تركيا دم جديد في عروق أوروبا العجوز
آخر تحديث: 2004/12/22 الساعة 14:02 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/22 الساعة 14:02 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/11 هـ

تركيا دم جديد في عروق أوروبا العجوز

تامر أبو العينين - سويسرا

ركزت الصحف السويسرية الصادرة اليوم على موضوعات متعددة من بينها الجدل الدائر حول قرار الاتحاد الأوروبي بشأن بدء مفاوضات انضمام تركيا إليه، مركزة على أن دخول تركيا إلى القلعة الأوربية يضخ دما جديدا في القارة العجوز. وقد اهتمت الصحف كذلك بالملف العراقي والشأن الفلسطيني.

 

"
من الخطأ الترويج لفكرة الوحدة الثقافية الأوروبية، لأن أساس قيام الاتحاد اعتمد على التعددية الثقافية لدول القارة
"
نويه تسورخر

سوق التأييد والمعارضة

فقد اعتبرت صحيفة نويه تسورخر المحافظة يوم إعلان الاتحاد الأوروبي قراره النهائي بتحديد موعد بدء مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد باليوم التاريخي، الذي لا يقل أهمية عن يوم D-Day في الحرب العالمية الثانية.

 

وأعربت الصحيفة عن دهشتها لهذا الجدل الواسع حول انضمام تركيا بالتحديد إلى الاتحاد الأوروبي، ووصفت الساحة الإعلامية الأوروبية في الآونة الأخيرة بسوق المبررات المؤيدة والحجج المعارضة لدخول تركيا في الاتحاد الأوروبي.

 

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "لقد أجبرت تركيا الاتحاد الأوروبي على أن يكتسب لونا في توجهاته السياسية، ولأن أوروبا ليست معتادة على المواقف الحاسمة، فإنها تحاول التخلص من تلك المسؤولية المتعلقة بانضمام تركيا إليها بشكل بهلواني.

 

وقد انتقدت الصحيفة حرص بعض الأصوات على إثارة المخاوف من الفرق الثقافي بين تركيا وأوروبا قائلة "إذا نظرنا إلى حجة الخوف من الفرق الثقافي، فهل يمكن أن نعتبر جزيرة أيسلندا البركانية بلغتها التي لا يتكلمها أحد في العالم أكثر أوروبية من تركيا؟.

 

وبينت الصحيفة أن اللغة الروسية ربما تكون أقرب إلى قلب المواطن الأوروبي من اللغة الفنلندية مثلا، وماذا عن أصولية النرويج وسياسة روسيا غير الموثوق فيها والجدل السياسي في أوكرانيا؟.

 

ونبهت نويه تسورخر إلى أنه من الخطأ الترويج لفكرة الوحدة الثقافية الأوروبية، لأن أساس قيام الاتحاد اعتمد على التعددية الثقافية لدول القارة، وهو أمر تتناساه بعض الأحزاب الألمانية التي تحاول الظهور وكأنها حامية أوروبا المسيحية.

 

كما أشارت إلى أهمية انضمام تركيا قائلة إن دخول تركيا إلى القلعة الأوروبية سينعش اقتصادها، وسيكسب التنوع الثقافي في القارة العجوز بعدا جديد.

 

ما ينتظر العراق

وفي الشأن العراقي نشرت نويه تسورخر تحليلا حول احتمالات الموقف في بلاد الرافدين بعد الانتخابات، رأت فيه أن ما ينتظر العراق بعيد الانتخابات ما هو إلا مزيج من الآمال والتطلعات يختلط بالواقع المتبدل، ولكن العامل الأساسي فيه هو سيطرة الأغلبية الشيعية والكردية على مجريات الأمور، مما يحول المركزية العراقية السابقة إلى سياسة تبادل المصالح.

 

تدهور الأحوال المعيشية في العراق
في المقابل نشرت بازلر تسايتونغ تحليلا حول الأوضاع المعيشية في العراق، رأت فيه بأن حياة العراقيين تغيرت بشكل درامي إلى الأسوأ، حيث قالت إنه بدلا من الحرية والديمقراطية يعيش العراقيون الفقر والمرض والخوف من الموت.

 

وقد وجهت الصحيفة انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير خارجيته جاك سترو لأنهما قللا من أهمية التقرير الطبي الذي نشرته مجلة (The Lancet) في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ورأت بأن بيانات هذا التقرير تتطابق مع ما نشرته منظمة اليونيسيف حول أوضاع أطفال العراق.

 

ورفضت الصحيفة مبررات قوات الاحتلال بأن الإرهابيين هم الذين يقفون وراء تدهور الأحوال المعيشية للعراقيين وقالت إن أسباب العنف تعود إلى وجود قوات الاحتلال وانهيار أنظمة الدولة، التي كان انهيارها متعمدا لتسهيل انتصارات القوات المحتلة، حيث شاهدت نهب وتخريب المتاحف والجامعات دون أن تحرك ساكنا.

 

"
حماس لا تثق في الوعود الأميركية بالسعي نحو السلام وتنتقد الموقف الأوروبي لأنه يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية دون تفكير في أية خلفيات أو معطيات أخرى
"
تاكس أنتسايغر

تغير في إستراتيجية حماس

اهتمت يومية تاكس أنتسايغر الليبرالية بموقف حركة حماس من الانتخابات الفلسطينية، ورأت بأن الحركة إن لم ترد المشاركة في الانتخابات فهي لن تتوقف عن ممارسة حقها في المقاومة.

 

ورأت الصحيفة أن هناك تغييرا في إستراتيجية حماس يتوافق مع المعطيات الجديدة على الساحة، مضيفة أن حماس ركزت عملياتها في الفترة الأخيرة على أهداف عسكرية وفي المستوطنات، وهي بذلك تتكيف مع المتغيرات السياسية والدولية.

 

وأكدت الصحيفة أن حماس لا تثق في الوعود الأميركية بالسعي نحو السلام، وأنها تنتقد الموقف الأوروبي لأنه يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية دون تفكير في أية خلفيات أو معطيات أخرى، مشيرة إلى دور حركة حماس في دعم الفلسطينيين المعوزين والفقراء، وكيف أن هذا الدور يتأثر مع الضغوط الأوربية على حماس وتصنيفها كحركة إرهابية.

 

من يملك حق مراقبة الإعلام؟

وفي أول رد فعل إعلامي سويسري على القرار الفرنسي بوقف بث إرسال قناة المنار رأت تاكس انتسايغر أن القرار يفتح السؤال حول من يملك أحقية مراقبة وسائل الإعلام في عصر العولمة، حيث يمكن للجميع استخدام وسائل الاتصالات المتاحة حاليا دون الوقوف أمام عقبات منع أو مراقبة.

 

ورأت تاكس انتسايغر أن القرار الفرنسي لم يمنع قناة المنار من البث على قمرين اصطناعيين آخرين ولن يحول دون انتشارها عبر شبكة الانترنت، واكتفت الصحيفة بعرض وجهة النظر الفرنسية ودفاع قناة المنار، مع الإشارة بأنها شيعية تابعة لحركة مليشيات مسلحة، كما نوهت إلى أن ما بين 10 و 12 قناة أخرى تنتظر نفس مصير المنار دون أن تحدد هويتها.
__________
الجزيرة نت

المصدر :