مؤتمر شرم الشيخ بين التفاؤل والتشاؤم
آخر تحديث: 2004/12/3 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/3 الساعة 15:01 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/20 هـ

مؤتمر شرم الشيخ بين التفاؤل والتشاؤم

استحوذ مؤتمر شرم الشيخ عن العراق على اهتمام الصحف السعودية اليوم فقالت إنه إذا أصبح المؤتمر مجرد تهدئة للخواطر فإن الحكم عليه بالنجاح يتجاوز الحقيقة والواقع، وتحدثت عن خلافات نشبت بين الدول المشاركة فيه على مسألة المقاومة العراقية، كما تطرقت إلى اجتماع سيعقد بين وزيري الخارجية المصري أحمد أبوالغيط والأميركي كولن باول على هامش المؤتمر لبحث سبل استئناف عملية السلام.

 

شرم الشيخ

"
إذا أصبح المؤتمر مجرد تهدئة للخواطر أو تأطير لحلول لا تتطابق مع الممثلين لكل الطوائف العراقية، فإن الحكم عليه بالنجاح يتجاوز الحقيقة والواقع، والفشل قد يضاعف المشكلات الإقليمية
"
الرياض
في تعليقها على مؤتمر شرم الشيخ حول العراق قالت صحيفة الرياض في افتتاحيتها إن التقديرات تتفاوت بين متفائل ومتشائم عن المؤتمر، إذ إن الصورة الداخلية للوضع العراقي تعكس حالة عدم الاستقرار، كما أن صورة المؤتمر تبقى محاولة لتخليص أميركا من ورطة كبيرة دخلتها بدون استئذان من أحد.

وأضافت أن "المتفائلين يعتقدون أن أميركا ربما تجري بعض التعديلات على مواقفها حتى تكسب الدول الأوروبية في التنازل عن ديون العراق، والمساهمة في مشاركة فاعلة من أجل تثبيت الأمن".

 

ولفتت إلى أن "دول الجوار مدركة لحساسية الوضع، لكن تصرفاتها مرتبطة بما ترسمه أميركا، وحتى إيران التي تظل على خلاف معها ربما ترغب احتواء مواقفها في هذه الأزمة وربما تحاول من خلال هذا الاجتماع تسوية بعض النزاعات لفتح باب للحوار مع واشنطن".

 

وخلصت الصحيفة إلى أنه إذا أصبح المؤتمر "مجرد تهدئة للخواطر أو تأطير لحلول لا تتطابق مع الممثلين لكل الطوائف العراقية، فإن الحكم عليه بالنجاح يتجاوز الحقيقة والواقع، والفشل قد يضاعف المشكلات الإقليمية".

 

خلاف بين المؤتمرين
علمت صحيفة الوطن من مصادر دبلوماسية مصرية أن خلافات نشبت بين الدول المشاركة في المؤتمر حول مسألة المقاومة العراقية، فبينما تصر الإدارة الأميركية على ضرورة تعاطي المجتمعين معها باعتبارها عمليات إرهابية ترى دول عربية من بينهما مصر أنها حق مشروع لكنها يجب أن تفرق بين المدنيين والعسكريين.

 

"
بينما تصر الإدارة الأميركية على ضرورة تعاطي المجتمعين بمؤتمر شرم الشيخ مع عمليات المقاومة العراقية على أنها عمليات إرهابية ترى دول عربية أنها حق مشروع 
"
مصادر دبلوماسية مصرية/ الوطن
وقالت المصادر إن هناك "توافقا في الآراء" بين الدول المشاركة في المؤتمر على باقي النقاط الواردة في مشروع البيان الختامي.

وكشف مصدر عراقي مطلع للصحيفة أن الحكومة المصرية أنقذت المؤتمر من الفشل بعد أن ربطت فرنسا مشاركتها بحضور ممثلين عن كافة أطياف المجتمع العراقي بما فيها المقاومة.

ونقلت الصحيفة عن المصدر قوله إن "رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي أبلغ المصريين أن حكومته هي الممثل الوحيد للشعب العراقي في هذا المؤتمر، وإنه بخلاف ذلك فإنه سيضطر آسفا لمقاطعته وعدم حضور أعماله".

وذكرت المصادر أنه حتى تخرج القاهرة من هذه الأزمة تمكنت دبلوماسيتها من التوصل لتفاهم اشتمل على تخصيص مؤتمر اليوم لحكومات الدول المشاركة على أن يتم تحديد موعد لمؤتمر لاحق يضم ممثلين عن العشائر والأحزاب والفصائل والجمعيات العراقية.

شروط مصرية
من جهة أخرى أوضح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في حوار له بصحيفة عكاظ أن مصر لم تسع لعقد
المؤتمر، وأن رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي هو الذي طلب عقده خلال زيارته للقاهرة قبل أكثر من شهرين.

 

"
مصر اشترطت لعقد المؤتمر مشاركة وزراء خارجية معظم الدول المدعوة على أن تكون رئاسة المؤتمر لمصر، وأن يكون هناك اتفاق مسبق على جدول الأعمال وعناصر البيان الختامي 
"
أحمد أبو الغيط/ عكاظ
وأوضح أبو الغيط أن مصر وضعت عدة شروط لعقد هذا المؤتمر يأتي في مقدمتها مشاركة وزراء خارجية معظم الدول المدعوة على أن تكون رئاسة المؤتمر لمصر، وأن يكون هناك اتفاق مسبق على جدول أعمال المؤتمر وعناصر البيان الختامي.

 

وأشار إلى أن القاهرة أجرت مشاورات بشأن هذه الشروط مع الحكومة العراقية المؤقتة والدول الصناعية الثماني التي ستشارك في المؤتمر والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وأنه قد تمت الموافقة عليها.

 

وفي رده على سؤال بشأن إمكانية نجاح المؤتمر قال وزير الخارجية المصري "أعتقد أن المؤتمر سيشير إلى ضرورة التنفيذ الكامل لكافة بنود القرار رقم 1546 والذي يحدد يناير/ كانون الثاني 2006 موعدا لخروج قوات الاحتلال من العراق بعد تشكيل الحكومة المنتخبة، حيث أنه ووفقا للقرار يصبح من حق الحكومة العراقية مطالبة قوات التحالف بالانسحاب طبقا لجدول زمني يتفق عليه مع كل من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي".

الملف الفلسطيني
وفي الملف الفلسطيني أشارت مصادر دبلوماسية مصرية لصحيفة الوطن إلى أن وزيري الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والأميركي
كولن باول سيعقدان اجتماعا ثنائيا على هامش مؤتمر شرم الشيخ لبحث التطورات على الساحة الفلسطينية بعد رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وسبل استئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني الإسرائيلي.

كما علمت الصحيفة أن القاهرة تسعى لعقد اجتماع للدول العربية المعنية بعملية السلام مع باول للتأكيد على أهمية الدور الأميركي في الفترة المقبلة، وإمكانية استخدام المبادرة العربية للسلام كأساس للتحرك في الفترة المقبلة، وهي المبادرة التي تم إقرارها في قمة بيروت قبل عامين.

المصدر : الصحافة السعودية