تناولت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم مواضيع متفرقة فتحدثت إحداها عن انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان معتبرة ذلك قضية دولة ستزعزع النظام السوري, وتناولت أخرى صورة فرنسا في ظل الاتهامات المتزايدة لدبلوماسييها في إطار فضيحة النفط مقابل الغذاء, ووقفت ثالثة عند مشكلة المهاجرين غير الشرعيين.

"
موت كنعان يأتي بعد فترة وجيزة من تقديمه لشهادته في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق, كما أنه يأتي في ظل جو مضطرب من المؤامرات التي تحاك داخل سوريا وخارجها
"
لوفيغارو
تغييرات بالقمة
قالت لوفيغارو إن قضية موت وزير الداخلية السوري غازي كنعان أمس, مثلها مثل كل ماله علاقة بالنظام السوري المبهم لا تزال حتى الآن مسألة غامضة.

وذكرت الصحيفة أن موت كنعان يأتي بعد فترة وجيزة من تقديمه لشهادته في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق, كما أنه يأتي في ظل جو مضطرب من المؤامرات التي تحاك داخل سوريا وخارجها.

وأضافت أن شائعات جمة تشير إلى وجود مناورات سرية داخل النظام السوري ذاته, وأن جهاز الاستخبارات نفسه شهد هروب بعض أعضائه مثل مدير ديوان المخابرات العسكرية محمد صافي الذي يقال إنه هرب إلى الولايات المتحدة عبر السعودية, والذي تذكر إحدى الرسائل الموجودة على موقع إلكتروني يهتم بالمسائل السرية أنه أعطى معلومات مهمة أرشدت إلى الدور السوري في قضية الحريري.

وأشارت لوفيغارو إلى أن هناك كذلك معلومات تفيد بأن معارضين سوريين وأعضاء من أسرة الرئيس بشار الأسد، يجرون مباحثات سرية لتغيير بعض القيادات السياسية بأمل إنقاذ السلطة التي توجد في خطر متزايد.

وألمحت الصحيفة إلى أن سبب موت كنعان قد يجد له جذورا في نظام الرشوة والفساد الذي أشرف على إقامته بلبنان.

"
احترام القاعدة "المتهم بريء ما لم تثبت إدانته" يفرض على الدبلوماسية الفرنسية الصمت في الوقت الحالي, لكن احترام مهنتها يفرض عليها أن تتحدث في مرحلة لاحقة وبصوت مرتفع وواضح عن فضيحة النفط مقابل الغذاء
"
لوموند
صورة فرنسا
تحت هذا العنوان خصصت لوموند افتتاحيتها لهذا اليوم لقضية استجواب عدد من المسؤولين الفرنسيين السابقين، في إطار ما أصبح يعرف بفضيحة النفط مقابل الغذاء.

وقالت الصحيفة إن التحقيق مع السفير الفرنسي السابق بالأمم المتحدة جان برنارد ميريمي لمعرفة مدى تورطه باختلاس مالي متعلق ببرنامج المنظمة في العراق المعروف بـ "النفط مقابل الغذاء" يأتي بعد اتهام الأمين العام السابق للخارجية الفرنسية سيرج بوادفي بـ "الفساد واستخدام النفوذ" في إطار نفس القضية.

وذكرت لوموند أن هناك تسعة مسؤولين فرنسيين سابقين آخرين، قد تطالهم هذه القضية بمن فيهم وزير الداخلية السابق شارل باسكوا.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الاتهامات تدنس بشكل كبير صورة الدبلوماسية الفرنسية, بل إن البعض يتساءل عن مخاطر السياسة الفرنسية الموالية للعرب التي تصل أحيانا حد "الغباء".

وقالت إن احترام القاعدة "المتهم بريء ما لم تثبت إدانته" يفرض على الدبلوماسية الفرنسية الصمت في الوقت الحالي, لكن احترام مهنتها يفرض عليها أن تتحدث في مرحلة لاحقة وبصوت مرتفع وواضح عن هذه المسألة.

وأكدت لوموند أن هذه حملة أميركية ضد فرنسا, مشيرة إلى أن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال أن يكون دبلوماسيون فرنسيون قد تورطوا بأي نوع من الاحتيال أو اختلاس الأموال.

العار المزدوج
تحت هذا العنوان قالت ليبراسيون إنه بعد الأحداث المأساوية التي تعرض لها المهاجرون غير الشرعيين بمدينتي سبتة ومليلية, يجب على أوروبا أن تعترف بأن ما تقوم به الآن هو الشيء نفسه الذي هدم جدار برلين قبل أقل من عشرين سنة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الذين يحاولون اجتياز الجدار هذه المرة ليسوا هاربين من الدكتاتوريات الشيوعية كما كان الحال قبل هدم الجدار، وإنما يحدوهم الأمل الجنوني في التغلب على اليأس.

وذكرت أن الفضيحة ليست مغربية فحسب وإن كان للمغاربة دور مركزي فيها، لكنها أيضا فرنسية وإسبانية وإيطالية.

 وأوضحت ليبراسيون أن وزراء هذه البلدان الثلاثة لم يحضروا اجتماعا في بروكسل لنقاش هذه المسألة, مشيرة إلى أن ذلك عار آخر يُضاف إلى عار المشاركة بالمأساة التي حصلت.

المصدر : الصحافة الفرنسية