تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم فتحدثت عن الأسرار القذرة للحرب على الإرهاب, كما تطرقت لما أسمته ازدهار الفوضى في الشرق الأوسط فضلا عن تحدثها عن تداعيات لبس الأمير هاري بدلة تحمل شعار النازية وعن محاولة منظمات مسيحية التبشير في إقليم آتشه الإندونيسي المنكوب.

"
أميركا تفكر الآن في بناء سجون في أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان لإرسال المتهمين الذين لم تدنهم المحاكم الأميركية إلى هناك بعيدا عن رقابة لجنة الصليب الأحمر أو أي هيئة إنسانية أو قانونية أخرى
"
سنيل/تايمز
سجون في الخارج
كتب جوناثان ستيل عمودا في غارديان قال فيه إن الرئيس الأميركي يفكر الآن في بناء سجون خارج الولايات المتحدة من أجل إخفاء الأسرار القذرة للحرب على الإرهاب وسجن المتهمين مدى الحياة.

وقال سنيل إن البريطانيين يرحبون بكل تأكيد بإطلاق سراح أربعة بريطانيين من سجن غوانتانامو, مضيفا أن هذه الخطوة الجيدة استثناء ضئيل في موجة الأخبار السيئة التي ميزت فريق بوش خاصة على جبهة حقوق الإنسان.

وأشار سنيل في هذا الإطار إلى خطوتين اتخذتهما الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة أولاهما أن أميركا لا تعتبر نفسها شرطي العالم فحسب بل هي سجانه كذلك, إذ تفكر الآن في بناء سجون في أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان لإرسال المتهمين الذين لم تدنهم المحكمة إلى هناك بعيدا عن رقابة لجنة الصليب الأحمر أو أي هيئة إنسانية أو قانونية أخرى, وثانيهما هي تعيين ألبرتو غونزاليس مدعيا عاما رغم عدم نفيه لمباركته استخدام أبشع وسائل التعذيب على المتهمين بما في ذلك دفنهم أحياء.

في تقرير مماثل ذكرت غارديان أن منظمة حقوق الإنسان الأميركية هيومن رايتس ووتش قالت أمس إن انتهاك أميركا لحقوق الإنسان أدى إلى تعاطف مع الإرهابيين كما أعطى مثالا سيئا للحكومات التي تود تبرئة سجلاتها الحقوقية السيئة.

وقالت المنظمة إن التعذيب والإهانة التي تعرض لها السجناء في العراق وأفغانستان وغوانتانامو أضرت بمصداقية الولايات المتحدة كمدافع عن حقوق الإنسان ومناهض للإرهاب.

ازدهار الفوضى
كتب جون مابيلس تعليقا في صحيفة تايمز قال فيه إن الفوضى ستزدهر في الشرق الأوسط إذا واصل بوش سياسته الحالية في المنطقة, مشيرا إلى أن الأسباب التي قدمها بوش لتبرير غزوه اتضح أنها غير صحيحة.

وقال المعلق إنه كان من مؤيدي الحرب على العراق في البداية لكنه الآن غير رأيه بعد أن اتضحت حقيقة المبررات الأميركية التي تقتصر على إنشاء دولة عراقية ديمقراطية ولبرالية تكون مثالا يحتذى به في المنطقة, مضيفا أن الحرب لم تزد مشاكل الغرب في المنطقة إلا سوءا، ومحذرا من أنه إذا لم تتغير السياسات الحالية في المنطقة فإن الخليج سيشهد مزيدا من عدم الاستقرار وأن الإرهاب سيكسب مزيدا من المناصرين.

"
على بريطانيا أن تحذو حذو أغلب حلفائها في العراق الذين يحضرون الآن للانسحاب من ذلك البلد
"
كوك/غارديان
لنحضر للانسحاب
كتب وزير الخارجية البريطاني الأسبق روبين كوك تعليقا في صحيفة غارديان قال فيه إن على بريطانيا أن تحذو حذو أغلب حلفائها في العراق الذين يحضرون الآن للانسحاب من ذلك البلد.

