بعض قادة المقاتلين الشيشان (الفرنسية -أرشيف)

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن عشر سنوات من الحرب في الشيشان جعلت أفكار الإسلام السياسي تجتاح كل منطقة القوقاز, مشيرة إلى أن ثلث المسلمين في روسيا البالغ عددهم 20 مليون نسمة يسكنون في مناطق القوقاز الشمالية, وأن الصراع في الشيشان جعل عددا متزايدا من شباب تلك المنطقة يتحول إلى ما أسمته التطرف الإسلامي.

وأورد مراسل الصحيفة الخاص إلى المنطقة تصريحات لشباب من أوسيتيا الشمالية وغروزني وإنغوشيا وكاباردينو بالكاريا, مشيرا إلى اتفاقهم جميعا على أن النظام الروسي الحالي ينتهج سياسة عدائية ضد المسلمين في المنطقة.

ونقل المراسل عن طبيب جراح وأستاذ في جامعة فالاديكيكاز في أوستيا الشمالية قوله "لقد دأبت روسيا الإمبريالية منذ قرون على تدمير السكان المسلمين, وها هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمسك بالسلطة عن طريق سكب دمائهم لكن الإسلام بدأ يصحو من جديد في القوقاز... وهذه الحرب لن تنتهي إلا عندما تدخل روسيا كلها الإسلام".

أما سليمان مامييف الذي لم يدخل الإسلام إلا سنة 1995 فإن المراسل نقل عنه قوله إن الشباب المسلم المثقف يتضامن أكثر فأكثر مع الشيشان الذين يوجدون على ثغر من ثغور "الحرب الصليبية التي تشن على المسلمين في العالم كله".

وقال المراسل إن مامييف الذي أصبح إماما لمسجد في بلدته يصدر صحيفة يومية سماها "الأذان" توزع منها 5000 نسخة, مضيفا أن الشباب الذين يحضرون صلاة الجمعة مع هذا الإمام يعبرون عن نفس مشاعره حيث يعتبرون ما يجري في الشيشان "حرب إبادة, وقد ندد العالم كله بهجوم بايسلان لكن لم يكترث أحد بـ40 ألف طفل شيشاني قتلوا منذ 1994".

أما موسى الذي وصفه المراسل بأنه من إنغوشيا فنقل عنه قوله "إذا لم توقف السلطات الروسية قمعها الأعمى للمسلمين فإن ما يدور الآن ليس شيئا مقارنة بما سيحدث في المناطق الشمالية للقوقاز التي لم يعد الشباب فيها يعترفون بسلطة المفتي لأنهم تأكدوا أن تلك الهيئة تخضع للمخابرات الروسية".

وينهي المراسل تقريره بالقول إن التوجه الإسلامي الملحوظ عند شباب القوقاز قضى على كل الاختلافات العرقية واللغوية التي كانت تفرقهم, مضيفا أن السلطات الروسية تعزو زيادة "الهجمات الإرهابية" إلى "المشاكل الاقتصادية والاجتماعية" رافضين ربط ذلك بالصراع الجاري في الشيشان.



 

المصدر : لوموند