كراهية اليهود في ازدياد مطرد بروسيا
آخر تحديث: 2005/1/30 الساعة 10:48 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/1/30 الساعة 10:48 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/20 هـ

كراهية اليهود في ازدياد مطرد بروسيا

 
 
"الشيوعيون والقوميون إلى الميدان، وسياسيو الدوما يريدون حظر جميع المنظمات اليهودية في روسيا، في الوقت الذي تحتفل فيه روسيا بتحرير الجيش السوفياتي لمخيم الاعتقال في الحرب العالمية الثانية"..
 
بهذه العناوين الرئيسية تناولت صحيفة آفتن بوسطن كبرى الصحف النرويجية مضمون الرسالة التي وجهها أكاديميون روس للمدعي العام الروسي ودعت إلى حظر المنظمات اليهودية بروسيا.
 
وأكدت الصحيفة أن 500 أكاديمي ومثقف من بينهم 20 ممثلا من الدوما كتبوا رسالة إلى المدعي العام يطالبونه فيها بحظر كل المنظمات اليهودية باعتبارها منظمات متشددة ومتطرفة، في إشارة إلى خطرها على المجتمع الروسي.
 
وأفادت الصحيفة بأنه منذ عامين سنت روسيا قانونا جديدا ضد التطرف والإرهاب من أجل الحد من ظاهرة العنف المحفز عنصريا، واستغل الموقعون على الرسالة ذلك القانون فأكدوا أن الحقد على اليهود يمكن أن يبرر نظرا لتورطهم في أعمال وجرائم كثيرة أثرت سلبا في تفاقم الجريمة والفوضى في البلاد.
 
وتناولت الصحيفة مواقف الأحزاب الروسية المتباينة تجاه اليهود في روسيا، ففي حين ذهب 20 برلمانيا من الحزب القومي "رودينا" وخمسة زعماء شيوعيين كبار إلى الرأي القائل بأن غالبية القضايا الجنائية والجرائم نتجت عن اليهود، ذهب موقف الروس الوطنيين "باتريوت" إلى موقف المدافع في تلك الأزمة.
 
وتصف رسالة الأكاديميين الديانة اليهودية بأنها عدو لكل ما يمت للمسيحية بصلة، كما أنها تخلو من المشاعر الإنسانية.
 
وفي سياق طرح الرأي المدافع أوردت الصحيفة تعليق الزعيم اليهودي برل لزار زعيم الأحبار الروس بأن فحوى الرسالة نابية وعنصرية وبعيدة عن الصواب، وأن تلك التصريحات الصادرة عن هؤلاء هي محاولة يائسة من أجل استغلال هذه القضية من طرف الحزبين لحصد المزيد من الأصوات في المجتمع الروسي.
 
من جانبه قال مسؤول اتحاد المنظمات اليهودية في روسيا بوروك جورين إنه يخشى أن تؤثر مثل تلك التصريحات سلبيا على الطائفة اليهودية، خاصة أنها تظهر ما يدور في أعماق الشعب، وأخطر من ذلك أنها تصدر من أعضاء تم اختيارهم في مجلس الدوما بشكل اختياري، ما يعني أنهم يعكسون وجهة نظر عشرات الآلاف من الروس.
 
وقد شكلت مبادرة أو رسالة الأكاديميين والمثقفين الروس مصدر إزعاج بالغ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كان يحتفل مع عدد من رؤساء الدول بذكرى تحرير المعتقلين في بولندا على يد الجيش الأحمر السوفياتي منذ 60 سنة.
 
الانزعاج لا يكفي
رغم أن الزعماء اليهود في روسيا امتدحوا "انزعاج وامتعاض" الرئيس بوتين وتشجيعه على التسامح، انتقدت منظمات حقوق الإنسان الحكومة الروسية لعدم القيام بما فيه الكفاية للحد من تطور العنف والعنصرية ضد الأعراق والإثنيات في روسيا.
 
ونقلت آفتن بوسطن عن جالينه كوزيفنيكوفة من منظمة سوفه المناهضة للعنصرية في روسيا القول إنه من الخطأ تحميل الرئيس بوتين مسؤولية تزايد الحقد على الأجانب واتهامه بذلك، إلا أنه في الوقت نفسه لم يعفه من المسؤولية، إذ إن بوتين يفعل القليل جدا  لوقف تدفق مشاعر الكره للطائفة اليهودية.
 
وقالت الصحيفة نقلا عن كوزيفنيكوفة إن العداء للسامية وملاحقة اليهود له تاريخ طويل في روسيا، حيث جرت ملاحقات زمن القيصر الروسي بشكل منظم وقوي ضد اليهود، والمستبدون الشيوعيون قاموا بالتغطية على العداء للسامية، ولكنهم بنفس الوقت كانت لديهم نوايا عدوانية ضد اليهود في سياستهم.
 
وتابع كوزيفنيكوفة أن الحال نفسه حدث في زمن ستالين، حيث تعرض اليهود للتمييز بشكل منهجي، وأنه ومع تقدم ونمو روسيا الجديدة بعد سقوط الشيوعية تمنى اليهود طي صفحة الماضي، لذلك فإن تنامي العداء لكل ما هو غير روسي ونمو القومية المتطرفة كلها أصبحت مفاجأة بغيضة للعديد من الناس.
 
وأضاف المسؤول في منظمة سوفه أنه منذ عدة سنوات لم يكن مقبولا البتة أن يأتي المرء بتصريحات وتعبيرات لها مدلولات عنصرية، إلا أنه الآن قد اختلف الحال وأصبح مقبولا سياسيا حتى إننا نراه عيانا يصل لأعلى المستويات السياسية.
 
وأكد كوزيفنيكوفة أن روسيا مرت خلال الأعوام الأخيرة بموجة من العنف ذات خلفيات عنصرية، وأن المشكلة في تزايد مطرد، ودائرة العنف لم تطل اليهود وحسب بل تعدتهم إلى المسلمين والقوقازيين والأفارقة.
 
وكشف تقرير أصدرته منظمة سوفه التي تعمل ضد التمييز العنصري في روسيا أن 44 شخصا لقوا حتفهم في روسيا جراء اعتداءات عنصرية عام 2003، وتضاعف الرقم إلى ثلاثة أضعاف عام 2004، ولا يخفي المسؤول في المنظمة أن لاستطلاع الرأي الذي أجري مؤخرا دورا في ذلك، حيث ذهب أكثر من 53% من الروس يؤيدون فكرة أن روسيا للروس على الرغم من أن هناك أكثر من 100 مجموعة عرقية وإثنية في روسيا.
 
وطبقا للإحصاء الشعبي الروسي الذي صدر عام 2002 هناك 230 ألف يهودي في روسيا، غير أن المنظمات اليهودية تقول إن العدد يفوق ذلك كثيرا، فبعد زوال الاتحاد السوفياتي هاجر حوالي مليون يهودي إلى فلسطين، عاد الآلاف منهم في السنوات الأخيرة نظرا لسوء أحوالهم المعيشية هناك إضافة إلى غياب الأمن والسلام في الأراضي المحتلة.
____________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الصحافة النرويجية