اهتمت الصحف الأميركية الصادرة اليوم بالانتخابات العراقية حيث اعتبرت أنه من السابق لأوانه الحكم على شرعيتها، وطالب بعض المعلقين بتحقيق الإصلاح في الدول العربية والإسلامية عبر الاقتصاد. وتناولت أخرى الملف السوداني ودعت الولايات المتحدة إلى اعتماد إستراتيجيات أخرى للتعامل مع السودان، كما تحدثت عن الضغوط الأميركية على قناة الجزيرة.
 
تجاذب العراقيين
"
نود أن نستعيد عراق الخمسينيات ولكن إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف سيكون كارثة لا محالة
"
العطية/نيويورك تايمز
رصدت صحيفة نيويورك  تايمز التجاذب العراقي إزاء الموقف من الانتخابات حيث نقلت عن أحد مؤسسي الأحزاب السياسية العلمانية غسان العطية الذي عاد للتو من لندن وقد انقلب على الانتخابات قوله "لا أريد أن تراق بسببي قطرة دم لأي مرشح أو ناخب".
 
وكان العطية وهو من ضمن القوائم المرشحة للانتخابات قد تحدث عبر مكالمة هاتفية للصحيفة من عمان في طريقه إلى الولايات المتحدة لحثهم على ضرورة إشراك قوى أخرى مثل الدول العربية المجاورة في رسم المستقبل العراقي، فقال "نود أن نستعيد عراق الخمسينيات ولكن إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف سيكون كارثة لا محالة". ورجح العطية أن تجر الانتخابات البلاد إلى حرب أهلية.
 
وترى الصحيفة أن المشكلة القائمة تكمن وراء إجراء الانتخابات تحت المظلة الأميركية، حيث أظهرت المقابلات الأخيرة أن الغالبية ترفض أن تصنع القوى الخارجية الخيارات الجوهرية لشكل المستقبل السياسي في العراق لاسيما أن القيم المادية والعلمانية بعيدة عن قيم العالم الإسلامي.
 
ولكن نيويورك تايمز تعتبر أن القضية الجوهرية تكمن فيما إذا كان من الحكمة الاعتقاد بأنه يمكن تعزيز نظام ديمقراطية جيفرسون الذي ينطوي على مراقبة السلطة وضمان حقوق الأقليات في بلد يفتقد إلى الخبرة في ذلك.
 
وفي المقابل رصدت الصحيفة موقف المؤيدين حيث نقلت عن طبيبة الأسنان سلمى الخفاجي قولها "الموت في سبيل أمر تؤمن به خير من الموت لغير شيء".
 
وتحت عنوان "آمال كبيرة في العراق" كتبت صحيفة واشنطن تايمز تقريرا مطولا عن المواقف الرسمية وغير الرسمية بالتعاون مع صحيفة نيويورك تايمز قالت فيه إن الانتخابات اليوم تعكس المدى الذي وصلت إليه البلاد منذ احتلالها.
 
وقالت إن الحكم النهائي على شرعية الإجراءات ومدى تأثير حملة "الإرهابيين" على ترويع المرشحين والناخبين- حيث وصفتها الصحيفة باختبار لهم-  لن يتضح قبل إغلاق صناديق الاقتراع. 
 
واعتبرت الصحيفة أن ما تؤول إليه الانتخابات رغم العوائق السياسية واللوجستية والأمنية نقلة نوعية وشاملة عقب أيام الدكتاتورية في ظل نظام صدام حسين.
 
بدائل إصلاحية
"
خفض أسعار النفط من خلال تطوير بدائل للطاقة واستخدام الطاقة النووية على مدى أكثر شمولية من شأنه أن يدفع نحو الإصلاح بفاعلية تفوق أي إستراتيجية أخرى
"
فريدمان/نيويورك تايمز
كتب توماس فريدمان في تعليق له بصحيفة نيويورك تايمز عن الجدل القائم إزاء التعامل مع الملف النووي الإيراني الذي يتراوح بين التهديدات الأميركية والدبلوماسية الأوروبية فقال إن تردد الولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى اتفاقية عدم الاعتداء يكمن وراء رغبة الإدارة  في تغيير النظام في إيران برمته.
 
واعتبر فريدمان هذا التصور خطأ مشيرا إلى الحاجة لتغيير السلوك الإيراني وتعزيز الإصلاحيين وإطلاق العنان لهم في التعامل مع تغيير هذا النظام.
 
ثم يطرح الكاتب تساؤلا عما يستطيع الغرب من خلاله تعزيز الإصلاح في العالم العربي المسلم، ليجيب على ذلك بطرح بديل الإفادة من المصادر الطبيعية النظيفة.
 
ويرى الكاتب أن هذا المنظور يعزز تخفيض أسعار النفط من خلال تطوير بدائل للطاقة واستخدام الطاقة النووية على مدى أكثر شمولية، وهذا كله من شأنه أن يدفع نحو الإصلاح بفاعلية تفوق أي إستراتيجية أخرى.
 
ويضمن فريدمان من خلال خفض أسعار النفط إلى 18 دولارا للبرميل الواحد مثلا، إصلاحا سياسيا واقتصاديا يشمل مناطق واسعة ابتداء من الجزائر وحتى إيران بما تحدثه من ضعوط عليها لتحرير المرأة وفتح مدارسها واقتصادها لسد الثغرات التي قد تقع بسبب النقص في عائدات النفط.
 
