تناولت صحف أميركية اليوم مسألة الانتخابات العراقية ووجه بعضها انتقادات ساخرة إلى جميع الأطراف الدولية لتقاعسها توفير الحماية لمراكز الاقتراع، وانتقدت صحف أخرى طريقة تعامل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مع الملف الإيراني.
 
"
لماذا لا يرسل العرب جنودا عربا ومسلمين لحماية الانتخابات في المناطق السنية بالعراق حتى ترى حكومة أكثر تمثيلا في العالم العربي النور؟
"
فريدمان/
نيويورك تايمز
تقاعس دولي
تحت عنوان "الانتخابات العراقية" انتقد الكاتب توماس فريدمان في افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز جميع الأطراف الدولية بدءا بجامعة الدول العربية وانتهاء بالاتحاد الأوروبي والناتو لتقاعسهم عن توفير العدد اللازم من الجنود لحماية المراكز الانتخابية في العراق حتى تتمخض عن حكومة ديمقراطية هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية.
 
وتساءل فريدمان عن ماهية الناتو هذه الأيام إذا لم يسهم في حماية انتخابات حرة ونزيهة في العراق والوقوف في وجه أولئك الذين يرفعون شعار "صوّت تمت والانتخابات يجب أن تخفق".
 
وانتقدت الصحيفة على لسان فريدمان العرب الذين كانوا يترقبون اللحظة التي يسقط فيها صدام حسين ويزعمون أن الحكومة العراقية لم تعد ممثلة في الجامعة العربية. ثم تساءلت عما يمكن للعرب فعله لتحقيق هذا المطلب، ورد على نفسه بأنه لا شيء.
 
ثم استطرد الكاتب متسائلا: لماذا لا يرسلون جنودا عربا ومسلمين لحماية الانتخابات في المناطق السنية في العراق حتى ترى النور حكومة أكثر تمثيلا للمواطنين في العالم العربي؟
 
ويقول فريدمان إن هناك الكثير من العراقيين الذين يرغبون في هذه الانتخابات رغم وجود أقليات تعارضها، ومن المثير للسخرية عدم قدرة إدارة بوش على تعزيز الأمن في العراق.
 
ويخلص الكاتب إلى أن الحالة العراقية صورة مصغرة لما يجري في الشرق الأوسط، حيث انتهى الجدل ولم ينته القتال بسبب الأقلية العنيدة التي تسعى دائما لتقويض إرادة الغالبية رغم أنها ضعيفة ومنقسمة على نفسها.
 
وضرب مثلا حيا بالغالبية الإسرائيلية التي تنادي بالانسحاب من غزة، بيد أن الأقلية اليهودية المتعصبة والعنيدة تعمل على مقاومة التيار، وهو ما يحدث أيضا في دول حلف الناتو.

"
جوهر انتقادنا للبرادعي يكمن في عدم استعداده لاتخاذ موقف أكثر صلابة في تحميل إيران مسؤولية تصرفاتها, وهذا يفضي إلى الحرج الذي سيطرح أسئلة جادة حيال مستقبل قيادته
"
واشنطن تايمز
تبرئة إيران
أما افتتاحية واشنطن تايمز فانصب اهتمامها على الشكوك التي باتت تحوم حول مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بسبب تبرئة ساحة إيران من الأسلحة النووية.
 
وقالت الصحيفة إن الوكالة الذرية أخفت معلومات تفيد بأن إيران حاولت شراء كميات كبيرة من مادة البريليوم ذات القدرة على تفجير أسلحة نووية عن بعد من أجل استخدامها في الأغراض المدنية والعسكرية.
 
واستشهدت بما نقلته رويترز من عدم رضا دبلوماسيين أميركيين ودول أخرى عن البرادعي الذي تستر على معلومات تتعلق بشراء البريليوم حسب زعمهم.
 
وفي معرض رد الوكالة على ما نقلته رويترز ذكرت الصحيفة أن سبب إخفاء تلك المعلومات يعود إلى أنها تفاصيل تقنية ولم يتم إثباتها، إلا أن واشنطن تايمز استنكرت ذلك وأكدت أنه ينبغي على الوكالة أن تعلن أي تهمة لم تثبت، لا أن تطرحها جانبا.
 
وخلصت الصحيفة إلى أن جوهر انتقادها للبرادعي يكمن في عدم استعداده لاتخاذ موقف أكثر صلابة في تحميل إيران مسؤولية تصرفاتها التي تم توثيقها علنا, مشيرة إلى الحرج الذي يفرض طرح أسئلة جادة حيال مستقبل قيادة البرادعي.
 
"
في غياب الدليل القاطع والمرشح المناسب لم يبق أمام البيت الأبيض إلا البحث عن مادة تدعم رؤيته بضرورة إقالة البرادعي من منصبه في الصيف القادم
"
واشنطن بوست
مراقبة مكالمات البرادعي
وفي ذات الشأن أفادت صحيفة واشنطن بوست أن الإدارة الأميركية اعترضت عدة مرات مكالمات البرادعي مع الدبلوماسيين الإيرانيين، في محاولة لجمع أدلة تطيح بمنصبه وفقا لثلاثة دبلوماسيين أميركيين.
 
وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية أخفقت في الوصول إلى مرشح قادر على معارضة البرادعي الذي يدير الوكالة منذ 1997، كما أن ثمة خلافا في أوساط مسؤولين رفيعي المستوى إزاء الإطاحة به وما قد تكون عليه الفاتورة الدبلوماسية لإطلاق حملة عامة ضده.
 
ولكن أكد المسؤولون الذين اطلعوا على تفاصيل المكالمات –حسب الصحيفة- أنه لم يتم العثور على أدلة تثبت سوء تصرف البرادعي، إلا أن البعض في الإدارة الأميركية أشاروا إلى أن البرادعي يفتقد النزاهة لأنه حاول مساعدة إيران في اجتياز أزمتها النووية.
 
وأوردت واشنطن بوست ما أكده مسؤولون رفيعو المستوى من صانعي السياسة الأميركية أن بعض أصدقاء الإدارة بمن فيهم بريطانيا أظهروا ترددهم في الانضمام إلى صفوف مناهضي البرادعي.
 
وفي غياب الدليل القاطع والمرشح المناسب لم يبق أمام البيت الأبيض إلا البحث عن مادة تدعم رؤيته بضرورة إقالة مدير الوكالة من منصبه بحلول الصيف القادم.

المصدر : الصحافة الأميركية