أفردت الصحف المغربية اليوم السبت مساحة معتبرة لمشكلة الهجرة السرية من أفريقيا إلى أوروبا، وأوردت أن المغرب مهدد بتسلل 20 ألف مهاجر أفريقي، وأكدت فيما تحدثت عنه بشأن هذه المعضلة التي كثر الحديث عنها مؤخرا أن حلها يحتاج لإعادة التوازن بين الشمال والجنوب.
 
أوروبا القلعة
"
الجزائر تتحمل مسؤولية تدفق آلاف المهاجرين الأفارقة إلى المغرب حيث إنها لم تتخذ أي إجراءات لوضع حد لظاهرة الهجرة السرية
"
العلم
قالت صحيفة العلم في خبر لها إن 20 ألف مهاجر سري أفريقي يتأهبون في الجزائر للتسلل إلى المغرب بهدف اقتحام مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وحملت الجزائر مسؤولية تدفق آلاف المهاجرين الأفارقة إلى المغرب ورأت أنها لم تتخذ أي إجراءات لوضع حد لظاهرة الهجرة السرية.
 
كما أوردت الصحيفة أن نحو ستين شخصية بينهم عدد كبير من النواب الأوروبيين الخضر والاشتراكيين في كثير من البلدان دعت الاتحاد الأوروبي إلى تطبيق سياسة حقيقية على صعيد الهجرة واللجوء وانتقدت بشدة ما أسمته أوروبا القلعة.
 
وجاء فيها أن الموقعين أشاروا في بيان حمل عنوان "أوروبا القلعة تسير قدما نحو حائط العار"، إلى أن مهاجرين يأتون يوميا من أفريقيا يموتون على حدود أوروبا لأنهم تجرؤوا على الاعتقاد بأنهم يستطيعون العيش فيها بسلام وكرامة، ودعوا الحكومة الاسبانية وحكومات دول الاتحاد والمفوضية الأوروبية إلى وقف هذه الإساءات الكثيرة والمتكررة لحقوق الإنسان، نتيجة سياسة الهجرة المنغلقة ونقل المشكلة إلى خارج الحدود مما يزيد العنف ويؤدي إلى طريق مسدود.
 
مؤتمر للهجرة
أوردت صحيفة التجديد في خبر لها أن المغرب وإسبانيا اتفقا على اقتراح عقد مؤتمر وزاري أوروبي-أفريقي حول الهجرة بالمغرب، بمشاركة جميع البلدان المعنية بهذه الظاهرة، سواء البلدان المصدرة للهجرة أو العبور أو المقصد.
 
"
المغرب وإسبانيا اتفقا على عقد مؤتمر حول الهجرة بالمغرب، بمشاركة جميع البلدان المعنية بهذه الظاهرة، سواء البلدان المصدرة للهجرة أو العبور أو المقصد
"
التجديد
وجاء في الصحيفة أن هذا المؤتمر سيقوم بدراسة جميع جوانب ظاهرة الهجرة وإحداث إجراءات متفق عليها لتدبير تدفق الهجرة على أساس من الشراكة مع أخذ الرابط الموجود بين الهجرة والتنمية بعين الاعتبار.
 
كما سيقوم بإعداد دراسة متعددة الأبعاد من شأنها تقديم حلول ملائمة ودائمة لمشاكل الهجرة غير الشرعية بمختلف جوانبها المرتبطة بالأمن واحترام الحقوق الفردية والجماعية ومحاربة شبكات المتاجرة في الأشخاص والتعاون التقني في مواجهة هذه الظاهرة التي تمس مجموع المنطقة.
 
الفردوس المفقود
تناولت صحيفة الأحداث المغربية في تقرير تحت عنوان: "حلم أفريقي يعمق أزمة المغرب" ظاهرة الهجرة السرية من أفريقيا إلى أوروبا التي تمر بالأراضي المغربية، ورأت أنه لو فتِحت أبواب أوروبا لفرغت أفريقيا من جل سكانها وانتقلت بلدان بأكملها إلى الضفة الشمالية.
 
وقالت إن الأمر يرجع إلى أن بلدان أوروبا تعتبر الفردوس المفقود في مخيلة الأفريقي الفقير الجائع، وجنة الأحلام في الحكايات العجيبة المحكية لشباب عاطل مفتول العضلات منهوك بحروب لا معنى لها، ومنخور بأمراض لا دواء لها.
 
وتساءلت الصحفية كيف لا يقرر هؤلاء "المنبوذون" الفرار من عالمهم السود إلى عالم البيض، هؤلاء الذين كانوا إلى عهد قريب يصطادونهم كالطرائد، ليجندوا للحروب دفاعا عن بلدان ذات بشرة غير تلك التي يحملونها، ويوظفوا في بناء العمارات والطرقات والمناجم، وكنس المدن وجمع القاذورات والطبخ وغسل الأواني، وخدمة أبناء الجنس الأبيض؟
 
مشكل كوني
"
معالجة ظاهرة الهجرة تتم بانكباب المجتمع الدولي على وضع مخططات تهتم ببؤر الفقر في القارة الأفريقية
"
الأحداث المغربية
صحيفة الأحداث المغربية أيضا وفي مقابلة مع "الكاتب العام لجمعية أصدقاء ضحايا الهجرة السرية" أكرم نور الدين، أوردت أن الرجل رأى أنه وفي غياب اعتماد مقاربات إنسانية تراعى في حساباتها إعادة التوازن بين الشمال والجنوب، والبحث عن مواطن الخلل على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن ظاهرة الهجرة لن تعرف إلا استفحالا وتفاقما.
 
وأكد نور الدين أن إشكالية الهجرة وتدفق المهاجرين هي مشكل كوني لا ينحصر في قارة دون أخرى، وأنها مسألة ذات أبعاد تاريخية على اختلاف أسبابها وأن التدفق الهائل للمهاجرين هو بهدف البحث عن مواطن أخرى توفر لهم فرص الحياة الآمنة والعيش الكريم.
 
وأضاف أن الوسيلة الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة هي انكباب المجتمع الدولي على اختلاف مكوناته على وضع مخططات ذات أهداف تنموية وإنسانية تهتم ببؤر الفقر في القارة الأفريقية، على شاكلة ما تم تحقيقه بأوروبا نفسها عند إقلاعها الاقتصادي بعد الأزمات والحروب التي عرفتها.

المصدر : الصحافة المغربية