تفشي السرقة في أكثر الدول رفاهية بالعالم
آخر تحديث: 2005/1/5 الساعة 12:32 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/1/5 الساعة 12:32 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/25 هـ

تفشي السرقة في أكثر الدول رفاهية بالعالم

سمير شطارة ـ أوسلو

لم تعد مهنة السرقة محصورة على الدول الغارقة بالفقر أو العالم الثالث، كما لم تعد آثارها السلبية والمدمرة محصورة على تلك المساحة الجغرافية، هذه النتيجة المنطقية توصلت إليها صحيفة "داقس أفيسن" النرويجية اليوم من خلال تحقيقها الذي سلط الضوء على تفشى الظاهرة داخل النرويج.

فقد ركز التحقيق على تفشى ظاهرة السرقة بالنرويج -وهي أكثر الدول رفاهية بالعالم بحسب تقرير التنمية الصادر عن الأمم المتحدة- وعرض المادة المسروقة للبيع بالأسواق الاستهلاكية بأسعار رخيصة.

وقالت صحيفة داقس أفيسن إن أكثر المناطق التي انتشرت فيها ظاهرة السرقة هي كبريات المدن النرويجية مثل أوسلو وبارغن وتروندهايم.

وقد زارت الصحيفة بنفسها بعض المحال التجارية ووقفت على هذه الظاهرة التي وصفتها بالمخيفة والمدمرة للمجتمع النرويجي، ومما يؤكد استفحالها شهادة الهيئة العليا لمنظمات التجارة والأغذية في النرويج التي أفادت بأن قرابة 50% من المحال التجارية الصغيرة داخل المدن الكبرى يعتمد بشكل كبير على بيع المواد المسروقة، بما فيها المواد الغذائية كاللحم والجبن وغيرهما.

وكشفت الصحيفة نقلاً عن الهيئة أن السرقات تؤدي إلى خسارة سنوية للمحال الكبرى تقدر بمليار وتسعمائة ألف كرون نرويجي.

ويعتبر المنسق الأمني لهيئة التجارة والأغذية مارتين بياركي لدى حديثه للصحيفة أن هذه المحال المتهمة ببيع مواد مسروقة تخرق القانون التجاري المعمول به في النرويج في العديد من المجالات، وقال إنه لا بد من وضع آلية لمحاسبة هؤلاء وفرض أشد أنواع العقوبات.

وأوضحت الصحيفة أنه رغم وجود صعوبة في إثبات ما إذا كانت المواد المعروضة للبيع مسروقة أم أنها جيء بها من أسواق قريبة من النرويج لم يتم تسجيلها ودفع الضرائب عليها.

وبرر بيورن جيلبارت نائب رئيس قسم التحقيق بشرطة أوسلو التهاون في التعامل مع تلك المحال وعدم معاقبتها بأن أغلب القضايا من هذا النوع تحفظ بسبب عدم كفاية الأدلة أو بسبب قلة الإمكانيات المتاحة للمتابعة، مؤكداً أن التهرب من الضرائب له لجنة خاصة تقوم بمتابعتها.

ولعل التحقيق يكون عادياً لولا تضمينه معلومات أدهشت الأوساط النرويجية، فقد أوردت الصحيفة أن عمليات السرقة ليست مرتبطة بالفقر أو العوز والحاجة، بل إن حراس الشركات والمحال الكبيرة يؤكدون أنهم أوقفوا عددا كبيرا من السارقين من جميع المستويات الاجتماعية، في إشارة إلى أن السرقة صارت أمرا عاديا في المجتمع يتورط فيها الغني والفقير والصغير والكبير على حد سواء.

وأفاد أحد الحراس في شركة بيغاسيس للصحيفة أن أصغر سن سجل لديهم ضبط في حال تلبس هو عبارة عن طفلة لا يتجاوز عمرها ست سنوات، وأن أكبر عمر ضبط في حالة تلبس عجوز يبلغ 96 سنة. ويؤكد حراس المحال الكبرى أنهم أوقفوا في حالة تلبس محامين وأساتذة في الطب ينتمون إلى أكبر مستشفيات أوسلو، وغيرهم ممن ينتمي للطبقة المرفهة.

واختتمت الصحيفة تحقيقها بصياغة ما يشبه النكتة عن ظاهرة تفشي السرقة بالقول و"لم ينج من هذه الظاهرة إلا أعضاء البرلمان والحكومة والعائلة المالكة".


ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة النرويجية