تمحور اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم حول كارثة آسيا مشككة في وفاء العالم بتعهداته اتجاه الضحايا ومؤكدة في نفس الوقت حاجة الدول المنكوبة إلى مارشال جديدة, كما تطرقت لمواضيع أخرى من قبيل نية أميركا في سجن المتهمين في قضايا الإرهاب بصورة مؤبدة إضافة إلى إغلاق الحسابات المصرفية لمنظمتي إغاثة بريطانيتين.

"
بعض الدول الغنية قد لا تفي بوعودها المتعلقة بالتبرعات السخية لضحايا تسونامي التي قطعتها على نفسها, إذ أن بعض تلك الدول تستخدم طرقا مريبة لتبدو أكرم مما هي عليه في الواقع
"
غارديان
الوفاء بالوعود
قالت صحيفة غارديان إن مسؤولين في الأمم المتحدة أبدوا تخوفهم أمس من أن تفشل بعض الدول الغنية في الوفاء بوعود التبرعات السخية لضحايا تسونامي التي قطعتها على نفسها, إذ أن بعض تلك الدول تستخدم طرقا مريبة لتبدو أكرم مما هي عليه في الواقع.

ونقلت الصحيفة عن بعض المنظمات الإنسانية ومنظمات الإغاثة تخوفات مماثلة أرجعوها إلى أن بعض الدول "دأبت تقليديا على النكث بعهودها الخاصة بالمسائل الإنسانية".

وأعطت الصحيفة أمثلة على ذلك فقالت إن الدول والمنظمات التي تعهدت بمنح ما يربو على مليار دولار لضحايا زلزال بم في إيران لم تسلم حتى الآن سوى 17 مليون ونصف, كما لم يحصل ضحايا الفيضانات في موزمبيق الذين جرفتهم السيول عام 2000 سوى على نصف المبلغ الذي تعهد به, أما ضحايا بركان ميتش الذي أدى إلى مقتل 9000 شخص وتشريد 3 ملايين عام 1998 في نيكاراغوا والهوندراس فلم يحصل ضحاياه إلا على ثلث المبلغ الذي تعهد به المجتمع الدولي.

وحذرت غارديان من أن تلجأ الدول إلى استقطاع بعض المساعدات من أموال كانت مخصصة في الأصل لضحايا كوارث أخرى أو حروب أهلية في أفريقيا أو أماكن أخرى من العالم.

وفي نفس الإطار كتب مدير مايكروسوفت بيل غيتس والفنان بونو تعليقا مشتركا في صحيفة ديلي تلغراف قالا فيه إن سنة 2005 يجب أن تمثل منعطفا تاريخيا في الحضارة البشرية تتكاتف فيه جهود الدول الغنية لمكافحة الفقر والأوبئة في الدول الفقيرة.

وأشار المعلقان إلى أن حكم التاريخ على تلك الدول سيكون قاسيا إن هي فشلت في تلك المهمة, معتبران أن "الجيل الحالي هو أول جيل يمتلك القدرة على تأمين النجاح لأن لديه الوسائل والأفكار اللازمة لخلق فرص كانت قبل فترة وجيزة ضربا من المستحيل".

"
تنفيذ أميركا لخطة مارشال خاصة بآسيا لن ينقذ حياة أعداد كبيرة من البشر فحسب, بل قد يحسن صورة أميركا المشوهة دوليا
"
إندبندنت
خطة مارشال آسيوية
قالت صحيفة إندبندنت إن هناك حديثا متزايدا حول إقناع أميركا بتصميم "خطة مارشال" خاصة بآسيا مماثلة للتي طبقت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية, مشيرة إلى أن ذلك لن ينقذ حياة أعداد كبيرة من البشر فحسب, بل قد يحسن صورة أميركا المشوهة دوليا.

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين في واشنطن قولهم إن أية مساعدات كبيرة تقدمها أميركا للمنكوبين في منطقة المحيط الهندي ستظهر "وجهها الرحيم" مما سيجعلها تكسب ود سكان دول كثيرة كإندونيسيا أكبر دولة إسلامية.

أما صحيفة ديلي تلغراف فأوردت ضمن تعليق لبيل غيتس والفنان بونو بأن خطة مارشال التي نفذتها أميركا في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية لم تكلفها سوى 2% من دخلها العام لمدة أربع سنوات, مشيرة إلى أن خطة مماثلة في آسيا ستمثل استثمارا لن يؤدي إلى تغيير حياة كثير من الناس فقط بل سيغير الطريقة التي ينظر بها أولئك الناس إلى أميركا.

سجن مؤبد
قالت صحيفة غارديان إن الولايات المتحدة تحضر لحجز المتهمين بأعمال إرهابية في سجن غوانتانامو وسجون أخرى دون محاكمة وبصورة مؤبدة, مشيرة إلى أن هذا الأمر يخص المساجين الذين تتهمهم CIA أو البنتاغون بعلاقة بالإرهاب ولا يريدان إطلاق سراحهما أو تقديمهما إلى المحاكمة لغياب الأدلة الكافية ضدهما.

وعن نفس الموضوع نقلت ديلي تلغراف عن منظمات إنسانية قولها إنه لا توجد هناك أدلة كافية ضد أغلب السجناء المحتجزين في غوانتانامو.

وذكرت أن المسؤولين الأميركيين يحتجون بأن فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول تتطلب إجراءات أكثر حزما وأن أغلب المتهمين هم من الإرهابيين الخطرين الذين سيقومون بأعمال "وحشية جديدة إذا تم إطلاق سراحهم".

"
قرار إغلاق حسابات منظمتين بريطانيتين تساعدان الفلسطينيين يعود لأسباب سياسية فلا يريدون التعامل مع الذين يحاولون مساعدة ضحايا العدوان الإسرائيلي
"
باتل/غارديان
إغلاق حسابات منظمتين إنسانيتين
قالت صحيفة غارديان إنها علمت أمس أن حسابات منظمتين بريطانيتين تعملان على مساعدة الشعب الفلسطيني قد تم إغلاقها بصورة مفاجئة ودون سابق إنذار, رغم أن المنظمتين مرخصتين من طرف الحكومة.


ونقلت عن مسؤولين في كلتي المنظمتين قولهما إن استهدافهما يعود لأسباب سياسية, مشيرة إلى أن البنك الملكي في سكوتلاندا طلب من منظمتي "أصدقاء الأقصى" و"حملة التضامن مع فلسطين" البحث عن ترتيبات مصرفية بديلة.

وقالت الصحيفة إن إسماعيل باتل مدير منظمة الأقصى أخبرها أنه يتعامل مع هذا المصرف منذ 30 سنة ولم يخل قط بالتزاماته تجاهه, مشيرا إلى أن هذا القرار يعود لأسباب سياسية مضيفا أنهم "لا يريدون التعامل مع الذين يحاولون مساعدة ضحايا العدوان الإسرائيلي

المصدر : الصحافة البريطانية