجذب استثمارات أجنبية.

وشددت الصحيفة على أن الأميركيين على اقتناع بأن الأجواء في منطقة الشرق الأوسط ستتغير برمتها في حال قامت سوريا بتحول جذري في موقفها: فلبنان عندها سيتحرر، وستوجه ضربة قوية للتمرد في العراق، وسيفتح الباب أمام سلام تدريجي بين إسرائيل وفلسطين.

ونقلت عن مصدر لم تسمه مقرب من النظام السوري أن الاقتراحات الأميركية عرضها طرف ثالث خلال الأيام العشرة الأخيرة، وأن السوريين أعربوا عن عزمهم على التعاون.

لكن مسؤولين بريطانيين يشككون رغم ذلك في موافقة الرئيس السوري على الصفقة التي تشكل بالنسبة له تراجعا كبيرا، على ما ذكرت الصحيفة التي نقلت عن مصدر سوري مقرب من عائلة الأسد أن الرئيس السوري سيرد سلبا على الاقتراحات الأميركية.

ورأت الصحيفة أنه في حين أدت الصفقة مع القذافي لتحول تاريخي في العلاقات بين ليبيا ودول العالم, ثمة شكوك حول ما إن كان بشار الأسد قويا وشجاعا للقيام بالخطوة ذاتها.

المصدر : الفرنسية