تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم حول الشأن العراقي فتحدثت عن السر المفضوح لتعذيب قوات الأمن العراقية للسجناء, وعن خلو شوارع بغداد من المارة بسبب الخوف من العنف المرتقب بعيد وخلال الاقتراع القادم, كما تناولت تقريرا عن محاولة انتحارية في سجن غوانتانامو.

"
بعض السجناء لم يكن يستطيع حتى الوقوف على رجليه, وغالبا ما كنت آمر بأخذهم إلى المستشفى لعلاج عظامهم المكسرة, لكن خوفهم من الاعتراف بأنهم عذبوا يجعلني غير قادر على مساعدتهم ما لم يشتكوا
"
القاضي الجميلي/
فاينانشال تايمز
تعذيب السجناء
نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن القاضي بمحكمة الجرائم الكبيرة محمد خلف الجميلي قوله إنه رأى بصورة منتظمة سجناء تظهر عليهم علامات التعذيب وأن بعضهم لم يكن يستطيع حتى الوقوف على رجليه, مضيفا أنه غالبا ما كان يأمر بأخذهم إلى المستشفى لعلاج عظامهم المكسرة.

وأضاف القاضي للصحيفة أن المتهمين لم يجرؤوا على الاعتراف بأنهم عذبوا خوفا من أن يأخذهم جلادوهم إلى السجن ويذيقوهم عذابا أمر, مضيفا أنه لا يستطيع مساعدتهم ما لم يشتكوا.

وقالت الصحيفة إن منظمة هيومن رايتس ووتش الإنسانية الأميركية اتهمت في تقرير لها نشر اليوم قوات الأمن العراقية بالتعذيب المنتظم للسجناء.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن كثيرا من ضباط الشرطة الضالعين في هذا السر المفضوح يعتقدون أن التعذيب مبرر في ظل انهيار القانون وقوة المتمردين وأفراد العصابات الذين غالبا ما تفوق قوتهم قوة الشرطة نفسها.

وذكرت أن أغلب المتهمين قبض عليهم أثناء عمليات تفتيش ومداهمة للمناطق التي يسيطر عليها المتمردون, مشيرة إلى أن التعذيب أخذ أحيانا طابعا طائفيا حيث اتهم أنصار الصدر شرطة بغداد التي يسيطر عليها السنة بارتكاب انتهاكات ضدهم على أساس طائفي، كما أن السنة غالبا ما يشتكون من تعرضهم للتعذيب على أيدي المجندين الشيعة في الحرس الوطني العراقي.

أما صحيفة ذي غارديان فنقلت عن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وأفريقيا في هيومن رايتس ووتش قولها إن العراقيين وعدوا بمعاملة أفضل من هذا بعد سقوط صدام وإن الحكومة العراقية لم تف بوعدها باحترام الحقوق الأساسية للإنسان.

وقالت الصحيفة إن التقرير لم يتحدث عن المعاملة التي يلقاها 8500 "معتقل أمني" في السجون التابعة للقوات الأميركية والبريطانية في العراق، إلا أنه يتهم المراقبين الدوليين بالتغاضي عن تلك "الانتهاكات المستشرية".

"
الرعب والخوف يخيمان أكثر فأكثر على شوارع بغداد التي تقلص عدد السيارات في شوارعها, لأن أغلب الناس فضل البقاء في بيته بل إن الأغنياء منهم نزحوا إلى خارج البلاد
"
ذي إندبندنت
الشوارع الفارغة
قالت صحيفة ذي إندبندنت إن الخوف كان باديا على أفراد الشرطة العراقية الذين جرحوا أمس في هجوم استهدف مقر حزب رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي, بل إنهم رفضوا نزع أقنعتهم حتى وهم داخل المستشفى.

وقالت الصحيفة إن الرعب والخوف يخيم أكثر فأكثر على شوارع بغداد التي تقلص عدد السيارات في شوارعها لأن أغلب الناس فضل البقاء في بيته، بل إن الأغنياء منهم نزحوا إلى الأردن أو سوريا أو دول الخليج.

وقالت الصحيفة إن إعلان الحكومة العراقية تمكنها من إلقاء القبض على عمر الكردي المتهم بصناعة كثير من القنابل التي كانت تستخدم كألغام أو توضع في سيارات مفخخة، لن يطمئن العراقيين بأن شوارع بغداد التي تعتبر الأخطر في العالم قد أصبحت آمنة.

انتحار جماعي
قالت صحيفة ديلي تلغراف إن وزارة الدفاع الأميركية أقرت أمس بأن 23 من متهمي القاعدة المسجونين في غوانتانامو حاولوا أن ينتحروا أو يشنقوا أنفسهم في احتجاج جماعي خلال أغسطس/ آب 2003.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك العمليات المنظمة لم تؤد إلى أية وفيات رغم أن اثنين من الذين حاولوا شنق أنفسهم بملابسهم عولجا في المستشفي وأخضعا لعلاج نفسي.

ونقلت عن القوات الأميركية قولها إن محاولات "الإضرار بالنفس" تقلصت من 350 عام 2003 إلى 110 السنة الماضية, مضيفة أن ذلك عائد أساسا إلى فتح وحدة نفسية في المعتقل.

وذكرت أن منظمة أمنستي إنترناشيونال وجهت انتقادا لاذعا للقوات الأميركية بسبب اتخاذها إجراءات مشددة ترمي إلى التستر على ما يجري داخل المعتقل.

"
حادثة رمي الرجل الأسود إلى السباع لتلتهمه تدل على أن الأبرتايد لا يزال يعشش في أذهان البيض فكلهم عنصريون
"
أحد المحتجين السود/ديلي تلغراف
محاكمة تاريخية
ذكرت ديلي تلغراف أن محكمة في جنوب أفريقيا بدأت أمس محاكمة رجل أبيض متهم بالاعتداء على رجل أسود وتكبيله قبل رميه إلى مجموعة من السباع.

واعتبرت الصحيفة أن هذه هي أكثر المحاكمات شحنا بالإحساس العنصري في تاريخ جنوب أفريقيا الحديث, مشيرة إلى أن قاعة المحكمة امتلأت بالجماهير الغاضبة التي بدت مشمئزة عندما نفى المتهم كل التهم التي وجهت إليه.

وذكرت أن السباع لم تترك من الرجل الذي رمي إليها سوى جمجمته وضلوعه وفقراته وأحد أصابعه.

ونقلت الصحيفة عن أحد السود الحاضرين لمتابعة المحاكمة قوله عن المزارعين البيض إنهم يعاملون السود معاملة الحيوانات, مضيفا أن الأبرتايد لا يزال يعشش في أذهانهم "فكلهم عنصريون". وأشارت الصحيفة إلى أن اللافتات التي يحملها المحتجون طالبت "بحكم الإعدام ثلاث مرات على الجاني وسجنه 100 سنة".

المصدر : الصحافة البريطانية