مهيوب خضر - إسلام آباد

مازالت آثار الزلزال المدمر الذي ضرب باكستان تتصدر بطبيعة الحال اهتمامات الصحف الباكستانية على مدار الأيام الثلاثة التي أعقبت الزلزال، إلا أن عناوين صحف اليوم الثلاثاء كشفت عن حجم الكارثة بشكل أوضح ما بين وصفها بالمأساة التاريخية والكارثة التي أبادت جيلا كاملا.

"
مظفر آباد تحولت لمدينة أشباح والدمار الذي لحق بها يشبه دمار الحرب العالمية الثانية وهناك أكثر من 20 ألف شخص مازالوا تحت الأنقاض
"
ذي نيوز
فقدان جيل كامل

تحت هذا العنوان أسهبت صحيفة ذي نيوز في الحديث عن حجم المأساة ونقلت تصريحات للناطق الرسمي باسم الجيش الجنرال شوكت سلطان يقول فيها إن مدينة بلاكوت شمال غرب البلاد قد دمرت بالكامل وإن 70% من المنازل في مظفر آباد انهارت.

وذكرت الصحيفة أن مدينة مظفر آباد عاصمة الشق الباكستاني من كشمير تحولت لمدينة أشباح مشبهة الدمار الذي لحق بها بدمار الحرب العالمية الثانية فيما قدرت أن أكثر من 20 ألف شخص لقوا حتفهم ومازالوا تحت الأنقاض.

وأشارت إلى وجود سوء إدارة للأزمة من قبل الأجهزة الحكومية مع غياب وصول المساعدات لبعض المناطق المنكوبة بعد مرور ثلاثة أيام على الكارثة.

كما نقلت الصحيفة تصريحات المدير العام للأرصاد في إسلام آباد التي أشار فيها إلى أن 145 هزة ارتدادية قد ضربت البلاد بعد وقوع الزلزال الأساسي صباح السبت الماضي وأنه رغم ذلك فإن فترة الخطر قد زالت مع انخفاض درجات الهزات الارتدادية التي يتوقع أن تستمر لثلاثة أسابيع.

"
خمسة ملايين شخص أصبحوا يعيشون في العراء في وقت بدأ فيه الشتاء يكشر عن أنيابه مما سيزيد من المعاناة في هذه المناطق الجبلية المعروفة بشتائها الجليدي القارس
"
ذي نيشن
أرقام مرعبة

من ناحيتها نشرت ذي نيشن أرقاما مرعبة عن أعداد الضحايا والمشردين، وتحدث العنوان الأبرز في صفحتها الأولى عن تجاوز عدد قتلى الزلزال 200 ألف شخص، وتطرقت بالتفصيل للدمار الشامل الذي لحق بمدينة باغ في كشمير وبالاكوت شمال غرب باكستان.

كما سلطت الأضواء على مشردي الزلزال حيث أشارت إلى أن ما يقارب الخمسة ملايين شخص أصبحوا يعيشون في العراء في وقت بدأ فيه الشتاء يكشر عن أنيابه مما سيزيد من المعاناة في هذه المناطق الجبلية المعروفة بشتائها الجليدي القارس.

وأشادت الصحيفة بجهود الإغاثة الدولية والمحلية لإنقاذ ضحايا الزلزال وإغاثتهم وأوضحت أن الوقت أصبح حرجا أمام الأحزاب السياسية في البلاد والتي إن لم تسارع للمساهمة في عمليات الإغاثة فإنها ستفقد الكثير من مصداقيتها في أعين الشعب.

وحذرت من إقامة حملات جمع تبرعات لمجرد أخذ الصور وأن الوضع لم يعد يحتمل هذه الألاعيب، كما دعت الحكومة لسحب أعداد من عناصر الجيش المرابطة على الحدود مع أفغانستان والبالغ عددها 80 ألف جندي للمساعدة في عمليات الإغاثة والإنقاذ.

اقتحام المحلات التجارية
نقلت ذي بوست صورة مأساوية عن الوضع في مظفر آباد مع قيام الجوعى من متضرري الزلزال باقتحام البقية الباقية من المحال التجارية في المدينة المدمرة للحصول على طعام يبقيهم على قيد الحياة في ظل شجارات مع أصحاب هذه المحال والشرطة.

"
الأوبئة الناجمة عن الجثث التي بدأت روائها تفوح من تحت الأنقاض تشكل خطرا حقيقيا على البيئة بالمناطق المنكوبة التي تعطلت فيها جميع الخدمات بنسبة 100%
"
ذي بوست

وحذرت الصحيفة من فوضى كبيرة قد تعم المناطق المتضررة في الأيام المقبلة ما لم تحسن الحكومة توزيع مواد الإغاثة.

وفي الموضوع نفسه وتحت عنوان "البكاء المرير" عكست الصحيفة صورة مأساوية عن أعداد الضحايا والجرحى والمشردين وبينت أن 100 ألف شخص هم نصف عدد سكان مدينة بالاكوت قتلوا في الزلزال.

وذكرت أن نصف عدد ضحايا الزلزال هم من الأطفال بما يشير لخسارة جيل كامل، وحذرت من الأوبئة التي قد تنجم عن الجثث التي بدأت روائها تفوح من تحت الأنقاض وتشكل خطرا حقيقيا على البيئة بالمناطق المنكوبة التي تعطلت فيها جميع الخدمات بنسبة 100%.

من ناحيتها أشادت صحيفة دون باتحاد الحكومة والمعارضة في مواجهة الأزمة وعدم تبادل الانتقادات بين الطرفين كما جرت العادة، وأثنت على المساعدات الخارجية التي بدأت تتدفق من مختلف الدول.

ونشرت صورا تظهر أن سكان مدينة كراتشي الذين سلموا من الزلزال هم أكثر الناس توجها نحو عمليات الإغاثة وجمع المساعدات إضافة للفرق الطبية التي بدأت تصل من مختلف المستشفيات فيها للمناطق المنكوبة.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الباكستانية