"
السعودية هي البلد الأقل احتراماً لحقوق الإنسان وحقوق المرأة والأقليات ومع ذلك فهي تتمتع بعلاقة صداقة متينة تجمعها مع الولايات المتحدة الأميركية
"
تناولت صحيفة برلنغسكي الدانماركية في عددها الصادر اليوم موضوع التغيير في المملكة العربية السعودية في تقرير تحت عنوان "التغيير السعودي في الطريق لكن للرجال فقط".

 

وتذكر معدة التقرير لينا فروسلاف أن السعودية تعد الأكثر ممارسة للاضطهاد والأقل ميولاً للتغيير من بين الدول العربية، فهي البلد الذي نشأ به أسامة بن لادن وتربى، كما أنها مازالت تعتبر أرضا خصبة للتطرف الإسلامي الذي يهدد العالم.

 

واعتبرت فروسلاف السعودية البلد الأقل احتراماً لحقوق الإنسان وحقوق المرأة والأقليات، ومع ذلك فهي تتمتع بعلاقة صداقة متينة مع الولايات المتحدة الأميركية، ولم تتأثر هذه العلاقة إلا بمقدار ضئيل بأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

 

وأضافت أن ثمة تحركا في اتجاه التغيير داخل المملكة، لكنه سيظهر على المدى البعيد، مشبهة حركة التغيير بحركة الحلزون.

 

وتشير فروسلاف في تقريرها الذي نشر بالصحيفة الدانماركية على أربع صفحات إلى أن الانتخابات المزمع تنظيمها في السعودية لأول مرة في شهر فبراير القادم تعد خطوة هامة جداً لأنها ستخرق ثقباً في جدار المبدأ السائد بحق الأمراء في امتلاك السلطة المطلقة، وتمضي قائلة إن الاهتمام بعملية الاقتراع غير مشجع لعدم وضوح الرؤية، ومما يزيدها غموضاً حرمان المرأة من حق التصويت ليس بسبب القرآن، ولكن لعوامل تقنية يدعيها المسؤولون، منها عدم وجود مكاتب اقتراع خاصة بالنساء، كما أن أغلب النساء ليس لديهن هويات بالصورة الشخصية بسبب رفض أزواجهن.

 

وتقول الصحيفة إنه من الأمور التي لاحظها المراقبون الغربيون أن العائلة المالكة ترغب في التغيير، لكن الحاشية التي تحيط بالأمير عبد الله الحاكم الفعلي في السعودية لا ترغب في فتح المجال لحرية واسعة خشية أن يحصل الإسلاميون على سلطة ونفوذ كبيرين.

 

وأفادت أن المجموعة الدولية للأزمات في بروكسل أعدت دراسة للإجابة عن السؤال التالي: هل تستطيع المملكة العربية السعودية تغيير نفسها؟ وخرجت باستنتاج يكاد يكون بالنفي.

 

وتدعي الصحفية أن الخوف من التغيير يرتبط أساساً بالسلطة المطلقة والامتيازات الهائلة التي تتمتع بها العائلة المالكة.

 

ومع ذلك ترى أن محاولة التغيير بما تحمله من إعادة اعتبار لشرعية العائلة المالكة يعتبر خطوة إيجابية لها وللمملكة، بينما المشكل الكبير الذي يؤرق العائلة الحاكمة في السعودية هو إرهاب القاعدة الذي يسعى بوضوح للإطاحة بها وإقامة دولة على منوال طالبان، باعتبار أن البلد حسب رؤيته لعبة في يد الأميركان.

 

"
النقص في الحرية وفي توفير فرص العمل خاصة في صفوف الشباب هو الذي سهل اعتناقهم للتطرف القائم على أساس التفسير الأصولي للإسلام والثقافة العربية البدوية
"
وترى الصحفية أن النقص في الحرية وفي توفير فرص العمل خاصة في صفوف الشباب هو الذي سهل اعتناقهم للتطرف القائم على أساس التفسير الأصولي للإسلام، والثقافة العربية البدوية.

 

وتنتقل الصحفية للحديث عن وضع المرأة حيث تدعي بأن المرأة في السعودية تعيش وفقاً لقائمتين من الممنوعات هما ما يجب فعله وما يجب عدم فعله.

 

وتقضي القائمة الأولى أن عليها أن تعيش بين أربعة جدران وأن تنجب الأطفال، أما القائمة الثانية فهي الأطول وتتضمن أن لا تتحرك بحرية، وأن يكون معها محرم من الرجال في حلها وترحالها داخل وخارج المملكة، وأن تغطي نفسها بعباءة، وأن لا تسوق السيارة، كما أنها لا تستطيع الزواج إلا من مسلم، وفي حال الخيانة الزوجية تقتل بينما يسمح للرجل بالتعدد إلى حد أربع زوجات.

 

وأيدت الصحيفة الدانماركية ما ذهبت إليه صحيفة غارديان البريطانية عندما شبهت قبل سنتين هذا الوضع بنظام الفصل العنصري الذي كان يحكم جنوب أفريقيا.

 

وتضيف برلنغسكي أن تقارير وردت من المجموعة الدولية للأزمات ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية تتحدث عن غياب حرية الرأي والاعتقالات العشوائية وشيوع التعذيب في السجون السعودية، مضيفة أنه مع ذلك توجد قوى معارضة في الداخل والخارج تسعى للتغيير.

 

وأوضحت أن هناك ثلاث مجموعات تلتقي على هذا الطريق وهي الشيعة والليبراليون والإسلاميون المعتدلون، لكن هؤلاء في نظر الصحفية كانوا أكدوا في ما وقّعوه من مطالب على إقامة ملكية دستورية طبقاً للشريعة الإسلامية.

 

ورغم أن هناك دعوة للحوار بدأت تتشكل بين قوى التغيير والحكومة فإن العديد من القضايا لم تمس بعد على حد تعبيرها.

المصدر :