استحوذ الشأن العراقي على الصحف الأميركية الصادرة اليوم فاعتبرت أن أسر الجنود الأميركيين هي التي تدفع ثمن الحرب وتحدثت عن النقص الحاد في أعداد الجنود, كما تناولت الصعوبات التي تعترض تصويت العراقيين في الخارج وخاصة في الولايات المتحدة.

"
900 طفل أميركي فقدوا أحد أبويهم في العراق كما مات 40 والدا دون أن يروا أولادهم وتركت ست مجندات قتلن في العراق عشرة أطفال
"
هربرت/
نيويورك تايمز
مآسي الحرب
كتب بوب هربرت تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان "الأسر هي التي تدفع الثمن" نقل فيه عن أم أحد الجنود الموجودين في العراق قولها إن هذا يشبه "متابعة أم لصغيرها وهو يلعب في شارع مليء بالسيارات ولا تستطيع أن تفعل شيئا".

ويضيف أن ما يقع في العراق يذكره بما كان يقع في فيتنام, إذ يرجع الجنود الأميركيون إلى ذويهم في توابيت أو بدون أطرافهم أو أرجلهم أو حتى مشلولين أو مضطربين عقليا, ولن يعودوا أبدا كما كانوا.

ويعتبر هربرت أن المأساة تتعدى الرجال والنساء الذين يستهدفهم المتمردون, فكل وفاة في العراق "تفجر فجوة في أسرة ما بل تنشر الحزن والأسى بين كل الذين عرفوا ذلك الجندي القتيل".

ثم يعطي الكاتب إحصاءات يستشهد بها على تلك المآسي فيقول إن 900 طفل أميركي فقدوا أحد أبويهم في العراق كما مات 40 والدا دون أن يروا أولادهم وتركت ست نساء قتلن في العراق عشرة أطفال.

وينقل عن أحد الأطفال الذين فقدوا أحد آبائهم في العراق قوله "لا أريد أن أصبح والدا لأن الآباء يموتون".

ويؤكد هربرت أن الحقيقة هي أن أميركا لم تستطع حتى تأمين الطريق المؤدي إلى المطار أو جنودها في ثكناتهم, مشيرا إلى أن هذا هو الذي دفع المراقبين الدوليين إلى رفض مراقبة الانتخابات من داخل العراق بل سيتابعونها من الأردن "كأنما يستخدمون منظارا".

وفي الأخير طالب الكاتب الرئيس الأميركي جورج بوش بالتفكير خلال إجازته الحالية "بمدى الثمن الذي يريد أن يدفعه الجنود من أجل مغامرته الخاسرة في العراق" وإلا فإن "المآسي والقتل سيتواصلون إلى ما لا نهاية".

تصميم السنة الجديدة
أما ألنوهارت مؤسس صحيفة يو.أس.أي توداي فكتب حول نفس الموضوع قائلا إننا جميعا نتوق لقضاء أعياد الميلاد مع أسرنا، لكن عددا كبيرا منا لن يستطيعوا تحقيق ذلك الحلم خاصة 138 ألف جندي الذين يخدمون الآن في العراق.

ويواصل الكاتب الذي يقول إنه فخور بخدمته في الحرب العالمية الثانية فيقول "لو كنت الآن في الخدمة لقمت بكل ما في وسعي لتفادي الذهاب إلى العراق", مضيفا أن "أفضل ما نقدمه لقواتنا في مثل هذه الظروف التي أقحمهم فيها قادة يفتقرون إلى الحكمة هي أن نعيدهم إلى أهليهم اليوم قبل الغد, ويجب أن يمثل ذلك تصميمنا في السنة الجديدة".

"
هناك قلق على أعلى المستويات في الإدارة الأميركية إزاء "مهمة العراق" وهذا القلق أكبر مما يصرح به المسؤولون علنا
"
واشنطن بوست
نقص حاد في الأعداد
وفي موضوع متصل قالت صحيفة واشنطن بوست إن مسؤولين ذوي معرفة بسجلات الاجتماع الذي ضم الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير قالوا إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول حذر الزعيمين من النقص العددي الحاد الذي تعاني منه القوات المتحالفة في العراق.

وقالت الصحيفة إن تقارير الاجتماعات التي جرت بين بوش وبلير عن طريق الفيديو كانت تمزق مباشرة بعد اطلاع المسؤولين المعنيين عليها مخافة أن يتسرب منها أي شيء, معتبرة أن هذا يدل على أن هناك قلقا على أعلى المستويات في الإدارة الأميركية إزاء "مهمة العراق" وأن ذلك القلق أكبر مما يصرح به المسؤولون علنا, كما يبين أن باول اضطلع بدور غير مألوف لوزير الخارجية وهو تقديم استشارات عسكرية لرئيس الجمهورية.

"
الجهود الطموحة للحكومتين العراقية والأميركية لتمكين عشرات الآلاف من العراقيين الأميركيين من التصويت تتعرض لتحديات تنذر بتقويض ثقة المغتربين في هذا التصويت
"
لوس أنجلوس تايمز 
تصويت المغتربين
وفي موضوع الانتخابات العراقية قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الجهود الطموحة التي تقوم بها الحكومتان العراقية والأميركية لتمكين عشرات الآلاف من العراقيين الأميركيين من التصويت تتعرض لتحديات لوجستية تنذر بتقويض ثقة المغتربين في هذا التصويت التاريخي.

وتلخص الصحيفة تلك التحديات في تحديد مكان وكيفية ذلك التصويت والتأكد من نزاهته, إضافة إلى تحديد الذين يحق لهم التصويت وكيفية وصولهم إلى أماكن الاقتراع التي قد تبعد مئات الأميال.

ونقلت الصحيفة عن بسام الحسيني وهو مهندس عراقي مقيم في أميركا تزعم حملة واسعة لإشراك العراقيين الموجودين في الخارج في الانتخابات قوله إن "هناك أسئلة كثيرة لم تتم الإجابة عليها حتى الآن, رغم أن الانتخابات ستجرى بعد أسابيع قليلة".

كما نقلت عن بيتر إربين الذي اختارته الحكومة العراقية لتنظيم برنامج يتم بموجبه تصويت العراقيين المغتربين قوله "الكل يعلم أنه ستكون هناك نواقص في هذا البرنامج في ظل غياب الوقت الكافي لتنفيذه".

المصدر : الصحافة الأميركية