"
هناك جدل إزاء تحويل الملف السوداني إلى محكمة الجرائم الدولية وسط مخاوف أميركية من أن تمتد يد هذه المحكمة إلى الأميركيين وتطالهم دون الرجوع أولا إلى مجلس الأمن أو سلطات سياسية أخرى
"
واشنطن بوست
إستراتيجيات جديدة
تناولت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها الجدل القائم إزاء تحويل الملف السوداني إلى محكمة الجرائم الدولية وسط مخاوف أميركية من أن تمتد يد هذه المحكمة إلى الأميركيين وتطالهم دون الرجوع أولا إلى مجلس الأمن أو سلطات سياسية أخرى.
 
وتشير الصحيفة إلى أن سبب هذه المخاوف هو ما وجهته بعض منظمات حقوق الإنسان من اتهامات إلى تورط الأميركيين بجرائم عام 1999 في حرب كوسوفو تحت المظلة الإنسانية.
 

واستطردت الصحيفة قائلة إن الحال يختلف في دارفور بدعوى أن السودان لم تكن من الموقعين لدى المحكمة الدولية، فضلا عن وقوع تلك الجرائم ضمن الحدود السودانية، لهذا يستدعي الأمر قرارا من مجلس الأمن قبل تولي المحكمة الدولية مهامها.
 
واستبعدت الصحيفة أن يؤتي الدعم الأميركي لتحويل الملف إلى المحكمة أكله وسط فيتو صيني متوقع بدعم ربما من روسيا.
 
وحتى إذا منحت المحكمة السلطة كما تقول الصحيفة فإنه من المرجح أن لا يلقى صدى على صعيد السلوك السودانيين في دارفور إذ إن التهم الموجهة إلى السودان من شأنها أن توهن الحافز لتحسين أدائهم في الإقليم.
 
وتدعو الصحيفة الولايات المتحدة الأميركية للجوء إلى أساليب أخرى إذا عجزت المقاضاة عن وقف الإبادة في دارفور ومنها حث الاتحاد الأفريقي على توسيع مهامه وتعزيزها ليلعب دور المواجهة بدلا من المراقبة.
 
كما دعت واشنطن بوست إلى زيادة الضغط الدبلوماسي الغربي على الحكومة السودانية بالتلويح بالعقوبات الأممية ووقف المساعدات التي تعهدت بها الحكومة الهولندية والاتحاد الأوروبي.
 
وعلقت في ختام افتتاحيتها على ما اقتبسه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن إدموند بيرك قائلا "التقاعس عن عمل من شأنه أن يفضي إلى انتصار الشر"، ملقية باللائمة على الأمم المتحدة لتقصيرها في تغيير حسابات النظام السوداني التي تنطوي على التملص مما اقترفته من الإبادة.
 
ضغوط أميركية على الجزيرة
أقر بعض المسؤولين في البيت الأبيض بأن الضغوط على قناة الجزيرة أفضت إلى اتهامهم بالنفاق
"
نيويورك تايمز
أفادت نيويورك تايمز أن دولة قطر تتعرض لضغوط أميركية بشأن قناة الجزيرة الفضائية التي وصفتها الصحيفة بأنها استفزازية.
 
وقالت الصحيفة إن عددا كبيرا من موظفي البيت الأبيض كنائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وكولن باول كانوا قد اشتكوا للقادة في قطر من أن الجزيرة مضللة ومثيرة للفوضى وكاذبة أحيانا خاصة في الحالة العراقية.
 
ونقلت الصحيفة عن مسؤول قطري فضل عدم ذكر اسمه قوله إن الحكومة بصدد تسريع عجلة خططها الرامية لطرح القناة في السوق للبيع في غضون عام.
 
وأضاف المسؤول "قمنا بتعيين أعضاء جدد في القناة لبحث أفضل السبل لبيعها" مشيرا إلى أن الصداع الذي تسببه القناة للحكومة ليس من قبل الولايات المتحدة الأميركية فحسب بل من دول أخرى.
 
ولدى سؤاله عما إذا كان البيع من شأنه أن يخفف من وطأة المادة التي تبثها القناة أجاب "لا أرجو ذلك".
 
وتتساءل الصحيفة عمن سيدخل في ميدان المشترين في ظل المساحة الواسعة من المشاهدين والعائدات الضئيلة، وهل سيكون قادرا على تغيير المادة التي  تبثها القناة؟
 
وتستطرد الصحيفة لتقول إن بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية أقروا بأن الضغوط على القناة- والتي دلل عليها تجاهل دعوة قطر لمؤتمر مستقبل الديمقراطية في الشرق الأوسط الصيف الماضي في جورجيا- أفضت إلى اتهامهم بالنفاق خاصة في ضوء ترداد الرئيس الأميركي جورج بوش للنداءات بتوسيع نطاق الحرية والديمقراطية في المنطقة.
 
ونقلت أيضا الصحيفة عن دبلوماسي عربي قوله إن "محاولة تكميم الولايات المتحدة لقناة الجزيرة ما هو إلى تعزيز لفكرة "التعامل بوجهين" مشيرا إلى أنه ينبغي على الإدارة الأميركية أن تتعاون مع الجزيرة.

المصدر : الصحافة الأميركية