انصب اهتمام الصحف الأميركية الصادرة اليوم على كارثة الزلازل التي عصفت بمنطقة جنوب شرق آسيا مخلفة دمارا هائلا، وقد تناولت أسباب وماهية أمواج سونامي والتقاعس الأميركي في تمويل المشاريع التي تخدم هذا المجال.
 
"
ثمة تخوف مما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة من انتشار الأمراض والأوبئة لدى تقهقر مياه البحر إلى الوراء
"
نيويورك تايمز
يوم الدمار
تحت هذا العنوان خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للحديث عن الكارثة الطبيعية التي لحقت بجنوب شرق آسيا وهي المنطقة الواقعة في أكثر المواقع اضطرابا على هذا الكوكب.
 
وقالت الصحيفة إن الزلزال الذي ضرب منطقة جنوب شرق سيا وهو الرابع من نوعه خلال مئات السنوات التي خلت، قد حصد ما يقارب 13 ألفا فضلا عن مئات الآلاف ممن أصبحوا في العراء بسبب تدمير منازلهم.
 
ووصفت الصحيفة هذا الزلزال بأنه في غاية الفظاعة ولكن ثمة تخوف مما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة من انتشار الأمراض والأوبئة لدى تقهقر مياه البحر إلى الوراء.
   
مصير المفقودين
وفي الإطار كتب مراسل نيوورك تايمز تحت عنوان "أعداد مفقودة في ست دول" يقول إن آلافا أخرى ما زالت في قيد الغيب إضافة إلى الأعداد التي تم الإعلان عنها.
 
وأضاف أن وكالات الإغاثة تندفع بموظفيها ومعداتها إلى المنطقة المنكوبة محذرة من أن الجثث المتعفنة تهدد الصحة والمياه الصالحة للشرب.
 
ونقلت الصحيفة عن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية أن ثلاثة أميركيين لقوا حتفهم اثنان منهم في سريلانكا وآخر في تايلند.
 
 
"
كان الأميركيون  يرغبون بتحذير مناطق جنوب شرق آسيا بحدوث هزات ولكن غياب التقنية حالت دون ذلك
"
مسؤولون أميركيون/واشنطن بوست
غياب أنظمة التحذير
 كما انبرت صحيفة واشنطن بوست للحديث عن هذه الكارثة معتبرة أن المأساة الحقيقية تكمن –كما صرح خبراء أمس- في إمكانية إنقاذ أرواح الآلاف من سكان تلك البلاد مثل سريلانكا والهند وتايلند لو أنه كان هناك أنظمة تحذير كتلك الموجودة للكشف عن تغيرات المحيط الهادي.
 
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم كانوا يرغبون بتحذير تلك البلاد ولكن غياب التقنية حالت دون ذلك.
 
كما نقلت عن مدير المختبر البيئي البحري للمحيط الهادي قوله إن تأثير موجات سونامي البحرية وصلت أوجها عقب ساعتين من الزلزال الذي وقع تحت الماء، فلو كانت السلطات تمتلك الفرصة لترحيل السكان لمئات من الأمتار لنجا الكثير.
 
ولكن الخبراء لم يعولوا –وفقا للصحيفة- على أنظمة التحذير بسبب التقليل من   الخطر على طول شواطئ المحيط الهندي حيث إن معظم موجات سونامي في القرن الماضي وقعت في أماكن أخرى.
 
ثم تطرقت الصحيفة إلى سبب وقوع الزلزال وهو أن اندونيسيا كانت عرضة لزلازل وبراكين سبق أن عصفت بها وهذا من شأنه أن يحدث شقوقا في سطح الأرض، وقد تحركت صفائح أرضية ضخمة تحمل الهند وأستراليا إلى الشمال مصطدمة بكتل أرضية أوروبية آسيوية قرب إندونيسيا، وبسبب هذا الضغط الهائل فإن الصفائح الجنوبية اندفعت تحت الشمالية كحفارة الجرافة.
 
وأما فيما يتعلق بالتنبؤ بهذه الهزات الأرضية فقد نقلت واشنطن بوست تحت عنوان "متى تقع الكارثة" عن رئيس منظمة جيوهارز الدولية –التي تسعى لتقليل الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية في البلاد النامية- قوله "لا أحد يمتلك نظام تنبؤ يعتمد عليه"، مؤكدا أن أكثرها ثقة تكون في إطار الترجيح فقط.
 
ونقلت الصحيفة عن خبير جيولوجي يدعى كيري سيه قوله إن أميركا رفضت تمويل برامج في جزيرة سومطرة بإندونيسيا أو أي برامج خارج البلاد.

"
سونامي هي أمواج مدية خلافا لما يحدث في المحيطات حيث تنجم عن زلازل أو انزلاقات أرضية تحت الماء
"
لوس أنجلوس تايمز
سونامي نادرة
ذهبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقريرها للحديث عن ماهية أمواج سونامي التي نشأت في المحيط الهندي وعملت على تحريك جزيرة سومطرة الإندونيسية 30 قدما.
 
وقالت الصحيفة إن سونامي هي أمواج مدية خلافا لما يحدث في المحيطات حيث تنجم عن زلازل أو انزلاقات أرضية تحت الماء.
 
وأضافت أن سونامي تؤثر على العمود المائي كلية من أسفل البحر وحتى السطح ومن ثم تصل إلى سرعات عالية جدا، وكلما كان المحيط عميقا ازدادت سرعة هذه الأمواج.
 
وتابعت أن هذه الأمواج تصل سرعتها إلى 500 ميل في الساعة في المحيطات المفتوحة في مياه عمودية متحركة إلى الأعلى والأسفل، ولكن بما أن المحيط عميق جدا فإن الحركة الأولية لسطح المحيط خفيفة إلى درجة أن المرء في القارب قد لا يشعر به.
 
وذكرت الصحيفة أن أمواج سونامي قد تقطع مسافات طويلة ولدى اقترابها من السواحل والمياه الضحلة فإن احتكاكها مع أرض المحيط يعمل على فرملتها وذلك من شأنه أن يزيد كثافة المياه لتصل إلى ارتفاع 100 قدم فوق سطح البحر وهذا يجعلها تضرب السواحل بقوة محدثة دمارا شاملا وتستمر في ذلك حتى تصل إلى أرض تعلو سطح البحر ثم تتراجع.

المصدر : الصحافة الأميركية