وكشف كوك في هذا الإطار أن أميركا لم تكلف نفسها عناء إعلام لندن بتقريرها الأخير الذي يطوي صفحة أسلحة الدمار الشامل العراقية، معتبرا إياها غير موجودة على الإطلاق وأن ذلك يجب أن يمثل درسا لبلير مفاده أن الإدارة الأميركية لن تستمع له في مقابل ولائه المطلق لها.

وذكر كوك أن أحد أسباب عدم إمكانية تأجيل الانتخابات هو أن دولا عدة أعلنت عزمها على سحب قواتها بعد إجراء الانتخابات, مقترحا على بريطانيا أن تحذو حذوهم ومحذرا من أن الحملة التي يقوم بها بلير لثني بعض تلك الدول عن قرارها بسحب قواتها جعل الأوروبيين ينظرون إليه كـ "المتحدث الوحيد باسم بوش في أوروبا".

تصعيد الهجمات
قالت صحيفة فاينانشال تايمز إن المقاتلين العراقيين صعدوا من هجماتهم أمس عندما قتلوا أحد أكبر مساعدي آية الله السيستاني, مشيرة إلى أن هذا الأخير يحاول كبح جماح الشيعة لتفادي تناحر طائفي بينهم وبين السنة.

وقالت الصحيفة إن قتل زعماء الشيعة زاد في الفترة الأخيرة خاصة بعد نزوح سكان الفلوجة إلى المناطق المحاذية لمناطق الشيعة.

هجوم ليلي
وفي موضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قالت صحيفة ديلي تلغراف إن المقاومين الفلسطينيين شنوا هجوما ليليا على موقع عسكري إسرائيلي أسفر عن مقتل عدد من الإسرائيليين.

وقالت الصحيفة إن هذا الهجوم قد يؤثر على الجهود المبذولة لإحلال السلام في المنطقة, مشيرة إلى أن هدف المقاومين من تصعيد عملياتهم هو تحدي رئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب الذي أعلن معارضته لعسكرة الانتفاضة.

غلطة الأمير هاري
قالت تايمز إن الأمير هاري رفض الرضوخ للضغوط السياسية التي طالبته بالاعتذار علنا عن لبسه بدلة تحمل رمز النازية, مشيرة إلى أن ملكة بريطانيا قلقة بسبب فعلة هاري التي ندد بها دوليا ومحليا.

وأوردت الصحيفة آراء بعض المسؤولين البريطانيين الذين انقسموا بين مطالب لهاري بالاعتذار وبين مطالب بطي صفحة هذا الملف.

أما صحيفة إندبندنت فذكرت أن زعيم حزب المحافظين يعتبر أن ما قام به هاري من اعتذار حتى الآن ليس كافيا بسبب "عظم الغلطة".

"
وولدهلب التبشيرية الأميركية وضعت 300 طفل من ضحايا تسونامي في أحد مراكزها في جاكارتا لتربيتهم على المثل المسيحية وزرع تلك المثل هناك في أسرع وقت ممكن
"
ديلي تلغراف
التبشير في آتشه
نقلت ديلي تلغراف عن منظمات إنسانية علمانية في آتشه الإندونيسي قولها إن كثيرا من المنظمات الدينية توفر خدمات إنسانية صرفة لكن بعضها يحاول كسب العقول والقلوب عن طريق التبشير أساسا.

وذكرت الصحيفة في هذا الإطار أن منظمة "وولدهلب" التبشيرية الأميركية قالت إنها وضعت 300 طفل من ضحايا تسونامي في أحد مراكزها في جاكارتا لتربيتهم على المثل المسيحية.

ونقلت عن المنظمة تلك قولها "إذا استطعنا أن نضعهم في بيت أطفال خاص بالمسيحيين فإن ذلك سيمكننا من إيجاد موطئ قدم في آتشه والوصول إلى الناس هناك", مضيفة أنها تعمل مع المسيحيين الإندونيسيين "لزرع القيم المسيحية هناك في أسرع وقت ممكن".


المصدر : الصحافة البريطانية