سمير شطارة - أوسلو
فتحت صحيفة "في غي" اليومية أكثر الصحف النرويجية انتشاراً ملف امرأة شيشانية طلبت اللجوء في النرويج لكن طلبها رفض.

وكانت الصحافة النرويجية قد تناولت قبل شهرين موضوعها عندما رفضت دائرة الهجرة طلبها في اللجوء السياسي للنرويج، وأعادت صحيفة في غي فتح الموضوع من جديد اليوم.

وقالت الصحيفة إن المرأة الشيشانية "تويتا أشغيريافا" التي لجأت للنرويج خوفاً على حياتها لم تلق ما كانت تحلم به من احترام لقرارات الأمم المتحدة التي نصت على عدم ترحيل اللاجئين الشيشان لروسيا بسبب انعدام الأمن وغياب احترام حقوق الإنسان، وهذا ما أكدته منظمات حقوق الإنسان واللجان المختصة في الاتحاد الأوروبي.

وأضافت الصحيفة أن رفض إدارة الهجرة النرويجية لها ولزوجها نزل عليهما مثل الصاعقة، ومثل لهما صورة أكثر قساوة من الظلم الذي لقياه على يد الروس، لا سيما أن رسالة الرفض التي وصلتها من دائرة الهجرة النرويجية طالبتهما اللجوء إلى أقاربهما اللاجئين في أنغوشيا، كما طالبتها أن تعيش مع زوجها في منطقة أخرى آمنة غير الشيشان.

وأوضحت الصحيفة أن تويتا لم تكن امرأة عادية، فقد كانت تدير مع أختها القناة الشيشانية، وساهمت عام 1994 في تأسيس لجنة النساء والأمهات الشيشانيات، كما كانت مناضلة فاعلة، واستطاعت بسبب نشاطها ومثابرتها من توثيق بعض المجازر الروسية التي ارتكبتها الآلة العسكرية الروسية ضد المدنيين الشيشانيين الأبرياء، وكشفت من خلال الأفلام التي صورتها بنفسها عقب إحدى المجازر في منطقتها أن الجرائم طالت الجميع دون استثناء أطفالاً ونساء وعجزة، ونجحت تويتا في تسريب الأفلام التي صورتها إلى الإعلام الدولي.

وقالت الصحيفة إنه بعدما شعرت تويتا أن الحلقة بدأت تضيق عليها من قبل أجهزة الأمن السرية الروسية خاصة بعد اعتقال وقتل نائب إديغوف ابن عم الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف الذي كان ينشط معها في مساعدة المعارضة، اتخذت تويتا قرار الهجرة لعلها تواصل نضالها من إحدى الدول الأوروبية التي تحترم حقوق الإنسان وتعطي قيمة حقيقية للنفس البشرية، وإيصال صوت الأبرياء الذين يقتلون في كل يوم.

وأبدت صحيفة في غي استغرابها من العناد الذي تبديه الحكومة النرويجية في رفض قبول ملف تويتا وزوجها.

وأظهرت الصحيفة أنه إزاء التصلب الرسمي النرويجي تحركت عدد من المؤسسات السياسية والإنسانية النرويجية للضغط على الحكومة للتعامل مع القضية بليونة أكثر، إلا أن المساعي باءت بالفشل ولم تجد الضغوط على كثرتها.

وأشارت الصحيفة في إطار حديثها عن تلك المساعي للرسالة التي أرسلها عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي هايغي هولموس لوزيرة الحكم المحلي آرنا سولبارغ يراجعها في أن القرار الذي اتخذته دائرة الهجرة يعد مخالفة قانونية وصريحة لتوصية مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وهي محاولة منه لاستمالة الجهات المسؤولة لعدم ترحيل الشيشانيين، إلا أن الوزيرة فاجأت الأوساط المتابعة عندما أكدت تحلل النرويج من هذه التوصية، الشيء الذي أثار استغرابه، وأضاف في رسالة بعث بها لـ"في غي" اليوم إنه لأمر رهيب ومستهجن أن تضرب السلطات النرويجية عرض الحائط بتوصيات الأمم المتحدة التي تؤكد حاجة الشيشانيين للحماية.

وأفادت الصحيفة أنه ينتظر أن يعرض ملف تويتا مع زوجها على لجنة خاصة للبت فيه بصورة نهائية خلال الأيام القادمة.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة النرويجية