اغتيال ياسين خطأ سياسي وإستراتيجي فادح
آخر تحديث: 2004/3/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/3 هـ

اغتيال ياسين خطأ سياسي وإستراتيجي فادح

في تصريحات لصحيفة الحياة اللندنية وصف المبعوث الأوروبي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط ميغيل أنخيل موراتينوس اغتيال إسرائيل للشيخ أحمد ياسين بأنه خطأ سياسي وإستراتيجي فادح.


القوات الإسبانية في العراق وجودها هناك كان نتيجة حرب غير شرعية وغير عادلة وهي غير موجودة لمكافحة الإرهاب كما حاول رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار والرئيس بوش إيهامنا

موراتينوس/ الحياة

ودعا موراتينوس الذي سيصبح بعد أيام على رأس الديبلوماسية الإسبانية, لوضع حد لعمليات الاغتيال الانتقائية التي تقوم بها إسرائيل والتي تقود لما أسماه بالثأر والإحباط في الشارع الفلسطيني وبالتالي لنكبة معلنة لا يمكن التكهن بعواقبها, وانتقد سعي إسرائيل الدائم للقضاء على محاوريها.

وعن سحب القوات الإسبانية من العراق قال إن وجودها هناك كان نتيجة حرب غير شرعية وغير عادلة, وهي غير موجودة لمكافحة الإرهاب كما حاول رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار والرئيس بوش إيهامنا.

وأضاف موراتينوس: يجب أن لا تحصل الحرب على الإرهاب خارج دولة القانون, ملاحظا أن سياساتنا لم تقدنا للقضاء على الإرهاب, يجب علينا أن نكون متحدين وأن نعمل معا, أي نقوم بنقد ذاتي, وأن نعمل سويا مع الأميركيين والعرب والمسلمين لدحر آفة الإرهاب.

إفساد القمة العربية
اعتبر الصحفي لؤي القدومي في مقالته في صحيفة الوطن القطرية أن الذين فوجئوا بعملية اغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس أحمد ياسين لا يحسنون قراءة المقدمات والنتائج والذين يعتقدون أن شارون فقد عقله بإقدامه على ارتكاب هذه الجريمة يقرؤون الأحداث بالعكس تماما.

اغتيال الشيخ ياسين كان متوقعا والمسألة كانت مسألة وقت لا أكثر، شارون أراد أولا إفساد القمة العربية قبل أن تبدأ وتحويلها إلى تجمع لاحتواء غضب الشعوب العربية وأراد أيضا إطلاق رصاصة الرحمة على جميع مشاريع استئناف عملية السلام التي لم يعد يطيق الإصغاء لاسمها، كما أراد إفهام العرب والعالم أن انسحاب إسرائيل المتوقع من قطاع غزة جاء من منطلق قوة لا ضعف وأن فضيحة الانسحاب من جنوب لبنان لن تتكرر مرة أخرى.

المؤكد أن شارون وحكومته ومساعديه يعلمون علم اليقين أن حماس قد تتمكن من الرد على عملية الاغتيال هذه بشكل استثنائي ومؤلم ولعلهم يتمنون في قرارة أنفسهم أن تخرج هذه العمليات من نطاق الأراضي المحتلة وإسرائيل لتطال أهدافا إسرائيلية في الخارج ليكون ذلك السبيل الوحيد لوصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب ونزع صفة النضال التحرري عنها حتى تكون في نظر العالم شبيهة بمن قاموا بتفجيرات مدريد.

وحتى يسهل حصر عملية إقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة وما يترتب على ذلك من وأد حلم إقامة الدولة في الضفة الغربية عبر قتل عرفات أو إبعاده وتشتيت السلطة الفلسطينية والقضاء عليها ككيان سياسي.

ما فائدة الإدانات؟
تساءلت صحيفة البيان الإماراتية في افتتاحيتها: ماذا تفيد الإدانات العربية والدولية دون أن يعاقب القتلة والسفاحون الذين يحكمون الكيان الصهيوني الإرهابي على جرائمهم؟ لقد أمطر العالم لدى اغتيال الشيخ أحمد ياسين بوابل من بيانات الاستنكار والشجب والتنديد بالجريمة التي أتت أشبه ببرقيات التعازي لتهدئة الخواطر.

والسؤال كيف سيقبل المجتمع الدولي أن يرى ويسمع القاتل شارون وهو يعلن صراحة أنه أشرف بنفسه على تنفيذ الجريمة؟!

لم يطلب أحد بمحاكمة هذا السفاح الذي يتفاخر بجريمته على الملأ!! والأمر المؤسف والأكثر إيلاما هو الموقف الأميركي المشين الذي تمثل في دعوة الجميع لضبط النفس وإبداء الأسف على الجريمة!


من المستحيل في زمننا الحاضر استصدار قرار بمعاقبة إسرائيل وأدنى ما يجب أن يفعله مجلس الأمن الآن هو إصدار قرار يدين الدولة العبرية

البيان

إن المجموعة العربية في الأمم المتحدة تسعى الآن لاستصدار قرار من مجلس الأمن حتى لا يتحول التنديد الدولي بجريمة اغتيال الشهيد أحمد ياسين إلى مجرد كلام في الهواء.

ولأن من المستحيل في زمننا الحاضر استصدار قرار بمعاقبة إسرائيل فإن أدنى ما يجب أن يفعله مجلس الأمن الآن هو إصدار قرار يدين الدولة العبرية خاصة وأن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ندد صراحة بالجريمة.

ولكن يبدو أنه حتى الإدانة لن يشملها القرار فبعض أعضاء مجلس الأمن يفضلون تعديل أو استبدال كلمة إدانة من أي قرار بعبارة المعارضة القوية لما حدث وذلك لتفادي الفيتو الأميركي. وإذا صدر قرار بهذا الشكل فمن الأفضل للأمم المتحدة أن توصد أبوابها أو تكتفي بأن تتحول لمنظمة دولية تتولى المهام الإنسانية للعالم!

المصدر : الصحافة العربية