سيطر انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان على الصحف اللبنانية اليوم الخميس والتي تساءلت إحداها هل نحر الرجل أم انتحر؟ ورأت أخرى أن الأمر شكل صدمة كبيرة للبنانيين، بينما وصفته ثالثة بانتحار السر الكبير.
 
تشكيك في الرواية السورية
"
 الوسط السياسي اللبناني تساءل عن ما إذا كان كنعان قد انتحر فعلا أم جرت تصفيته بوصفه شاهدا رئيسيا في اغتيال الحريري
"
المستقبل
أفردت صحيفة المستقبل مساحة واسعة لنبأ الانتحار وقالت إنه إذا كان من نافلة القول أن للحادثة علاقة مباشرة بمجريات التحقيق الدولي الذي كان في وقت سابق قد استمع إلى شهادة كنعان، فإن "لغز الانتحار" في توقيته قد شغل الوسط السياسي الذي شكك في الرواية السورية الرسمية متسائلاً عن ما إذا كان كنعان قد انتحر فعلا أم جرت تصفيته بوصفه شاهدا رئيسياً في "القضية".
 
وجاء في الصحيفة أن الأوساط السياسية اللبنانية شُغِلت بهذه الحادثة، وكان الغالب على ردود الفعل، العلنية منها وغير العلنية، ربطها المباشر بالمراحل التي بلغها التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، وبتداعيات تقرير ميليس.
 
صدمة كبيرة
وذكرت صحيفة السفير أن الحادثة شكلت صدمة كبيرة ومفاجئة للرأي العام في لبنان، نظرا للدور السياسي الذي لعبه الرجل خلال ما عرف بـ "الحقبة السورية" في لبنان، وهي المرحلة التي جعلته، محكوما بعيون لبنانية مختلفة في تقييم دوره، حيث استمر هذا الالتباس يميز شخصيته حتى بعد انتهاء مهامه رسميا في لبنان عام 2002، أي بعد نحو عقدين من الزمن من المشاركة في "صنع" السياسة والسياسيين في لبنان.
 
"
كنعان اشترى في الشهور الأخيرة قطعة أرض في مسقط رأسه ليكون فيها قبره، ونقل إليها أوسمته ورفات والديه
"
السفير
وأضافت الصحيفة أنه فور التعميم الرسمي لنبأ حادث الانتحار، بدا الحدث السوري لبنانيا بامتياز، بدليل ردود الفعل والتحليلات التي ضجت بها الفضائيات اللبنانية حول الموضوع.
 
كما نقلت السفير عن مصادر إعلامية أن كنعان كان قد انتهى في الشهور الأخيرة من شراء قطعة أرض في مسقط رأسه ليكون فيها قبره وأنه غرس أشجارا من حولها ونقل إليها أوسمته ورفات والديه.
 
كما أوردت عن المراقب العام لجماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا أنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كانت وفاة كنعان انتحارا، "لكنه بالتأكيد كان دعامة للنظام السوري"، مضيفا أنه "أيا كانت عليه الحال، فإن وفاته هي إدانة للنظام السوري في اغتيال الحريري".

انتحار السر الكبير
تحت هذا العنوان ذكرت صحيفة النهار أن إعلان دمشق انتحار اللواء كنعان أحدث مفاجأة مدوية، إذ كان أحد الشهود الذين استمع إليهم ميليس في دمشق في سبتمبر/ أيلول الماضي.
 
وجاء في الصحيفة أن الأمر أثار جملة تساؤلات في سوريا ولبنان عن الدافع وهل هو مرتبط بدور محتمل لكنعان في اغتيال الحريري، خصوصا أن الرجل كان الأوسع اطلاعا على الملفات داخل سوريا وكذلك الملفات الإقليمية.
 
وأضافت أن إعلان الانتحار جاء في مرحلة خطرة تمر بها سوريا إذ تتعرض لضغوط أميركية قوية لتغيير سلوكها حيال العراق ولبنان، مؤكدة أن رحيل كنعان يأخذ معه كثيرا من الأسرار والألغاز والملفات.
 
الرجل القوي
"
العماد ميشيل عون شكك في صوت كنعان وبالوفاة نفسها، معتبرا أن ما أذيع لا يكفي، وأنه يجب أن تصدر بيانات رسمية وتقارير طبية عن الحادث
"
اللواء
أما صحيفة اللواء فقالت إن الرحيل المأساوي لوزير الداخلية السوري الذي كان الرجل القوي في لبنان، على مدى الحقبة الطويلة السابقة، طرح مجموعة كبيرة من التساؤلات، بقيت الإجابة عنها معلّقة، في انتظار ما سوف تكشفه التحقيقات والتطورات التي يبدو أنها ستتلاحق بقوة منذ الآن.
 
وأوردت أن أبرز هذه التساؤلات هي علاقة انتحار اللواء كنعان بالتقرير الذي بثته محطة تلفزيون "نيو.تي.في" عن شهادة منسوبة إليه في التحقيقات التي أجراها ميليس مؤخرا في دمشق، وماذا يعني توقيت تسريب هذه الشهادة والانتحار قبل أيام معدودات من تقرير ميليس؟
 
وأوردت أن من بين تلك التساءلات تلك التي تدور حول الرسالة التي حاول كنعان إيصالها إلى الرأي العام اللبناني، وبالتالي الرأي العام الدولي، من خلال الاتصال الذي أجراه قبيل ساعات قليلة من إعلان نبأ وفاته، بإذاعة "صوت لبنان"، ولماذا قال في خاتمة كلامه، إنه قد يكون آخر تصريح يدلي به؟
 
وتساءلت اللواء هل ثمة مجال للتشكيك في صوت كنعان، على النحو الذي طرحه العماد ميشيل عون؟ مؤكدة أن عون شكك في الوفاة نفسها، معتبرا أن ما أذيع لا يكفي، وأنه يجب أن تصدر بيانات رسمية وتقارير طبية عن الحادث.

المصدر : الصحافة اللبنانية